وتد

وتد
كنا صغارا في بيت جدي
نلعب ببراءة الاطفال ونملأ البيت ضجيحا وضحكا تارة ، ومشاجرة تارة أخرى …
ولكن وبعد لحظات من الشجار كانت تتعالى أصوات الضحك ثانية لمجرد ابتسامة أو قطعة حلوى ، كنا ننسى الشجار ، قلوب بيضاء ، وذات  يوم تعالت اصواتنا ما جعل الغضب يعتري قلب خالتي وامي وخالي ، الكل أخذ حده من الغضب وبعد فترة تعالت ضحكاتنا من جديد ، الا ان الكبار ما لبث الغضب يسكن  قلوبهم !
حينها سمعنا صوت جدتي تنادينا فتسارعنا اليها وكأننا في سباق فقالت تعالوا  يااحبابي
احكي لكم حكاية ، الكل جلس حولها مصغيا ومنصتا ، الا انا جلست في احضانها وأنا أسأل وأتساءل ” ياجدتي هل هي حكاية السعلوة ؟ ام علي بابا ؟ فقالت لا تتعجلي سأروي لكم الحكاية وستبقى ذكرى لتوقظكم من غفلتكم مع كل خلاف صغير و كبير  !
قالت جدتي …
في مدينة يعمها الأمن والسلام  وتضم ارضها كل الخيرات ، اراد الشيطان الرحيل من مكان كان يسكن فيه مع أبنائه فرأى أحد أولاده خيمة فقال لا أُغادر حتى أفعل بهم الأفاعيل
فذهب إلى الخيمة ووجد بقرة مربوطة بوتد ، ولمح  امرأة تحلب البقرة وولدها الى جانبها
فقام فحرك الوتد ، خافت البقرة ، هاجت وماجت  ، انقلب الحليب على الأرض ، داست البقرة ابن المرأة وقتلته ، غضبت المرأة فدفعت البقرة وضربتها بشدة وطعنتها بسكين طعنا مميتا حتى سقطت وماتت,
جاء زوجها فرأى الطفل و البقرة على تلك الحال فطلق زوجته بعد ان ضربها ، جاء قومها فضربوه ، جاء قومه فاقتتلوا واشتبكوا ، فتعجب الشيطان وسأل ولده ” ويحك ما الذي فعلت ؟
قال لا شيء ، فقط حركت الوتد !
وهكذا يظن أكثرنا أنهم لا يفعلون شيئا وهم لا يعلمون أن بضع كلمات فقط ، بضع كلمات من الوشاية والفتنة والغيبة والنميمة تقلب حالا رأسا على عقب فتسبب خلافا وتشعل مشاكل وتقطع أرحاما ، تشحن أجواء وتخطف فرحة ، تقضي على بهجة وتكسر قلوبا ، تطلق زوجات وتيتم أطفالا ، تريق دماء وتقسم أوطانا ، بل قل وتخرب بلدانا!
ويظن القائل بعدها أنه لم يفعل شيئا ، فكم من وتد حركه الشيطان الاكبر والاصغر فيك ياعراق فغير كل ملامح الحضارة والجمال فيك ، ومازال يسعى هو وولده في تحريك الوتد داخل الوطن العربي  ، فالى اين يريد الوصول ، واي سبات نحن فيه …؟ !
                                              ذكرى البياتي