وبيت العراق من يرممه ؟

وبيت العراق من يرممه ؟ 

ادهم ابراهيم

عادت نغمة البيوتات العراقية مرة اخرى . وتاتي الدعوة إلى الاصطفافات الطائفية والقومية في مواسم الانتخابات لاستثمار الفوز عن طريق دغدغة عواطف الناس لتحشيد جمهور اوسع لاحزاب العملية السياسية كلها بلا استثناء . وتأتي هذه المرة لقطع الطريق على شباب انتفاضة تشرين من تحقيق اهدافهم العادلة .

الدعوة الى ترميم البيت الشيعي تاتي مع دعوات الاقليم السني . وبذلك فقد اختفت مع الاسف الدعوة للبيت العراقي ووحدة العراق ارضا وشعبا . ويبدو ان هذه الدعوات تهدف الى الاستقطاب الطائفي . وهي بذلك ليست سياسات مبدأية ، وانما مرهونه بمصالح حزبية واجندات اقليمية .
ومن هنا تظهر قوة انتفاضة تشرين الوطنية التي هددت عروش الطائفيين اصحاب المحاصصة الفاسدة . فعادوا للدعوة الى ترميم البيوت الطائفية . 

ولكن هل هناك حقا بيوتات  متماسكة ؟
فالاحزاب الشيعية مختلفة فيما بينها في سباق محموم للحصول على منصب رئيس الوزراء الذي هو من حصة البيت الشيعي .
والبيت السني كتل مختلفة تجمعها المصالح الشخصية وتقسيم المناصب . فكل كتلة تهدد الاخرى من اجل المغانم القادمة .
والبيت الكردي فيه حزبين رئيسين اضافة الى التغيير . والصراعات المخفية في اقليم كوردستان برزت الى السطح بعد اتهامات الاحزاب بالاستئثار في موارد النفط والمنافذ الحدودية .

ان الدعوات الطائفية التي عفا عنها الزمن ماهي الا محاولة للعودة الى النهج القديم في استغلال الطائفة والدين والقومية لاغراض انتخابية اكثر منها وطنية ، او دينية خالصة .

ولكن واقع الحال قد تغير كثيرا ، ولم تعد هذه الدعوات تنطلي الا على الجهلة والمغفلين . فقد انكشفت اللعبة ، والبيوتات الطائفية والقومية لم تعد قابلة للترميم ، حيث قسمت الى قيادات وزعامات مختلفة تتصارع فيما بينها وهي تبحث عن المكاسب والمغانم على حساب مصالح الشعب المغلوب على امره .

وجائت انتفاضة تشرين لتزيد الوعي من خلال الدعوة الى وحدة العراق والابتعاد عن البيوتات القائمة على المحاصصة في المغانم والمكاسب التي لم يستفد منها الشعب العراقي بكل طوائفه واثنياته .
لقد كانت البيوتات والتحالفات الثنائية والثلاثية من اجل تقسيم الثروة والمناصب . ولم تكن في اي يوم من الايام من اجل وطن مزدهر . وقد اوصلت العراق الى الافلاس والتقسيم نتيجة انتشار  المفاسد والمكاسب باسم الدين والطائفة والقومية . ومازالت التيارات والاحزاب والكتل الحاكمة تنظر الى مصالحها الذاتية بدعوى المحافظة على الدين والمذهب . ولو كانت كذلك لقامت هذه الاحزاب والكتل على مشروع وطني يوفر فرص العمل للطبقات الفقيرة والنهوض بالاقتصاد ، وتقديم الخدمات الى المواطنين ، ولكان التنافس على مقدار الخدمات المقدمة ، لا على اقتسام الثروات والمناصب  . 

ان انتفاضة تشرين الباسلة قد عرت اولئك الفاسدين ، ونشرت الوعي الوطني ، حتى بات الشعب ينظر بتوجس كبير لمثل هذه الدعوات الطائفية والقومية .
وكان يتوجب على من يدعو للاصطفاف الطائفي الذي نبذه الشارع العراقي بكل اطيافه ان يدعو الى روح المواطنة والتآخي بين ابناء الشعب الواحد ،لا التماهي مع المخططات الدولية والاقليمية لتمزيق العراق وتقزيمه خوفا من نهوضه مجددا .
ومن هنا جاء شعار نريد وطن صرخة  مدوية في وجه الدعوات الطائفية ، فهذا هو التعبير الحقيقي عن الوطنية .
ان الانتماء الى العراق وحده هو الانتماء الوطني الوحيد القادر على تخليصنا من المحاصصات القائمة على المغانم باسم نصرة الدين والمذهب .
وبذلك فان الهوية الفرعية لايمكن ان تحل محل الهوية الوطنية ، فالعراق الواحد هو بيتنا الآمن الذي يجمعنا على اختلاف الواننا وتنوعنا .
ادهم ابراهيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.