هل قيمة الوطن في العَلَم ام قيمة العَلَم في الوطن؟

هل قيمة الوطن في العَلَم ام قيمة العَلَم في الوطن؟
لقد اثار فيديو الكثير من الناس على صفحات قنوات التواصل لضابط شرطة يمنع المشيعين في محافظة المثى من الكورد من رفع او التوشح بعلم اقليم كوردستان, ويدعي ان ذلك ممنوع وكان الفيديو في صفحة خبر عاجل تحت عنوان
بالفديو…”””
ضابط يمنع أهالي الضحايا الكورد في المثنى من التوشح بعلم كوردستان ويقول لهم :
العلم العراقي فقط هو الذي يرفع
“””

هل #بأعتقادك تصرفه صحيح ام خاطأ ..؟؟
لا بد قبل كل شيء ان اوضح ان هذه الصفحات تثير العنصرية والطائفية وتخدم اجندات ومصالح الاحزاب الفاسدة, والتي تريد من خلالها التنفس بعد ان بات حبل الوعي الجماهيري يضيق على رقابهم, وتريد من خلال هذه الاشتباكات الجانبية ابعاد انظار المواطنين عن السرقات والفساد الذي يرتكبونه, ولنبدء بمقدمة عن ماهية العَلَم بصورة مختصرة
فالعلم عبارة عن قطعة قماش ويوضع فيه شعار بارز وله مرادفات كالراية او البيرق, وقديماً استخدم العَلَم في الحروب للتمييز بين المتحاربين, وحديثاً كرمز وطني للدول والشعوب والاحزاب والجماعات وكذلك وضعت شعارات الفرق الرياضية باعلام خاصة بها, وليس للعَلَم قيمة مادية بقدر قيمتها المعنوية او قيمته الدلالية, ولذلك اود الحديث من هذا المنطلق اي ان العَلَم له قيمة معنوية ودلالية, ولاننا في بلد المفروض فيه حرية التعبير مكفولاً للجميع, وان الشرطة او الاجهزة الامنية هي مسؤولة عن حماية هذه الحقوق, ولان رفع علم او شعار غير ممنوع في قوانين البلد هي حرية شخصية, وكما قلت ان الاجهزة الامنية مسؤولة عن حماية حقوق المواطنين وهنا يفترض بالضابط الذي ظهر بالفيديو ان يتصرف كمسؤول عن حماية حقوق المواطنين, ولكنه تصرف كمنتسب لمليشيات او كفرد يخدم اجندة معينة لاحزاب معينة, ولا علاقة لتصرفه بالمواطن وحقوقه المدنية او بالقانون الذي كفِل ذلك, فمسألة التَوَشح باي عَلَم هي ليست الا ممارسة الحرية الشخصية التي يكفلها القانون, فاذا رفعت العَلَم الهندي او الصيني او السويدي او توشحت بهم فهل سيمنعني القانون او سيحاسبني على ذلك! ولكن انا اسأل من باب الفضول, ماذا سيفعل لو قابل الضابط نفسه قافلة للقوات الامريكية وترفع العلم الامريكي او مليشيات مدنية ترفع العلم الايراني؟ فهل سيمنعهم من المرور مثلاً ام ينزع عنهم العلم؟ والجواب معروف دون ان ننتظر الرد حيت يجد لنفسه زاوية ليختبيء فيه. وبعد هذا التصرف اللامسؤول نستطيع القول ان الاجهزة الامنية ليست سوى مليشيات لا تنتمي الا لاحزابها بعد تحويل مفاصل الدولة الى المحاصصة, وهنا صفة الوطنية تُزال من هذه الاجهزة الامنية لَيْس لانها لا تخدم الوطن والمواطن بل وتعمل على سلبه حقوقه, وكذلك تخدم اجندات ومصالح الاحزاب الفاسدة التي تنتمي لها, ولنعود الى مسألتنا الاساسية وهي العَلْم ونسأل ايضاً ماذا قدم عَلَم العراق للعراقيين كي نحترمه او نقيم له الاعتبار؟ او لنقل بعبارة اخرى ماالذي يجعلنا ان نحترم العَلَم؟ اليس تحت هذا العَلَم اباد المجرم صدام الناس ونصب المشانق ومارس التعذيب والتهجير, واشعل الحروب العبثية وكان سبباً رئيسياً في نشر الفقر والحرمان, الم يكن بالاحرى ان يتوشح الضابط المليشاوي هو ايضاً بعلم حزبه او الجهة التي ينتمي اليه بدل ادعائه بالعراقية؟ وماذا قدم العلم لنا الذي نعيش تحت ظلاله بعد ستة عشر عاماً من سقوط الطاغية؟ الم يسرق الوطن تحت هذا العلم؟ ولماذا يهتم المواطن لامر العلم وهو مهان مذل مستعبد تحت ظلاله؟ وماذا قدم الوطن غير الطغاة واللصوص والفاسدين؟ واسأل كل من يدافع عن العلم, هل قيمة الوطن في العلم ام قيمة العلم في الوطن؟

بهاء صبيح الفيلي
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.