تجاوز المحتوى

هل طويت صفحة التظاهرات؟

هل طويت صفحة التظاهرات؟

جواد العطار

من المتعارف عليه ان كل وقف لاطلاق النار يتبعه اتفاق سياسي وكل تصعيد يتبعه اما حرب او تهدئة بتنازل احد اطراف النزاع ، وكل ثورة يتبعها تغيير وكل انتفاضة يتبعها تلبية مطالب وكل اعتصام او مظاهرة تتطلب تسليم مطالب والعمل على تحقيقها… الا في العراق فقد استمرت التظاهرات لمدة عام كامل وانتهت بلا شيء.
هناك من يقول انها أسقطت حكومة واقرت انتخابات مبكرة ، والحقيقة نعم؛ لكن الحكومة الجديدة لم تختلف عن سابقتها ان لم تكن أسوأ في مجال التعامل مع المطالب المشروعة. والانتخابات المبكرة اصبحت في مهب التأجيل وقد تتأجل مرة اخرى الى موعد الانتخابات التشريعية المقررة منتصف ٢٠٢٢.
فما الذي جنته التظاهرات؟ وهل حقق الشباب مطلبهم بإسماع صوتهم الى من هم في قمة السلطة؟ وهل تم الاستجابة لمطالب المتظاهرين المشروعة في تحسين المستوى المعاشي وإنصاف الطبقات الفقيرة التي كانت عصب التظاهرات؟ وهل وفرت الحكومة فرص العمل للعاطلين التي كانت السبب في إشعال فتيل التظاهرات في تشرين عام ٢٠١٩ والتي سمحت لأعداء العراق بركوب موجتها وايقاف الحياة العامة في البلاد لأشهر الى ان أتت كورونا واكملت مسلسل التعطيل الذي استمر لأكثر من عام. وهل نحن بمنأى عن تظاهرات مماثلة في وقت قريب!!!!.
ان انفراج الامور وانتهاء التظاهرات كان يجب ان ترافقه جملة من القضايا المهمة ، منها:

1. تغيير سلوك القوى السياسية من ناحية التفكير والأداء ، والاقتناع بان ما جرى لم يكن انتصارا لطرف على آخر فلا منتصر بين ابناء البلد الواحد.
2. مراجعة مرحلة ما قبل التظاهرات والوقوف على الأخطاء التي وقعت وادت الى ما ادت اليه من انفجار جماهيري مفاجئ.
3. تبويب مطالب المتظاهرين المشروعة والعمل على تحقيقها تباعا.
4. نهوض البرلمان في إكمال متطلبات العملية الانتخابية المبكرة من قوانين واجراءات.
5. عمل الرئاسات الثلاث على النهوض بدورهم الدستوري كلا من موقعه وبما يبعث بنوع من الايجابية تجاه الشباب ومستقبل البلاد.

لكن؛ اي شيء مما تقدم لم يحدث بل العكس هو الصحيح ، فزادت اعباء المعيشة على كاهل الفقراء بتخفيض قيمة العملة المحلية وارتفاع اسعار المواد الغذائية وخلت موازنة ٢٠٢١ الانفجارية من أية مشاريع لتوظيف او تشغيل الشباب العاطل ، وطويت صفحة التظاهرات وكأن الحكومة الجديدة انتصرت عليها وهي صاحبة الفضل في انهائها والتعهد بعدم تكرارها ولتفعل ما يحلو لها وآخرها تأجيل الانتخابات التشريعية المبكرة بالاتفاق مع المفوضية وتقاعس البرلمان عن إقرار قانون المحكمة الاتحادية… فهل ما جرى ويجري صواب وهل طويت صفحة التظاهرات؟؟؟.

Published inاراء

كن أول من ‫يعلق على المقالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.