هل حقا الدولة العراقية فقدت “هيبتها “

حقا الدولة العراقية فقدت ” هيبتها “؟
عبدالجبارنوري-السويد
هيبة الدولة تتأتى من سيادة القانون والحكم العادل النزيه ، ومن المؤسسات المؤهلة والقادرة على الأنجاز من خلال الثقة المتبادلة بين المواطن والسلطة القائمة ، ومتى ما يتأكد وبزايد الثقة بأن أصحاب القرار في تشكيلة الكابينة الحكومية هم ليسو ” ديماغوجيين ” وللحقيقة التأريخية ثبت بأن جميع أصحاب القرار السياسي الذين دخلوا مع المحتل لهثوا وبدون حياء وخجل وراء المنافع الشخصية وهم أصلا يحملون فايروس المحاصصة البغيضة في الولاء للهوية الدينية والمذهبية والقومية الأثنية وحتى المناطقية ، صحيح أن الديمقراطية أحدثت أنفتاحاً داخليا وأقليميا ودوليا بتعددية حزبية ، وتداول السلطة بشكل سلمي – بدون البيان رقم -1- ولكن هذه الديمقراطية جاءت عرجاء بمقاسات العم سام أي أنها جاءت منفرطة وغير محددة لغياب الأطار القانوني ، فظهرت مئات الأحزاب والكتل ودكاكين سياسية في العراق وعواصم الدول العربية المجاورة لتناضل من خلال فنادقها السبعة نجوم وأتخاذها مزادا لبيع وشراء الوزارات والمؤسسات الحكومية والعسكرية بالمفرد والجملة وحتى بالتقسيط ، وأفرغوا العراق من أهم ركيزة ديمقراطية هي ” غياب المؤسسات الحكومية ” والتي أفشلت حكومات ما بعد السقوط ولمدة أكثر من عقد من زمن الغفلة والضياع .
وهذه بعض المظاهر السلبية وما أكثرها ( وهي فيضٌ من غيض وبالعكس )
أولا- في حقل السياسة الخارجية *أين هيبة الحكومة والعلم التركي يرفرف عاليا في سماء بعشيقة العراقية الموصلية ، وهي مسجلة في الطابو العراقي منذ قرن من الزمن ؟ وأين السيادة من أحتلال داعش للموصل منذ سنتين ؟ والمضحك والمبكي أن حكومة آخر زمان موفرة للمحافظة المحتلة حصتها من الكهرباء والماء ورواتب الموظفين يستلمونها من كركوك .
وعجب العجاب شاهدته ولمسته في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الأخير في أوائل آذار الجاري {— في صحوة ضمير وزير خارجيتنا ليرد على المتخرصين وعملاء بني سعود وقطر وتركيا بجرأة وشجاعة وطنية عراقية عند تهجمهم على الجيش العراقي ومتطوعي التحرير من الحشد الشعبي وتصويرهم بأرهابيين ، وتساءل كيف حررت الشعوب أراضيها من المستعمر؟ أذا تسمون المحرر أرهابي ، فكانت صفعة لمن فقد الوطنية والحياء ، وخرج الوفد السعودي محتجا ، ولكن العجب الذي لم يحدث في جزر الواق واق حين يدخل على الخط السيد ” النجيفي ” ليعتذر من المؤتمرين بقوله : أن وزير الخارجية لا يمثل الحكومة ، بالله عليكم أي منطق مفلوج وبارد هذا ، ونسأله كم حكومة في العراق ؟ وأذا وزير الخارجية لا يمثل الحكومة فماهو صفته ؟.
ثانيا – أما على الصعيد الداخي فحدث بلا حرج ** الغيابات المتكررة لنواب الشعب وعلم الجميع من السلطتين التشريعية والتنفيذية ، وصلت إلى مرفوض لا يمكن تقبله وأستيعابه في دولة ليست جديدة بل قاربت القرن ، أن بعض النواب حضر جلسة الأفتتاح فقط ، يستنكف من الحضور لمناقشة مطاليب مرشحيه ، وآخر جعل غيابه وحضوره (ساف أو ساف ) كما يقول المثل الشعبي في ديالى ، طبعا سوء النيّة والفساد يقود صاحبه إلى سلوك طرق ملتوية ، فيحصل على أجازة مرضية مدتها تسعة أشهر وربما أكثر من ذلك لقاء صداقة حميمة من دكتور ، أو ممارسة جنحة رشا ، والتي عقوبتها الحبس وتعتبر من الجرائم المخلة بالشرف هذا أذا كان طاقم كابينة الحكومى من طلابي بناء ( دولة ) لا طلاب (حكومة وكراسي) ، وهناك مودة غياب سياسي ، فهي وسيلة رخيصة في أحراج الحكومة أو تنفيذ أوامر كتلته فيكون الجلوس في الكافيتريا —- وخلاصة هذا الهذيان يكون الحضور 165 من أصل 325، يفترض تنفيذ العقوبة المالية ونشر أسماء الغياب في وسائل الأعلام والذي يتجاز الخط القانوني المسموح به يقدم إلى المساءلة القانونية ، (هذا في حالة وجود حكومة وقانون مفعل ومطبق)
** وهل بقت ذرة كرامة ووجود لمفردة سياسية أسمها الدولة عندما يعترف نائب الضرورة “مشعان الجبوري “بأن الجميع مفسدون ومزورون وفاسدون وحتى شخصه وهو يشير الى نفسه بصفاقة معدومة الحياء متجاوزا كل القيم والمثل وحتى نسي الحديث ( رحم الله أمرءاً جب الغيبة عن نفسه ) وأقرأ ماذا قال : أخذت رشوة مليوني دولار من شخصية رفيعة في الحكومة مقابل غلق ملف فساده أين السلطة القضائية لتطبق بحقه العدالة؟ بالجرم المشهود ، وبالأعتراف سيد الأدلة .
** أطلعتُ على رسالة مفتوحة من ” محمد توفيق علاوي ” وهو قيادي سابق يخبر رئيس الوزراء بفساد البنك المركزي —- أن هناك سرقات يومية من خلال مزاد البنك المركزي تبلغ أكثر من أربعة ملايين دولار في اليوم ، حيث أن معدل ما يبيعه البنك المركزي من الدولارات في كل يوم مزاد يتراوح ما بين 150- 200 مليون دولار ، بينما حاجة البلد للأستيراد تبلغ أقل من نصف هذا المبلغ وأن الفرق بين الشراء من البنك والبيع في الداخل كبير ومخيف ، معناه أن هناك ” سرقة ” يومية من أحتياطي الدولار يتراوح ما بين 4- الى 7 مليون دولار في اليوم ، وبعملية حسابية بسيطة تكشف أن مجمل السرقات السنوية لا تقل عن المليار ونصف المليار من الدولار – أنتهى _ وهي بالحقيقة مقتطف من الرسالة !!! فلك الله يا شعب العراق —- علمٌ ودستورٌ ومجلسُ أمّةٍ — كلٌ عن المعنى الصحيح محرفُ ( الرصافي العظيم )
في – 18 آذر 2016

نشر بواسطة المحرر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.