هل تصح مقولة (ان السنة هم أنفسنا)؟

هل تصح مقولة (ان السنة هم أنفسنا)؟

علي الكاش

غالبا ما يردد مراجع الشيعة قول مرجعهم الأعلى علي السيستاني” أن السنة أنفسنا”، للدلالة على عدالة ‏المرجع، وتعامله مع العراقين جميعا كأسنان المشط، وانه لا فرق بين سني وشيعي عنده، وان المرجع هو ‏صمام أمان العراق وغيرها من المقولات ذات الغرض الدعائي، وليس النوايا الحقيقية، فالقول يخالف ‏الفعل، واللسان يخالف القلب، والمكتوب يتعارض مع القول.‏
في أحد أفلام الفيديو التي يمكن مشاهدتها عبر اليوتيوب، قال المرجع الشيعي الشيخ د. فيصل الكاظمي من ‏منبر حسينية (عباس التميمي) في العاصمة بغداد، عبر محاضرة له بعنوان (كن إيجابيا!)، قال فيها ” كنت ‏ذات يوم جالسا مع السيد السيستاني، وقلت له: سيدنا إخواننا السنة، فقال: شنو؟ فقلت له: نعم سيدنا! فقال ‏المرجع: لا تقل إخواننا السنة. فقلت له: ما أقول سيدنا؟ قال المرجع: قل أنفسنا. فقلت: ماذا تقول سيدنا؟ ‏فقال: نعم، قل أنفسنا، ولا تقل إخواننا”. ‏
حاول الكاظمي ان يخرج الحديث بنكهة خاصة، وقال” لم يكن الإعلام والفضائيات متواجدة معنا، كنا سماحة ‏السيد وأنا، والشيخ ابو زينب الأنصاري فقط، والله رابعنا”، تابع القول” طلعت مباشرة من بيت السيد الى ‏المجلس (مجلس شيعي)، وقلت لهم: يا جماعة الآن خرجت من بيت المرجع الأعلى للمسلمين،وقال لا تقول ‏السنة إخوانا بل أنفسنا، فما هذه الإيجابية؟
بالطبع د. الكاظمي يدجل، وهذا ديدن بعض المراجع، ولربما غلفها بغطاء التقية:‏
ـ فهو لم يذكر متى تم هذا اللقاء؟
ـ كلمة (شنهو): هذه العبارة الإستفهامية لا يمكن أن تصدر عن رجل فارسي، لأنها كلمة تعني العراقيين من ‏أهل بغداد ومحافظات الوسط فقط، فأهل الجنوب يقولون (شنهي). ‏
ـ قول الكاظمي” مرجع أعلى للمسلمين”، غير صحيح، بل السيستاني مرجع للشيعة فقط، وليس لبقية ‏المسلمين، والشيعة أقلية إسلامية، كما هومعروف، ولا يصح ان يكون السيستاني او أي مرجع ديني في ‏العالم من أهل السنة أو الشيعة مرجعا أعلى للمسلمين‎ ‎كافة.‏
ـ ان (ابو زينب الإنصاري)، من رافضة الجنوب، وهو في قمة الطائفية والتطرف، وصاحب مقولة ( لن ‏تسبى زينب مرتين)، فهل تقبل هذا الزينبي عبارة السيستاني؟
ـ بدلا من هذه العبارة، هل يقدر السيستاني أن يحول العبارة الى فتوى؟ لاتوجد فتوى حول هذا الأمر، ولا ‏وجود للكلام على موقع السيستاني. بل جاء عبر كتيب تضمن رسالة مزعزمة للسيستاني وردت عبر وكيله ‏صدر الدين القبانجي خلال (الملتقى الوطني الأول لعلماء السنة والشيعة في العراق) في النجف. وهي ‏خطابات ألقيت من خلال بعض المراجع بوجود رجال دين من أهل السنة.‏
‏ ان فتاوى السيستاني تُكذب المقولة، بل تقلب السحر على الساحر. حتى ان آية الله كمال الحيدري سخر من ‏مقولة السيستاني وقال” تقول للسني: ايها الناصبي، المخلد في النار، وأنت أشر من اليهود والنصارى، ‏وأنجس من الكلاب والخنازير، ولكن تقول” إخواننا أنتم، أنكم أنفسنا”، فأي منطق بائس متخلف هذا”.‏
كما علق ( ياسر الحبيب) إن” أن قول السيستاني تورية، فهو يوهم المخالف بشي ويقصد بينه وبين الله يعني ‏شيء اخر للمصلحة العامة، فالمقصود لاتقولوا اهل السنة هم اخواننا بل هم انفسنا، يعني نحن الشيعة اهل ‏السنة الحقيقين”.‏
هل كان المرجع الأعلى صادقا في قوله؟ ‏
قبل الحكم لنقرأ هذه المسائل ونحكم بعدها.‏
المسألة الأولى: السني كافر ولا تجوز الزكاة له.‏
ـ قال السيستاني” لا يُعطى الكافر وكذا المخالف من الزكاة”. (منهاج الصالحين1/شروط الزكاة/ اولا ‏الإيمان)، وهذا القول مصدرة الشريف المرتضى بقوله” مما إنفردت به الإمامية القول بن الزكاة لا تجزي ‏إلا إذا إنصرفت الى إمامي، ولا تسقط عن الذمة بدفعها الى مخالف، والحجة في ذلك إضافة الى الإجماع، قد ‏دلٌ على ان خلاف الإمامية في إصولهم كفر وجار مجرى الردة، ولا خلاف بين المسلمين في إن المرتد لا ‏تخرج اليه الزكاة”. (الإنتصار/82).‏

المسألة الثانية: لا يجوز للشيعي ان يتزوج من الشيعية، ولا السني من الشيعية خوفا من الضلال. (المسألة ‏‏999 ) : لا يجوز للمؤمن أو المؤمنة ان يتزوج دواماً أو متعة بعض المنتحلين لدين الاسلام ممن يحكم ‏بنجاستهم كالنواصب ، ويجوز زواج المؤمن من المخالفة غير الناصبية ، كما يجوز زواج المؤمنة من ‏المخالف غير الناصبي على كراهة ، نعم اذا خيف عليه أو عليها الضلال حرم وان صحّ العقد‎.‎
أصدر المرجع الشيعي هذه الفتوى في جواب على سؤال طرح عليه في موقعه (موقعه الأكتروني في قم ‏وليس النجف)، وقد أثارت الفتوى ضجة في العالم الإسلامي، بل ان الكاتب الشيعي أحمد الكاتب وبعض ‏الكتاب الشيعة وجهوا رسالة الى السيستاني مستغربين من الفتوى. فإضطر المرجع من حذفها من موقعه.‏

المسألة الثالثة: مباركة الحرب الأهلية عام 2006‏
اندلعت شرارة الحرب الأهلية في العراقعام 2006 وإنتهت عام 2007 مخلفة عشرات اللآلاف من ‏الضحايا، تحت مسمى (القتل على الهوية) ورفض رئيس الوزراء السابق المخبول إبراهيم الجعفري ان ‏يفرض حظر التجول لوقف المجزرة. وكان يمكن أن تتوقف الحرب لو ان الجعفري المخبول أصدر قرارا ‏بحظر التجوال او أصدر السيستاني فتوى بإيقافها، وكلاهما لم يفعل، لأن الأمر صادر من ايران. بل ان ‏السيستاني أصدر فتوى يمكن تفسيرها بالإعتداء على أهل السنة، حيث قال”اتركوا الناس يعبروا عن ‏آرائهم، لا تمنعوا الناس ان يعبرو عن ما يريدون”، وذلك بعد تفجير العتبة الشيعية في سامراء من قبل ‏الحرس الثوري الإيراني لإثارة الفتنة الطائفية، ونجحت الخطة بالتعاون ما بين مرجعية النجف والحكومة ‏العراقية، وكلاهما يتحمل وزر دماء الشهداء من الطرفين.‏

المسألة الرابعة: ما خفي كان أعظم!‏
صرح (همام حمودي) القيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في لقاء أجرته قناة الحرة ‏بتأريخ23/12/2010 ” إن سماحة السيد السيستاني يجيز ويعطي شرعيه لقتل المسلم غير الشيعي وبدون ‏تحديد بين الناصبي وغير الناصبي، وإن سماحة السيد السيستاني متشدد جداً من هذه الناحية. وان السيد ‏السيستاني لديه فتاوى سرية ليست للرأي العام ، إنما هي موجهه للقيادات العليا في مرجعيته وعلى مستوى ‏الأحزاب السياسية التابعة للتقليد له”.‏

المسألة الخامسة: المخالف كافر(غير مؤمن)‏
قال السيد علي السيستاني” تجب الصلاة ـ وجوباً كفائياً ـ على كل ميت مسلمٍ ذكراً كان أم أنثى، حراً أم ‏عبداً، مؤمناً أم مخالفاً”. (منهاج الصالحين1/106).‏

المسألة السادسة: من لا يؤمن بالخمس كافر
فقد جاء في المسألة 630: ما يأخذه المؤمن من الكافر أو من المسلم الذي لا يعتقد بالخمس ( كالمخالف) ‏بإرث أو معاملة أو هبة أو غير ذلك لا بأس بالتصرّف فيه ولو علم الآخذ أن فيه الخمس، فإنّ ذلك مرخّص ‏له من قبل الإمام (ع)، بل الحكم كذلك في ما يأخذه المؤمن ممّن يعتقد بالخمس ولكنّه لا يؤدّيه عصياناً، ‏والأولى أن يحتاط في هذه الصورة بإخراج الخمس‎.‎‏ ‏
المسألة السابعة: مخالفة أهل السنة في رمضان والعيدين الإسلاميين
على طول الخط، فإن مراجع الشيعة في النجف يأخذوا بقاعدة (مخالفة أهل السنة) حسب رأي منسوب الى ‏جعفر الصادق، لذلك إلتزم مراجع النجف بهذا الرأي، فهم يخالفوا أهل السنة في كل الأصول والفروع، ‏وليس كما يروجوا في الفروع فقط، وفي المناسبات الدينية يخالف المرجع الشيعي إعلان اليوم الأول من ‏رمضان بعد إعلانه من قبل أهل السنة، وينتظر المرجع إعلان أهل السنة، وبعدها يعلن اليوم الأول للصيام، ‏ونفس الخلاف يتكرر في الأعياد، ولم يشذ السيستاني عمن سبقوة في مخالفة أهل السنة في إعلان اليوم ‏الأول من رمضان والعيدين، فلو كان أهل السنة (انفسنا)، فلماذا يرفض المرجع ان يوحد المسلمين في ‏إعلان ايوم الأول من رمضان والعيد؟ أقول لو رأي المرجع على ضعف بصره الهلال بعينه، فأنه سيرفض ‏ان يصوم مع من يسميهم (أنفسنا).‏

المسألة الثامنة: لا فائدة من عبادة أهل السنة
ذكر مركز الأبحاث العقائدية العائد للمرجع السيستانيـ” روى الصدوق (قدس سره) بإسناده إلى علي بن ‏الحسين (ع) ” لو أنّ رجلاً عمّر ما عمّر نوح في قومه، ألف سنة إلاّ خمسين عاماً، يصوم النهار، ويقوم ‏الليل بين الركن والمقام، ثمّ لقى الله عزّ وجلّ بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئاً “. (موسوعة الأسئلة ‏العقائدية2/454).‏
الحقيقة ان بعض مراجع الشيعة بشكل عام لا يمكن الوثوق بكلامهم مطلقا، بسبب عقيد التقية فهي تسعة ‏أعشار دينهم حسب رأي إمامهم جعفر الصادق. نقل الكليني عنه” إنّ تسعة أعشار الدّين التقيّة، ولا دين لم لا ‏تقيّة له”. (الكافي2/217).‏
الخاتمة
نترك القراء الأفاضل مع قول الشريف المرتضى مؤلف كتاب نهج البلاغة” السؤال: هل يجوز للمؤمن ‏الإستغفار والترحم لوالديه وأقاره إذا كانوا مخالفين؟
الجواب: لا يجوز الإستغفار ولا الترحم على الكفار، وان كانوا أقارب، وأنه لا شفاعة فيهم”. (رسائل ‏الشريف المرتضى1/289).‏
ربما هنا من يقول: هل المقصود بالمخالفين أهل السنة.‏
يقول الميرزا هاشم النجفي” إن منكر واحد من الأئمة، يكون مثل منكر جميعهم (ع)، ويوجب ان تكون هذه ‏الطوائف ملحقة بأهل الخلاف، أعني أهل التسنن”. (المعالم المأثورة2/262).‏

علي الكاش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.