هلْ سَيَردّ ألوطن .. ألجّميل؟

هل سَيَردّ الوطن .. ألجّميل؟
إنّ وطناً سلب منّي كلّ عزيز وثمين وما كنتُ أملكْ .. يوم إحتاجني لأردّ الغربان السّود التي مازالت تحوم حوله وما إستبقيتُ شيئاً, حتى روحي وأصدقائي الطيّبين العاشقين الشهداء ألذين كانت الأرض تستحي منهم عند مشيهم عليها قد سالت دموعهم ودماؤهم بلا منّة ووجل, لأنهم كانوا أصحاب قلوب .. و ما يُدريك ما أصحاب القلوب؟ فغدوت غريباً .. و يا للحيف أدار بظهره حين إحتجتهُ في آخر العمر, إنّهُ ما زال لا يستسيغ الطيّبين بدلاً عن الفاسدين, فأيّة أرضٍ هذه التي نحن عليها!؟ يا ليتني مُتُّ قبل هذا, ولم أكن شيئا لأشهد كل هذا المسخ وآللا حياء و السقوط الأخلاقي و القيمي!؟

إنّ وطنا مُعوّق جسديّا ونفسيّاً بسبب حضارات ظالمة وأحزاب تتوسّل بكلّ وسيلة إلاّ أهل الله؛ لم يَعُد إلاّ غابةً لبشرٍ مُتعجرفين بظواهر مدنية غابت عنهم القيم الأنسانيّة ومكارم الأخلاق ناهيك عن آلآدميّة(1) التي وحدها تضفي للوجود معنىً وللكون جمالاً, فكيف يستقيم البشر ويتواضع بمجتمع مدرائهم ورؤوسائهم وعلماؤهم لا يعرف للآدميّة معنىً ولا للأنسانيّة تعريفاً ناهيك عن تطبيقها!؟
يضاف لذلك الفقر الذي أحكم حلقة البلاء وقوّضهم؛ لتُسبّب الغربة آلحقيقيّة للأنسان ناهيك عن الفيلسوف في أوساطهم!

صحيح أنّ (الغِنى في الغربة وطن) .. لكن حين تكون حتى في غربتك فقير؛ فإنّ ذلك يعني, أنّك حقّاً غريب(2) ليس في بلادك بل عن كلّ الخلق والأرض وليس أمامك إلا العودة للأصل؛ للمعشوق الذي إنقطعت عنه وهو إنتظرك بشغف ليحتضنك لأنك كنت صاحب قلب كآلشّهداء وكفى؟

كم حاولتُ وما إستطعت أن أكونَ صاحب عقل .. لأقسوا و أشحّ و أُخطط بخبث ونفاق للنفس لسرقة الناس كما كلّ الناس, إلا ما ندر, لهذا كنتُ وحيداً حين تقدّمتُ الصّفوف في العطاء وما زلت أعاني وسط شعوبٍ وأحزابٍ خانعةٍ ذليلةٍ تعبد كل الشهوات بجنون إلاّ الله!
فكيف يُمكن لصاحب القلب والضّمير(3) أن يتهنّأ مع أهل العقول المحدودة بشهادة بكالوريوس أو دكتوراه بعيشٍ هنيّ أويهدأ له قرار وهو يسعى لبطنه و ما يتعلق به ويرتاح و يبني قصره ليتلوّن بلونهم وحوله مليار فقير ثلثهم يعيشون تحت خط الفقر بلا كرامة ولقمة خبز وثوب يسترهم بسبب الفساد, بينما خيرات الأرض ألآن تكفي لأشباع 7 أضعاف نفوس الأرض الحالية, لولا ألمستكبرين الذين خمطوا الحقول و الحقوق بحكومات مجرمة رخّصت لهم ألأوطان بشعارات براقة أقلها لافتة الوطنية و العدالة و الدّين؟
ما هكذا الآدمية ولا الأنسانية وحتى البشريّة ألداعية إلى العمل الصالح, بل والله رأيت حيوانات و حشرات لا تفعل فعل هذا البشر!؟
فما هكذا أمرتنا الرّسالات ولا دين اليهود والمسيحية والأسلام والبوذية والزرادشتية والصابئية و كلّ المؤمنين بآلغيب!؟
الفيلسوف الكونيّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ألفلسفة الكونيّة تُقسّم خلق الله إلى:
(البشر): كمرحلة أوّليّة و”مادة خام” لم يُصنّع بعد, همّه الأكل والشرب والجِّنس كيفما إتّفق, ويشترك مع الحيوان بجميع الصفات.
(الأنسان): وهي المرحلة التي تلي الحالة البشريّة حيث يرتقي لكسب القيم و الأخلاق للترفع عن الحالة البشريّة(ألحيوانية).
(ألآدميّ): وهي المرحلة التي تلي الأنسانيّة, حيث يرتقي الأنسان ليصل مقام الآدمية, أي يصبح كإديم الأرض متواضعاً أمام الخلق.
و لهذا لم يعني تكريم الله تعالى ألبشر قطعاً ولا حتى (الأنسان) رغم إتصافه بآلأخلاق الحسنة و القيم, بل كرّم بني (آدم).
Dpravity(2)
(3) فلسفتنا؛ ترى بوجود فارقٍ كبير, بين أصحاب العقول وأصحاب القلوب, وقد بيّنا التفاصيل في (أسفارٌ في أسرار الوجود).

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.