الأثنين. أغسطس 19th, 2019

نماذج من مكتبات وادي الرافدين

مكتبة لكش:

من المعتقد ان مكتبة لكش وجدت في المعبد الرئيس لمدينة لكش( 2750-2300 ) ق.م تقريباً وكان اول من كشف النقاب عن اثر موقع المعبد هو القنصل الفرنسي دي سارازاك خلال الاعوام ( 1891-1877 ) الا انه لم يهتد الى دار السجلات..واغلب الظن ان الناس الذين عاشوا في تلك المنطقة قد وجدوها في اثناء حفرياتهم العشوائية ،ولذلك فان المئات من الرقم الطينية نقلت وبيعت خارج العراق ومن تلك الرقم ما يعطينا معلومات الحروب التي كانت بين العلاميين وملك لكش ( ايناتم )( 2750 ق.م تقريباً

وكانت الرقم في دار السجلات بلكش منظمة في صفين من الطابوق كالأسرة وفي باطنها وضعت الالواح في عدة طبقات منسقة،ولقد وجدت في المعبد اكثر من حجرة ملأى بالرقم بأحجام مختلفة تتراوح بين انجين مربعين واثني عشر انجا ًمربعا وبعضها مكدساً وبعضها الآخر كان منظما على رفوف مخصصة له.وكانت الالواح الصغيرة محفوظة في قوارير ضخمة،وكانت دار السجلات بصورة رئيسة تتضمن وثائق المعبد والعديد منها كان يحوي على مستندات تجارية تتعلق بمعاملات عامة وخاصة.

مكتبة نيبور:

لنيبور ( نفر ) المدينة السومرية،داراً للسجلات تشغل جزءاً من المعبد الرئيس للمدينة 2700-1200 )ق.م وقد نقبت بعثة اثرية امريكية باشراف جون بيترز فيها خلال (1988-1980 ) فوجدت ما يتراوح 30000-40000 مادة مدونة منها على نحو 2000 لوح طيني وقد ظهر ان  بعضاً من هذه الالواح كان سجلا لسلالة الكاسانيين وبعضها الآخر يتعلق بشؤون معبد انليل العظيم ،وهومن اقدم المعابد في العالم ،بين هذه الرقم مستندات تتعلق بصورة رئيسة بالصفقات المالية للبيع والشراء ،وكذلك قوائم الملوك التاريخية التي تدرج اسماء الملوك السومريين والاحداث العظيمة الاهمية التي حصلت في سنوات حكمهم كما وجدت جداول رياضية مختلفة منها جدول الضرب واسماء جغرافية للجبال وبعض المناطق وانساب العائلات بينما لم يعثر على الواح تتعلق بالأدب ،ويبدو من هذه الالواح ان السومريين كانوا مولعين بدراسة تاريخ الازمنة القديمة.

كانت الالواح الطينية تحفظ في دار السجلات على رفوف مصنوعة من جذوع النخيل او من الطين او القش الذي لايزال مستعملا في بناء اكواخ الفلاحين هذه الايام.

وقد وجد لوحان مهمان في هذه الخزانة القديمة ( قائمة الكتب ) وقد كشفت عن احدهما بعثة متحف جامعة بنسلفانيا وقد نسخ عليه اثنان وسبعون عملاً ادبياً،اما الآخر الذي يعود الى متحف اللوفر فيتضمن ثمانية وستون عنواناً ،ثلاثة واربعون منها متشابهة بالرغم من ان تنسيقها كان مختلفاً، وقد كان الموضوع الرئيس في هذه الاعمال المنقوشة في لوح الجامعة الضخم هو الحكمة فضلاً عن ذلك فقد كانت هناك مدرسة ملحقة بالمعبد وكانت هناك الاف من الالواح التي تمثل نصوصاً مقررة لموضوعات تعليمية كالديانة والفلك وطرق البيع والشراء.ولما كانت الالواح تؤلف رفوفاً مقسمة بتناسق فأننا نستطيع الافتراض بان الطلبة كانت لديهم مجموعة غنية ضخمة من المراجع الجيدة.

مكتبة سيبارا

كانت سيبارا احدى المدن القديمة لوادي الرافدين 2400-689 ق.م وكانت دار السجلات في معبد سيبارا تدار من قبل كاهن مكتبي كما هو الحال في معظم مكتبات وادي الرافدين،وممن نقب في اطلال سيبارا الآثاري العراقي الهاوي هرمز رسام وذلك خلال السنوات ( 1878-1881 ) . وقد وجد الاف الالواح الطينية المحفوظة الان في المتحف البريطاني.وصنفت هذه الرقم ورتبت بشكل منسق على الرفوف.ومن بين اوسع الموضوعات تناولا في هذه المجموعة كانت الصفقات التجارية. وقد عدوا المجموعه مابين 40,0000 – 50000 رقيم ، ولكن الكثير من هذه الرقم لم يشو بشكل جيد ولذلك فقد تكسرت وتناثرت قطعها ،  ووجد هرمز رسام في موضع الرقم ،لوحا طينيايتضمن قصة الخليقة ويكشف ان نيبور كانت من اكثر المدن السومرية ايغالا في القدم .

مكتبة نينوى:

من المعتقد ان مكتبة اشور بانيبال في نينوى كانت اعظم مكتبة عرفت حتى الان في التاريخ القديم الا ان بعض المؤرخين والباحثين يقولون ان مكتبة الاسكندرية كانت اعظم منها بكثير، وكان اول من نقب في تل ( قوينجق ) بنينوى هو ( بول بوتا ) القنصل الفرنسي في عام 1842 .وفي عام 1845 كان الموضوع قد كشف،وكان السير اوستن هنري ليارد يتراسل مع بوتا الذي امده باوصاف ومخططات ذلك الموضع،وقد ساعد ذلك السير ليارد في اماطة اللثام عن بقايا قصر آشور بانيبال ومكتبته العظيمة في ما بين 1845-1851 وفي اطلال القصر نقب عن محتويات لاتقدر بثمن من المكتبة الملكية التي كانت محفوظة بتنظيم بالغة الدقة ( لمدة 2400 ) سنة، لقد نقل آشور بانيبال الكثير من هذه الالواح الى نينوى من قصر ابيه اسرحدون ومن سائر البلاد المعروفة حتى غصت قاعات المكتبة بالالواح،وقد وجد منها اكثر من 25000 لوح مع عدد يسير من اوراق البردي،حفظ اغلبها في المتحف البريطاني ومتحف اللوفر بباريس.

وكان آشور بانيبال قد امر نساخه بالبحث في جميع انحاء العالم المعروف آنذاك عن الالواح ونسخ ما يعثرون عليه من كتابات واعمال تمثل التراث السومري والثقافة البابلية التي سبقته .واكبر الظن انه امرهم ان يحفروا بحثا عن الالواح المدفونة ايضاً وبذلك تمثل مجموعة آشور بانيبال  تقليداً مكتبياً متكاملا من الاعمال المختلفة وخصوصا تلك الموضوعات التي اولع بها آشور بانيبال نفسه كالسحر والطقوس الدينية والفأل والتكهن بالغيب.

وقد وجد في مكتبة نينوى نوعا من التصنيف العام يدعى بالتصنيف الملكي ،وخصصت اركاناً معينة لبعض الموضوعات الهامة ،وفوق ابواب المداخل نقشت قائمة بالمحتويات بحسب ترتيبها على الرفوف او في اوعية فخارية او مزهريات ،واكبر الظن ان طريقة الاعارة التي اعتمدت على التنسيق الحسابي كانت اعظم ما قدمته بشأن التنظيم المكتبي.

وقد اشتملت المكتبة على قاعتين او حجرتين ضخمتين من القصر وممر طويل ربما كان ركن الاعارة وفي الغالب ان مجمل تاريخ وادي الرافدين قد كشف عنه من خلال تفسير الكتابات السومرية –الاكدية التي احتوتها مجموعة المكتبة الملكية في نينوى.

ان اساليب الختم والفهرسة التي استعملت في هذه المكتبة كانت متقدمة جدا بالنسبة الى الاساليب المماثلة التي استعملت في المكتبات المصرية والعبرانية والحثية اذ ان الرقم الطينية رتبت بحسب موضوعاتها التي تكتب عادة اما في الزاوية العليا من اللوح او على رقع منفصلة توضع على الرفوف.

ومن بين المكتشفات النفيسة الالواح الاثنا عشر التي تصور ملحمة كلكامش التي يعتقد انها مصدر قصة الطوفان في العهد القديم التوراة،كذلك مجموعة الالواح التي لاتقدر بثمن تشتمل على :

1.    دائرة معارف لقواعد اللغة الآشورية والبابلية

2.    جدول بأسماء ضباط ايبونيموس

3.    سلسلة تاريخ مملكتي بابل وآشور

4.    معاجم جغرافية

5.    قائمة اسماء العلوم التي تستعمل في البلاد

6.    مجموعة المستندات الاحصائية

7.    مقالة عن الحقوق الخاصة

ان الكلدانيين والميدين وغيرهم من الغزاة لم يعنوا كثيراً بالمكتبات ودور السجلات عناية الاشوريين ومن قبلهم السومريين بمكتباتهم ،وعلىهجمات

هؤلاء الغزاة تحطم ذلك البناء ( القصر الملكي الآشوري وحجرات الرقم النفيسة وذلك بواسطة دفع الجدران بآلة الكبش التي تستعمل لدكاسوار

المدن المحاصرة ، ولذلك فقد دفنت الجدران المتساقطة الواح المكتبة وساعدت في حفظها مطمورة لمدة 24 قرناً تقريباً.

مكتبات أخرى:

هنالك مكتبات اخرى او بالاحرى دور سجلات اكتشفت في وادي الرافدين وكانت في الغالب تشكل جزءاً اساسياً من معبد المدينة او من قصور الحكام والملوك وكانت هذه السجلات والوثائق تشتمل على اساطير وحكايات دينية وميثولوجية وعلى عقود قانونية وتجارية وكذلك اوامر الحكام والملوك .ومن اشهر دور السجلات التي لم نأت على ذكرها.

1.    مكتبة الملك دنكي او شلكي حديثاً تدعى( دريهم ) 2150-2100 ق.م تقريباً

2.    مكتبة ادب حديثا تدعى بسمايا 2400 ق.م تقريباً

3.    مكتبة كيش حديثاً تدعى تل الاحيمر 2000 ق.م

4.    مكتبة نوزي 3000ق.م

5.    مكتبة مدينة آشور 1500-1300 ق.م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.