نعم هي ثورة شعبية ولكن حذار من الحرافيش !

نعم هي ثورة شعبية ولكن حذار من الحرافيش !

احمد الحاج
نعم هي ثورة شعبية عارمة ولاشك ضد الفساد والمفسدين في الأرض لإقتلاعهم من الجذور بعد تراجع العراق وعلى مختلف الصعد بظل حكوماتهم الهزيلة وسياساتهم الخاطئة ذات الولاءات والجنسيات المزدوجة ..نعم هي إنتفاضة جماهيرية ضد الترهل المصحوب بالفساد الخطير الذي دب في جميع مؤسسات البلاد العريقة وأصابها بمقتل من دون إستثناء ناجم عن برامجهم العبثية المخطئة ذات الميول والأهداف المتخطية للمصلحة الوطنية لصالح دول الجوار وما وراء البحار، الا أن من يُمعن النظر بحيثيات الثورات الشعبية عبرالتأريخ بدءا بالثورة الفرنسية أفقيا وعموديا لن يجد صعوبة في تشخيص شراك وحقول ألغام وخنادق دائما ما تعيق حركة الثورة وتشوه صورتها أن لم يتم تلافيها والتنبه لها منذ خط الشروع وصعودا بدأت ألمح بعضا من تلكم المُشوهات عن كثب في الثورة العراقية الكبرى أرجو التنبه لها قبل أن تستفحل أكثر بما لايتمناه أحد وهذا مراد من لا تروقه مطالب المتظاهرين المشروعة ولا وثبتهم الوطنية السلمية المشرفة العابرة للطائفية المقيتة والحزبية الضيقة ، هذه الثورة التي أطاحت أو تكاد أن تطيح بأفسد عملية – قشمر قراطية – وأسوأ طبقة سياسية عرفها العالم حتى الآن بما أزكمت رائحة فسادها الأنوف وطبقت فضائحها الآفاق ، يسلتزم الحفاظ على مكتسبات الثورة وسلميتها وحمايتها من كل المنغصات، فالحذر كل الحذر من الآتي :
– محاولة تشويه الثورة من قبل الأصنام الحاكمة للنيل منها عبر إعلامييها ومندسيها ومخبريها ومحلليها وناطقيها الرسميين وشبه الرسميين .
– بروز من يحاول أن يمتطي صهوتها ويركب موجتها حتى من قبل من لا يؤمن بها إطلاقا وربما ممن وقف ضدها في بداية الأمر ظنا منه أنها – مجرد فورة – سرعان ما سيخبو إوارها وتنطفئ جذوتها .
– محاولة حرف بوصلتها وتغيير مسارها السلمي كلما طال أمدها .
– محاولة جهات سياسية متضررة – سابقة ولاحقة – توظيفها لخدمة مصالحها الدولية ، المحلية ، الأقليمية مع محاولة إدعاء قيادتها زورا وبهتانا .
– دخول الرعاع والسوقة ( الزعار ، الشطار، العيارون ، الشقاوات ، الفتوات ) بين صفوفها لتحقيق مآربهم الدنيئة في السرقة والنشل والحرق والتخريب ونحو ذلك وعلى المتظاهرين التنصل من هؤلاء وتشخيصهم تمهيدا لعزلهم .
– محاولة صدم المتظاهرين والثائرين بشرائح شعبية ومجتمعية أخرى – زور كوة – وإشغالهم بعضهم ببعض تسقيطا وتصفية وإحترابا .
– محاولة سحب المتظاهرين والثائرين الى ساحات وميادين لم تكن ضمن حساباتهم ودفعهم لمطالبات لم تكن ضمن مطالبهم لإجهاض ثورتهم وتسقيطها .
– دخول تيارات راديكالية – يمينية ، يسارية – على الخط لأتؤمن أساسا بما يطالب به المتظاهرون ولها أجنداتها الخاصة تماما (جماعة الصرخي ، جماعة اليماني ) أنموذجا .
– تجزئة المطالب وقوقعتها لإخراج شرائح مهمة من الشعب العراقي خارج المعادلة ومن عناوين التظاهرات ومضامينها وإزاحتها عمدا او سهوا عن مطالبها ودائرة إهتمامها كليا على سبيل المثال لا الحصر لم أسمع حتى الساعة عن المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين ممن لم تثبت إدانتهم ، فتح ملف المفقودين والمخطوفين والمغيبين قسرا فضلا عن ملفي النازحين والمهجرين ، ملف التغيير الديمغرافي ، علاوة على ملف إعادة الكفاءات والخبرات المهمشة والمهاجرة خارج العراق ، ناهيك عن إلغاء ملف المحاصصة القومية والمذهبية والسياسية ، إعادة إعمار المدن المدمرة ، المطالبة بحل الفصائل المسلحة خارج اطار الدولة كلها وتسميتها بأسمائها تصريحا لا تلميحا على نحو ” طرف ثالث ، وقناص ، وشبح ، وجن وملائكة وما أدري ايش ” ، ما يؤشر عندي الى بقاء ” المصخم بالطولة ” أقولها ومن الآخر .
كل ذلك لا يمكن التخلص منه مالم تكن هناك قيادة واعية وحازمة وغير طائفية للتظاهرات بمستوى عال من المسؤولية والخبرة والنزاهة والشجاعة والوطنية على أن لا تكون جزءا من المنظومة – الصنمية – الطائفية الحاكمة مطلقا وأنصح بالشروع بطرد ” الحرافيش ” من ساحات التظاهر وإقصائهم والا فإن السرقات والإغتصابات والنهب والسلب والحرق والتخريب على الأبواب على أيدي هؤلاء الرعاع مع أي فراغ أمني عفوي أو متعمد على وفق سيناريو سقوط الموصل !
أنا هنا أعيد قراءة التأريخ ولست معنيا – بالعواطف – الجياشة الآنية في تفسير مجريات الأحداث فهذه لم تعن لي شيئا قط لتحليل الأمور ولم تشكل عندي ما يستحق الإهتمام أثناء كتابة المقالات وإبداء الرأي بكل صراحة وإن أزعج ذلك من أزعج أبدا ، وأكرر إن ظهور الحرافيش غير مريح البتة لأن ثقافة – الكبسلة – لايمكن أن تصنع وطنا ولا أن تحطم صنما ، والمطلوب تطهير الثورة وتعقيمها من كل الفايروسات التي تحاول إختراقها قبل أن تتلوث وتتنجس ولات حين مناص ” .
وأشدد بالقول أنه وبعد قبول إستقالة “عبد المهدي “وبدء التحركات لتسمية ” صنم ” جديد للعراق لن ترضى عنه ساحات التظاهر بالتأكيد ما دامه غير موافق لتطلعاتها ومطابق لشروطها وهم – الكتلة الاكبر – ولاشك من دون منازع أصبح لزاما على تنسيقيات التظاهرات تسمية من يمثلونهم ، لا أقول للتفاوض وإنما لتوحيد الخطاب والمطالب والسيطرة على من يريد حرف التظاهرات عن مسارها السلمي والوطني، وأؤكد للسياسيين بأن اللعب بالنار في مثل هذه الحقبة الخطيرة والمنعطف الفيصلي من تأريخ العراق سيؤدي الى كارثة لاتحمد عقباها للجميع ، ولله در ابن زيدون الاندلسي القائل في ظلم الأخيارعلى يد الأشرار :
حذارِ حذارِ، فإنّ الكريمَ إذا …سيمَ خسفاً، أبَى ، فامتعض

اودعناكم اغاتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.