نبذة عن اصل الصراع بين أوردغان والجيش.

سجاد عبد الامير :

 
الانقلاب في تركيا: البلد الذي هيمنت عليه الجنرالات، حيث يرى الجيش نفسه حاميا للدستور العلماني في البلاد

 

احكم الجيش اغلاق جسور مضيق البوسفور الرئيسية. المقاتلات النفاثة تصرخ منخفضة فوق أنقرة. ومهما كانت نتيجة الاضطراب المفاجئ في تركيا، هنالك حقيقة واحدة مؤكدة: كانت الجنرالات في خلاف مع الرئيس رجب طيب أردوغان من لحظة مجيئه الى السلطة قبل 14 عاما تقريبا.

 

في بعض الأحيان يكشف النقاب عن الصراع، الليلة الماضية بدأ بالانتشار في الشوارع. في بلد كانت يوما تهيمن عليها الجنرالات، يرى الجيش نفسه حاميا للدستور العلماني في تركيا. اعتبر العديد من الضباط توجهات أوردغان الاسلامية – على الرغم من كونه خفيفا نسبيا وفقا للمعايير الإقليمية – باعتباره تهديدا مباشرا للجمهورية التي أنشأتها كمال أتاتورك في عام 1923.

 

إذا كان الجيش قد نجح في الاستيلاء على السلطة، سيكون قد تصرف الجنرالات العنيف بسبب نفاذ صبرهم مع أردوغان أخيرا.

 

سيكون هناك أيضا الرغبة في الانتقام. منذ أن انتخب لأول مرة رئيسا للوزراء في عام 2002، أجرى أردوغان تطهيرا من القيادة العليا للجيش. في عام 2003، ومرة أخرى في عام 2004، اتهم ضباط كبار بتدبير انقلاب وحاكم المئات منهم في ما يسمى بخطة “المطرقة”.

 

كان واحدا من المشاريع المستهلكة لأردوغان محاولته بتأكيد السيطرة المدنية على القوات المسلحة واضعاف دور الجنرالات. على هذا النحو، كان قد صفق له البعض من الحركات الليبرالية في تركيا.

 

ولكن ميول أردوغان الإسلامية، جنبا إلى جنب مع رغبته في إعادة كتابة الدستور من أجل خلق رئاسة إمبريالية مصممة فقط لاعطاء القوة لنفسه، ادت الى تنفير العديد من المؤيدين له.

 

من خلال تهميش الجنرالات وتراكم المزيد من السلطة لنفسه، أثير غضب التوازن الدقيق في قلب الدولة التركية على أوردغان.

 

بالرغم من ذلك، لايزال الانقلاب يشكل مفاجأة. حيث أن تركيا شهدت ثلاث انقلابات عسكرية ناجحة منذ عام 1960، لكن كان آخرها منذ فترة طويلة في عام 1980. وعلى الرغم من أنه كانت هناك الكثير من الشائعات عن مؤامرات – والمحاكمات الجماعية لضباط الجيش في السنوات الأولى من حكمه – كان يظن معظم الخبراء أن أوردغان يسيطر بقوة على الحكم.

 

بدلا من ذلك، تشير الأدلة من الليلة الماضية أن الجنرالات كانوا ينتظرون ساعة الصفر. اتى ذلك مع وجود اخبار بأن أوردغان في إجازة بعيدا عن أنقرة، صانعاً فرصةً كلاسيكيةً للانقلاب. ما يبقى في شك هو النتيجة النهائية لهذا الصراع الهائل بين الرئيس الاستبدادي وجنرالاته.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.