من يستطيع تعديل المسار ؟

رحيم الخالدي
منذ خمسة عشر عاما ولازلنا لم نفهم, لماذا يعيش المواطن العراقي وسط هذه الدوامة! وماهو الغرض منها؟ خصوصا وقد بانت كل الأساليب الشيطانية، التي ما عادت تنطلي إلا على السذج وذوي العقول البسيطة!
يبدوا أن هناك رغبة بعدم مغادرة الفوضى، التي ما أن إستقر العراق لنبدأ بمرحلة جديدة منه، من الحلول الترقيعية كالسنوات الماضية، لأخطاء الحكومة التي جبلنا عليها.. فكلمات “سوف” أصبحت من الماضي، وما عادت تنفع ولا يمكن التصديق بها، كون المواطن اليوم يريد تطبيق برنامج على الأرض، دون ضجة إعلامية وهذا ما يجب أن يكون .
مررنا بكل البرامج المعدة لإشاعة الفوضى، وتعرفنا على الداعم الرئيسي، كذلك الممول، وحكومتنا لم تحرك ساكناً، وهذا يقودنا لنتيجة واحد، أنها جزء من ذلك البرنامج.. وإلا ماذا تسمي أن كل الأقطاب إعترفت بمسؤوليتها عن تلك الفوضى!
شاهدنا هيلاري كلنتون وبندر بن سلطان، والإعترافات التي أدلى بها الإرهابيون، والوثائق التي تم الإستحواذ عليها بعد النصر الكبير على داعش، لكن الحكومة ولحد يومنا هذا لم تقدم على الشكوى لدى المحكمة الدولية والأمم المتحدة, أو تطالب بتعويضات عمّا لحقنا من ضرر جراء تلك الأعمال!
الصورة المشوشة اليوم على الساحة السياسية لم ينجلي الغبار عنها، والكابينة الحكومية تكاد تكتمل لكن الأسماء عليها أكثر من علامة إستفهام.. وخلال الأشهر المنصرمة تصارعت الأحزاب على المغانم، والدرجات الوظيفية المحاصصاتية، بالوقت الذي نحتاج الى شخصيات تكنوقراط لتعديل المسار، سيما أن هنالك شخصيات أثبتت نجاحها، لكنها أُهْمِلَتْ بسبب ذلك النجاح.. والذي يعتبره البعض دعاية إنتخابية مستقبلية, يخشونه مستقبلاً .
المعارضة السياسية لم يكن لها وجود في السنين الماضية، والإتهامات سواء على الفضائيات أو المكتب الإعلامي لمجلس النواب مستمرة وهذا من العبثية، فالمنطق يقول: إما أن تكون مشارك في الحكومة وتتحمل المسؤولية كاملة، من خلال تطبيق البرامج الإنتخابية، التي وعدت الجمهور الذي إنتخبك، أو معارضا وتنتقد الأداء الحكومي، حسب السياقات الدستورية والطرق السليمة، أما غير ذلك فهو ضحك على الذقون.. والمواطن ما عاد غافلاً لهذه الدرجة .
سيدي رئيس الوزراء.. أنت رئيس الحكومة وبيدك كل شيء، إذا كنت تتعرض لضغوط عليك مصارحة المواطن العراقي، الذي ينظر اليك وينتظر منك، تشخيص تلك الجهة التي تعرقل، وينتظر منك الخطوة الجريئة، ولا تخشى أحداً وأفضح كل من يقف بوجه عجلة التقدم، وعندما يتم تطبيق البرنامج الذي أطلقته حول مكافحة الفساد، ومحاسبة كل من ثبت عليه الفساد، وإسترجاع الأموال التي نهبوها فكن على ثقة، ستحميك الجموع بأجسادها، وتمتثل لكل الأوامر التي تطلقها .
نحن على أعتاب النصف الثاني من عامنا، وقد مر أكثر من عام على تولي الحكومة مسؤوليتها، نحتاج لتعديل المسار، والناس في العراق خاصة العاطلين والفقراء والمعوزين، هم عبارة عن قنبلة موقوتة، ستنفجر وحينها سنصل مرحلة اللاعودة، وليس لديها شيء تخسره، وعلى مجلس النواب إعادة النظر بالقوانين المجحفة، التي جعلت أغنياء لدرجة عالية، وفقراء دون خط الفقر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.