عزيز الخزرجي

مملكة العشق
بعد دراسات و مقارنات و أسفار عديدة إمتدّت لأكثر من نصف قرن .. لاحظت و للأسف أنّ معظم العراقيين و العربان – إنْ لم أقل كلّهم – بما فيهم الطبقة الأكاديمية و المثقفة و الدّينية بوجه أخصّ يُحاولون كسر شخصية المرأة و تحطيم معنوياتها و إذلالها للتمكين منها و الأنتصار عليها لإخضاعها لملذّاتهم و خدمتهم, و قد ساعدت الأنظمة الحاكمة التي توالت على العراق من تشجيع تلك الظاهرة الخطيرة التي دمّرت المجتمع العربي, و تلك ليست من شيم الرّجولة و الأخلاق الكريمة أبداً كما يُبرّرونها بدعوى التستر و الحفاظ عليها, و الأمرُّ من ذلك .. رأيتهم على العكس يعتبرون الذي يحترم المرآة ليس برجلٍ رشيد و يُخالف تعاليم الثقافة القومية العشائرية و الفقه المتحجّر الذي تعلموه من إسلام المراجع التقليديين!

و قد علّمتُ زوجتي أنْ لا تمشي أمامي فربّما لا أستطيع اللحاق بها، و أن لا تمشي خلفي فربما لا أستطيع قيادتها كما أراد الله، و لكن رجوتها بأدبٍ أنْ تمشي بجانبي و تكن حبيبتي و ليكن ما يكون, ففي مملكة العشق ألكلّ سواسيَ و لا يوجد رئيس و مرؤوس!

و لهذا حين أطلق العالم صفة الأرهاب و التّخلف و آلنفاق على العراقيين و العربان و كلّ من لا يحترم المرأة؛ لم يكن من فراغ, بل كانت نتيجة تحوّل بيوتهم من ممالك للحب و العشق و الأمان و الأحترام إلى ممالك للأرهاب و التسلط و الأنانية و النفاق, فسبّبوا تخريج أجيالٍ من إلأرهابيين العشائريين و البعثيين و المخابرات و الشرطة و الجيش و الحرس و المتأسلمين السياسيين الفاسدين و الحكومات الظالمة بعيدأً عن العشق و المحبة و إحترام حقوق الأنسان و في مقدمتها حقوق المرأة التي وصفها الأمام الخميني الحكيم العظيم(قدس) بقوله:
, [ إذا كان الرَّجل نصف المجتمع فالمرأة كلّ المجتمع]

بل لم أرَ تفسيراً حكيماً كتفسير الفيلسوف الفقيه الجّوادي الآملي للآية الكريمة؛ (الرّجال قوّامون على النساء) حين فسّرها بقوله: إنّ الرّجل بمثابة الحارس لموضع المرأة كما يحرس الجندي موضع القائد!

سبقهم الباري تعالى بقول حكيم عظيم كفصل للخطاب بقوله:
[و خلقناكم من نفس واحدة …].
و عذراً لمن لا يُعجبه مقالي .. فمهارة ذو الوجهين لا أتقنها.
عزيز الخزرجي