مقال

عمليات التجميل . .بين الضرورة والهوس
ادهم ابراهيم

الجمال نعمة من الله .
والجمال نوعان :  الاول يتعلق بالشكل اي حُسن الوجه والجسد ، وهو الجمال  الظاهري .
والثاني جمال الروح والحديث والطيبة والخلق القويم ، وهو الجمال الباطني .
والجمال قيمة كبيرة في حد ذاته ، حيث  يساهم في تعزيز الثقة بالنفس وتقدير الذات . 

والمظهر الجميل يساعد على الشعور بالرضا  وهو حاجة انسانية مهمة .

ولكن معدلات الجمال تنخفض تدريجيا مع التقدم بالعمر والشيخوخة ، فتظهر التجاعيد على الوجه ، ويشتعل الرأس شيبا” وتتهدل الاجفان والخدود .
والشيخوخة لا مفر منها . ولكن الكثير منا يرغب في إيقاف عجلة الزمن ، فيحاول بشتى الوسائل اخفاء علاماتها ، فيلجأ إلى بعض الوسائل لاستعادة شكل الوجه والجسم مثل البوتكس والفيلر ، وكذلك العمليات التجميلية .

      في البداية انحصرت العمليات التجميلية بتصحيح مشكلة صحية أو خلل ظاهر ، او تصحيح اثار الزمن المرسومة على الوجوه . ولكنها اتسعت لتشمل تغيير الشكل والملامح غير المرغوبة ، او للتشبه ببعض الشخصيات المشهورة ، أو لاتباع موضة جمالية معينة .
حتى انتشرت بين الشباب والشابات إلى حد الهوس ، وادت في بعض الاحيان الى تشوّهات كثيرة في الوجوه والاجسام .

اليوم ، وبعد تطوره، أصبح استخدام الطب التجميلي أكثر شيوعًا ، وقد تم نقله الى قطاعات واسعة من المجتمع عن طريق شبكات التواصل الاجتماعية .
       وصارت الجراحة التجميلية ظاهرة اجتماعية جسيمة تستند على التقليد ، بعد ان شهدت طفرة هائلة في السنوات الأخيرة ووصلت إلى جمهور واسع .
      ومع ذلك فاننا لم نجد دراسات اجتماعية مهمة في هذا الموضوع .

ارتبطت الجراحة التجميلية تقليديًا بالنساء بشكل أساسي ، لكن الرجال  اخذوا يلجأون إليها لتعديل او تحسين صورتهم  . مثل تجميل الأنف وجراحة الجفن وتصغير الثدي وشفط الدهون .

ان معايير الجمال قد تغيرت كثيرا
ولكن لا ينبغي أن تتحول الى هوس يؤدي الى المزيد والمزيد من العمليات التجميلية .

أن الإعلانات وكثرة البرامج التي تروج للتجميل تلعب دوراً رئيسياً في تحديد معايير الجمال العالمية، وأن مضاعفات هوس التجميل والإدمان على الإجراءات التجميلية قد ادت إلى الدخول في حلقة مفرغة للبحث عن الجمال، مع ما تترتب عليه من مضاعفات نفسية وجسدية.
إذا بدأنا بالانف ثم العيون ، فاننا ننتقل الى الفم والذقن والثدي … إلخ .
… هذا السباق المحموم للمحافظة على الشباب أو لتصبح “جميلة” قد ادى في كثير من الاحيان الى أشكال نمطية ، تشابهت فيها النساء
من الانف المستقيم والشفاه المنفوخة والصدر المرتفع ، والوجه المنتفخ !

ان هوس التجميل قد ادى في بعض الاحيان إلى الموت في صالة العمليات أو بسبب المضاعفات ، أو المعاناة من “إخفاقات” نفسية مدى الحياة مثل ندبات او تشوهات فضيعة قد تؤدي الى الانتحار .

في معظم الحالات ، يشعر الأشخاص الذين يلجأون إلى هذا النوع من العمليات بالرضا بمجرد أن تكون النتائج النهائية ملموسة . ومع ذلك ، فان هناك عدد غير قليل من الأشخاص الذين لم تكن النتائج التي تم الحصول عليها كافية لهم  يعتقدون دائمًا أنه يتعين عليهم المضي قدما” في تحسين جانب أو آخر من مظهرهم .
 في هذا النوع من الحالات يمكننا التحدث عن الإدمان.

والكل يعلم ان جميع أنواع الإدمان  تؤدي إلى التحكم في حياة الشخص بالكامل وتجعله اسيرا لها دون فكاك ، بما في ذلك الجراحة التجميلية .

وعندئذ قد تتحول حالته الى مايطلق عليه علماء النفس ب ديسمورفوفوبيا
Dysmorphophobia
وهو الخوف المهووس من رؤية الوجه والجسم مشوهًا . والاعتقاد بأن كل أو جزء من الجسد ليس طبيعيًا ويجب تصحيحه . وهنا يكمن   مصدر الهوس . ويمكن أن يكون التشوه حقيقيًا أو وهميا .

ان عدم الرضا عن الصورة الذاتية للشخص مرض عقلي يسبب قلقًا حقيقيًا يتحول في كثير من الاحيان إلى اكتئاب حاد ويمكن أن يؤدي في الحالات القصوى إلى الانتحار .
وهؤلاء الأشخاص يمرون لسبب أو لآخر بوقت عصيب في حياتهم ويعتقدون أن التغيير في مظهرهم يمكن أن يساعدهم على الشعور بالتحسن وحتى في حل مشاكلهم . 

وهنا يمكن القول انه اغتراب جديد حيث الرغبة المحمومة ، نتيجة الرفاهية ، اوزيادة أوقات الفراغ ، وكذلك تأثير وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي التي تدعو إلى الشباب ونحت الجسم والجمال بصورة عامة .

     لايمكن إنكار الدور المميز الذي قدمته معظم الجراحات التجميلية في معالجة الحروق والجروح وبعض الإصابات الشائعة والتشوهات ,ولكن في الوقت نفسه يجب ان لانتجاوز الحدود المعقولة. والمبالغة في التركيز على العيوب ، وان نأخذ الشكل العام بدل التركيز على ناحية واحدة من وجهنا او جسمنا وان نتقبل شكلنا بصورة عامة .

  باختصار ، يجب أن تظل الجراحة التجميلية استثنائية وان لاتتحول الى هوس مرضي لأن الضرر فادح وبعض العمليات تدمر الشخص مدى الحياة .

حبوا انفسكم كما انتم وتوقفوا عن المقارنة المهووسة مع الآخرين فالسلامة اهم من كل مظهر زائف .
ادهم ابراهيم

نشر بواسطة المحرر

2 thoughts on “مقال

  • 26/12/2022 at 08:35
    Permalink

    انت الأحلى عمي

    Reply
    • 26/12/2022 at 16:54
      Permalink

      شكرا جزيلا

      Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *