مقال

الصرخي ودينه الجديد .
رحيم الخالدي
مر العراق بضروف صعبة جداً، فمنذ عشرينيات القرن الماضي، وثورته التي كانت الشرارة الأولى للتحرر، بعد الأزمنة الغابرة من الإحتلالات المتكررة، التي جعلت البلاد ساحة تصفيات ولا زالت، وهذا السبب الرئيسي في عدم استقراره.. نهوض العراق كان سيعني إنهيار الأنظمة الإستبدادية لدول الجوار، فبغداد كان يشار لها كمنار العلم، ومنها تنطلق الكلمة الحرة، وهذا يرجع لزمن ثورة “الحسين بن علي بن ابي طالب”، الذي وضع الأُساس الثوري ضد الظلم والإستبداد، وكل الثورات التي سبقت في العالم فيها بصمة من تلك الثورة .
لكل مرحلة رجالها سواء، ولكل شدة ابطالها، ولو كان هنالك فضل يدين به وطننا فهذا الفضل يرجع لرجال الدين، ولسنا بعيدين عن ثورة العشرين، التي شاركوا بها وبكل الممكنات المتاحة، حيث تم إنهاء دور الإحتلال بشكله الصريح رغم بقاءه بطريقة أُخرى، وما تنصيب فيصل وهو شخص غير عراقي، الا دلالة واضحة على مدى السيطرة على المفاصل المهمة المهملة، كونها تحاك خلف الكواليس .
دوائر المخابرات العالمية، هي التي تعطي أوامرها لحكام العرب والعراق خصوصا، بمحاربة الفكر الشيعي، فكانت دوائر الأمن والمخابرات تعمل ليل نهار، لضرب المذهب بالصميم، ومن نتائج تلك الأعمال إعدام المفكر والفيلسوف، “محمد باقر الصدر” وشقيقته، كذلك إيجاد سبيل في إدخال أشخاص مجندين لمعرفة خفايا الحصن المنيع، وإستطاع في فترة تسعينات القرن المنصرم، فأنتج لنا أشخاص غير معروفين في أوساط تلك المناطق (مجهولين) أمثال المدّعي الصرخي، الذي إستطاع إيجاد أرض خصبة له في مدن فقراء وسذج الوسط والجنوب .
إشتّدت الحملة بعد سقوط نظام البعث المقبور، فتم تجنيد المتشددين من أصحاب الفكر الوهابي التكفيري، وإستدعائهم من كل أصقاع الأرض، مع تمويل لوجستي كبير، بواسطة دول الجوار، فبدأ مسلسل القتل على الهوية، بحجة مقاتلة المحتل، وإنطلت هذه الحيلة على كثير من السذج وناقصي الفهم والإدراك، لتعم الفوضى والدماء التي تسيل يوميا، والمستهدف هو المواطن العراقي البسيط، في كل المحافظات الوسطى والجنوبية، وبغداد نالت الحصة الأكبر .
زادت وسائل الأعلام من لهجتها، بالتسقيط ضد المرجعية بعد الفتوى المباركة، وتصاعدت بعد الإنتصارات المتحققة التي ضربت أقوى الأمثلة، في الشجاعة والتفاني والإيثار، بمقاتلة العدو التكفيري الغاشم، وبقي الجيش الأمريكي يتدخل في حركة المعركة، وفي كثير من الأحيان كان يقيد رئاسة الوزراء في حركة هذه القوات التي لبت نداء المعركة، لكن تلك التدخلات وإن ساهمت بتأخير الإنتصار لكنها لم تستطع إيقافه، وتم الإجهاض على المشروع الأمريكي .
المدعو بالصرخي، بين الحين والاخر يخرج لنا بمفاهيم تتعارض مع أبجديات الحوزة ومسارها، ثم وصل به الأمر للتكفير.. وهذا المنهج ليس له وجود في فكر الشيعة، منذ بداية الشيخ الطوسي وليومنا هذا، مع ما يُسَجّل عليه من مغالطات، وأداء تمثيلي مخزي فتارة تراه بلعب كرة القدم، وتارة أخرى يمسك كامرة ويصوّر، وتارة باحث وغيرها كثير …
المثير للعجب هو الصمت الحكومي، الذي يرى كل ذلك دون تحريك ساكن، وهذا يرجعنا لأمر لا غيره، هو أن هذا الصرخي مفروض أمريكياً حاله حال الأردن، التي تأخذ النفط العراقي بثمن بخس وتصدر لنا الإرهاب من داخل أراضيها..
الصرخي يحال أن يسوق أفكاره، وكأنها دين جديد يدعي أنه هو الأصلح والأقرب للإسلام.. والإسلام المحمدي بريء منه ومن أمثاله المنحرفين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.