نتائج الإنتخابات بين الفوز والتزوير !

رحيم الخالدي
ليس من المعقول ان يعيش العراق، وعلى مدى الأعوام المنصرمة من عهد الحكومة الديمقراطية هذا التخبط! دون وجود أشخاص صالحين، وهم نفس الأشخاص كانوا بالأمس ينقلون مظلوميتنا في عهد النظام الدموي السابق، وكان يفترض بهم تعويض الشعب العراقي، لما لحقه من ظلم وتعسف، وإستبدال الأحزان أفراح، لكن أبت الشخوص الممسكة بزمام الأمور الا الإثراء، مع التدني المستمر في كل المفاصل المهمة لبناء المجتمع، وما نراه في وزارة الصحة والتعليم والكهرباء والماء والوزارات الخدمية إلا الخراب، مع الوفرة المالية التي لم تراها الخزانة العراقية يوما، لكن تم سرقتها في رابعة النهار ولم يرف لهم جفن .
من المؤكد أن العراق لا يخلوا من العقول النيرة، وصاحبي الأفكار البناءة، وتصليح المسار من خلال طرح أطروحة أو مبادرة لحل معضلة ما، لكن التصدي من قبل صاحبي القرار لها بالمرصاد! حتى لا تَجيّر لزيد من الناس، وتحسب له كمكسب إنتخابي أو معنوي، وهذا بالطبع يؤثر تأثيراً سلبي تجاه المتصدي للسلطة، وهذا رأيناه بالفعل خلال السنوات التي حكم فيها حزب الدعوة الحكومة في الفترة الماضية، وبما أن الإنتخابات حددت مصيرها، وهبوط كبير للشخوص التي كانت تتحكم بالمقدرات، جاء اليوم الذي تتغير فيه كل التطبيقات السابقة، التي أنتجت المشاكل التي لم تُحَلْ لحد اليوم، وبروز أشخاص جدد مع تواجد الوجوه القديمة .
النسبة المتدنية في المشاركة بالإنتخابات التي أفرزتها النتائج، هي بالأساس كانت رسالة واضحة من الجمهور العراقي، كونه ملّ من الكلام الفارغ والوعود، التي لم ترى النور سوى المصالح الشخصية، فأحدث فجوة كبيرة وأزمة ثقة، بين الشعب والطبقة السياسية الحاكمة، وبالطبع هذه يحتاج الى مراجعة، والبحث عن حلول جذرية وليست ترقيعية كما كان في السابق! ولا ننسى كيف كانت تتم صناعة الأزمة ليتم إشغال الشارع لفترة معينة، ليتم صناعة أخرى وهكذا دواليك! وإنقضت تلك السنين المحسوبة من عمرنا دون فائدة تذكر، إضافة لهدر المال وسرقته بطرق شتى دون مشاريع مفيدة، لنصل من شعب يطلب الراحة، الى شعب لبس الملابس العسكرية يدافع عن نفسه! بعد الأحداث التي عصفت بدخول داعش ليصل الى حدود بغداد .
مجلس النواب في هذه الدورة التي إنتهت مدتها كان مخيباً للآمال، حيث وضع نفسه في موضع إتهام بدل أن يكون عاملا مساعداً في البناء، كذلك دوره الرقابي والمحاسبة لم يكن بمستوى المسؤولية، وعليه أن لا يقحم نفسه بإملاءآت خارجية، تريد تغيير مسار العملية الديمقراطية في العراق وإفشالها، والتعديل الثالث على قانون الإنتخابات المشكوك بشرعيته ودستوريته، أوجد حالة من الرفض لدى الشارع العراقي، وعليه اليوم يقع على عاتق المحكمة الإتحادية الغاءه، كذلك مطابقة نسبة من الأصوات، لزرع الثقة بمكانتها، ولتكون كلمتها الفصل في إنصاف من تقدم بشكاوي حول مراكز إنتخابية، هم يعرفون المشاكل التي حدثت فيها .
محاسبة المقصرين ومن ستثبت التحقيقات إدانتهم، ليست بالأمر الصعب أو المستحيل، خاصة بالذين استهدفوا نزاهة الإنتخابات، بل هو إثبات قوة الدولة وقراراتها التي ستضعنا في المسار الصحيح، وإلا لماذا يُطَبَقْ القانون على الفقير؟ والسياسي يتم إيجاد له شتى الأعذار، وحرف الحقيقة وعدم المحاسبة كما جرى في الأيام الماضية، بحق أشخاص عائدين لجهة معروفة لدى الشارع العراقي، والفعل الذي قاموا به لا يحتاج لتوضيح، كما بينته التحقيقات الأولية، وبما أن الفترة المقبلة ستكون محرجة للبعض، لكن يجب عدم التوقف وعقد جلسة لمجلس النواب، وتشكيل حكومة على أغلبية وطنية بمشاركة فاعلة، لزرع الثقة للمواطن، والإتجاه صوب التصحيح والبناء الحقيقي .

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.