مقال/ مر اجعنا هداتنا

مَراجِعنا هُداتنا
سلام محمد العامري
Ssalam599@yahoo.com
قال الرسول الأكرم, عليه وعلى آله الصلاة والسلام : “لا فرق بين عربي وأعجمي, ولا بين أسود وأبيض, إلا بالتقوى.” وعلى ذلك سارت المرجعية العليا, حيث ما يُطلق عليه مبدأ المواطنة.
كان المسلمون بعد رحيل الرسول محمد, عليه و آله الصلاة والسلام, يرجعون لآل بيته الأطهار, فيما يُستحدَث من المسائل, أو إن استعصى عليهم, استنباط حكم ما, وقد قام الأئمة المعصومين عليهم الصلاة والسلام, الإهتمام بموضوع التدريس, لعدد من المسلمين, دون الأخذ بنظر الإعتبار, بلد الطالب ولون بشرته, فالإسلام لا تحده حدود بلد بعينه, ولا قومية ولا لون بشرة, كون الإسلام دين الإنسانية, الذي يشمل العالم بأكمله, وقد كان ذلك واضحاً, مما وصلنا عبر التأريخ, عن حلقات الدرس في المسجد النبوي, للإمام الصادق عليه الصلاة والسلام، الذي كان ضليعاً في العلوم الفقهية, و الدنيوية, كالكيمياء, وعلم الفلك, والفلسفة والرياضيات والطب, وللباحث أن يتصور حجم تلك الحلقات, التي يُعدُ طلابها بالآلاف, برز منهم أبو حنيفة النعمان, صاحب المذهب الحنفي, والقائل” لولا السنتان لهلك النعمان” بالإضافة إلى مالك بن أنس, صاحب المذهب المالكي, وجابر بن حيان, وغيرهم كثير من العلماء بشتى العلوم, ولم تقتصر دروس الإمام الصادق, عليه الصلاة والسلام, على المسجد النبوي, بل كان في مسجد الكوفة, 900 عالم كلهم يقول” حدثني الصادق عليه الصلاة والسلام” وقد سار خلفه من الأئمة, على نفس المنوال, بالرغم من التعسف لخلفاء بني العباس، لتتكون المدرسة التابعة, لأتباع آل البيت عليهم الصلاة والسلام, لتوصل ما حوت الدروس, لطلبتها عبر القرون, إلى أن استقر بها المقام, بعد بغداد وسامراء, في النجف الأشرف.
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب, عليه وآله الصلاة و السّلام, في وصيته لمالك الأشتر, قبل أن يتجه والياً على مصر:” فإن لم يكونوا إخوة لك في الدين؛ فهم أسوة لك في الخلق.”
لمن يقول بتبعية مرجعيتنا العليا, لدول الغرب أو الشرق نقول, اقرأ التأريخ بتجرد, فسترى الجهاد تارة بفتاوى قتال المستعمرين, وتارة بإيضاح الطريق القويم, فهم الهداة لطريق الحق.