مقال/ بين الكعبة ومحراب الشهادة

بين الكعبة ومحراب الشهادة
سلام محمد العامري
Ssalam599@yahoo.com
نُسب لأمير المؤمنين علي, عليه و آله الصلاة والسلام, انه قال” من اختال في ولايته ، أبان عن حماقته.”
شهد يوم الجمعة المصادف 13رجب، قبل البعثة النبوية بعشر سنين، وبعد عام الفيل بثلاثين سنة ولادةً, لم تحدث مثلها عبر التأريخ, ليبقى هذا الحدث محفوراً في سجل التأريخ؛ دليلاً على عظمة المولود عند الخالق, فلم تدخل أمه من باب, ولم تؤمر بالخروج من فناء الكعبة المشرفة, بدعاءِ توسل بالرحمن الرحيم, انفطر جدار الكعبة, لتدخل بسلام وينطبق الجدار, فتخرج بعد ذلك حاملة مولودها المبارك, وسط دهشة قبيلة قريش, ومن حضر ذلك اليوم حاجاً للبيت المعمور؛ إنه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب, مَكيٌ هاشِميٌ قُرشي.
نتناول في هذا المقال المتواضع, شذرة من شذرات, تلك الدرة الإلهية, الحامل لكل الصفات الفريدة ومنها, فهو الزاخر بالعلم, والورع والشجاعة وأوفر قومه سخاءً, وحكمة وحصافة رأي وتواضع, ألِّفَت مجلدات ولم تصل حد الكمال, بتغطية حياته الفريدة, خاض كل حروب النبي الكريم, عليه و آله أفصل الصلاة وأتم التسليم؛ فكان الشجاع المتصدي, لكل حرب خاضها مع المشركين واليهود, حتى قيلت بحقه, أحاديث نبوية كثيرة, ملأت الكتب إلى يومنا هذا.
” أنّني قاتلت على التنزيل، وأنت يا علي تقاتل على التأويل” حديث نبوي شريف, بعد اغتيال الخليفة الثالث, عثمان بن عفان في 24/ ذي الحجة عام 35هـ, ذهب المسلمون لعلي بن طالب, عليه الصلاة والسلام, طالبين منه الموافقة, ليكون خليفةً على حكم المسلمين, فقال”لا تفعلوا فإني أكون وزيرًا, خيرٌ من أن أكون أميرًا” لزهده بذلك المنصب ومعرفته, بعدم الاستقرار الذي سيسود فترة حكمه, ليوافق بعد نقاشٍ مرير, على تولي الحكم.
فتنة تغيير الولاة, لطلب المعارضة ذلك, فاستبدل والي الكوفة والبصرة ومصر, وعصاهُ والي الشام, لاستمالته أهلها بالمال, الفتنة الثانية التي جابهته, معركة الجمل ثم صفين, ليخرج مجموعة عليه من جيشه, ليحاربهم بالنهروان, والتي سُميت بمعركة الخوارج, فَكيدت المكائد لقتله, إلى أن تم الاتفاق, من قبل الخوارج لينفذوا جريمتهم, في صباح يوم 19/رمضان, ليغادر الدنيا شهيداً, يوم الحادي والعشرين من عام 40هـ,.
نسب إلى أمير المؤمنين, عليه الصلاة والسلام, أنه قال: “الدنيا دار ممرً إلى دار قرار، والنّاس فيها رجلان, رجلٌ باع نفسه فأوبقها، ورجلٌ ابتاعها فأعتقها.” فيالها من حكمة, للحكام و كل المسلمين.
فيال حياةٍ قضت, بين بيتين لعبادة الخالق العظيم, وما بينهما حياة جهاد, لا نظير لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.