مفكر يرحل..روزخون يهذي..كورونا الفكر والفايروس ينتشر بقوة !!

مفكر يرحل..روزخون يهذي..كورونا الفكر والفايروس ينتشر بقوة !!

احمد الحاج
وهكذا رحل أحد عمالقة الدعوة وحصن من حصون الفكر الهادف،الداعية الكبير د. محمد عمارة ،فنعاه نجله الدكتور خالد عمارة ،بكلمات ندية تفيض عذوبة وعفوية وإنسانية بعد أن وافاه الأجل المحتوم قائلا “توفي أبي رحمه الله في هدوء وبدون ألم أو معاناة تحيط به أسرته الصغيرة،موصيا بإكمال مشاريعه الفكرية وكتبه وأبحاثه”.
المفكرالراحل بهدوء في زمن الكورونا الصاخب ينتسب الى المدرسة الوسطية الجامعة “مدرسة الحق والعدل” كما يطلق عليها ،سجن في خمسينيات القرن الماضي لكونه ماركسيا يساريا فخرج من السجن “اسلامي الهوى والفكر والهوية”،هذا المفكر الكبير لا تكاد تستمع الى محاضراته الا وتأسرك كلماته وتعقد الدهشة لسانك لسعة أفقه ،غزارة علمه ،قوة حججه في الرد على المستشرقين واللادينيين والوجوديين والملاحدة وأعداء الدين بطريقة علمية هادئة ومباشرة تخلب الالباب وتسحر العدو قبل الصديق لكونه ماركسيا سابقا يعرف عن دهاليز الماركسية والشيوعية كل شيء فيكون بذلك الأقدرعلى مناظرتهم ومجادلتهم وإقناعهم ،كل ذلك علاوة على ما يتمتع به الراحل من هيبة ووقار شديدين تضفيان على محاضراته مسحة من السكينة وحسن الاصغاء والطمأنينة بخلاف “روزخون كورونا”وأمثاله وبدرجة 180 !
أشهر كتب عمارة وعددها يربو على 72 مؤلفا هي”الإسلام والسياسة .. الرد على شبهات العلمانيين”،” التعددية..الرؤية الإسلامية والتحديات الغربية”،”معركة المصطلحات بين الغرب والإسلام”،”مستقبلنا بين العالمية الإسلامية والعولمة الغربية”،”أزمة العقل العربي” وغيرها الكثير من نتاج علمي وفكري أصيل وغزير أنصح بقراءته كله،وادعو طلبة الماجستير والدكتوراه الى دراسة مصنفات هذا العملاق بفكره،المبهر في كتاباته ،المذهل في مؤلفاته،المقنع في محاضراته كلها،الصائل الجائل في مناظراته وبطريقة جعلت”نوال السعداوي” في مناظرة معها على الهواء لاتحر جوابا ردا على انتقاداته لها ولم تنبس ببنت شفة برغم ما عرف عنها من سلاطة اللسان وحدة الرد ..رحم الله عمارة واسكنه فسيح جناته .
بالمقابل تجد معمما لا يفقه من أمور الدنيا والدين شيئا قط وبالعامية – يخوط بصف الاستكان – شأنه شأن أمثاله من مثيري الشغب بين الناس ومن موقظي الفتن ،كلما نامت فتنة أيقظوا أخرى،من مؤججي الحروب،كلما خمدت نار حرب طائفية أشعلوا ثانية شأنهم في ذلك شأن أحبار اليهود تماما كما وصفهم القرآن الكريم :”كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ”،من مؤججي الكراهية كلما خبى إوارها سَعَّروها مجددا لدوافع شعوبية حاقدة على العروبة والاسلام ،ناهيك عن الوهم والخرف الذي يبيعونه للناس عن كورونا وسواها حتى تحولوا الى مثار سخرية مواقع التواصل كلها من دون استثناء!
هذا الامر وأشباهه دفع وكيل المرجعية الرشيدة خلال خطبة الجمعة الثانية في كربلاء إلى” الدعوة لأخذ المفاهيم الصحية من ذوي الاختصاص بعيدا عن الأساطير والوهم وبعيداً عن الأوهام والتقاليد البالية في مواجهة فيروس كورونا، وعدم الاستماع إلى ما ليس له أسس علمية”في إشارة واضحة الى ما يهرف به بعض أدعياء الوعظ والارشاد الديني والتجار والجهلة من ترويج لعلاجات وعقاقير وتقديم تعريفات للوباء وتعليلات له ما أنزل الله بها من سلطان ظنا منهم بأن -خرفهم – الذي تاجروا به طيلة 17عاما داخل المجتمع العراقي سيستمر الى ما لانهاية ولكن هيهات وفاتهم وصية الائمة الاطهار”جروا الينا كل مودة وادفعوا عنا كل قبيح “والله وحده يعلم حجم القبيح الذي يجره بعض هؤلاء على آل البيت الاطهار عمدا أو سهوا مقابل دفع المودة عنهم بما يتمنطقون به بلا دليل لا عقلي ولا نقلي بل ولا اخلاقي ايضا خلافا لوصية الائمة في ذلك !
خلاصة الحكاية أن معمما – مال تالي وكت -تطاول على أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه ، وواصل التطاول ليتعرض بسوء الى سيدتنا أم المؤمنين عائشة الصديقة الطاهرة وسيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه وأرضاه ، وأصر على التطاول والاستخفاف بالعقل الجمعي هذه المرة كعادة أمثاله من المهرطقين ليزعم انهما “عمر وعائشة “هما السبب وراء ظهور وانتشار وباء كورونا من دون أن يرد عليه ولا استاذ من أساتذته ربما لأن بعضهم سعيد إزاء ما يهرف بما لايعرف لأن وراء الاكمة ما وراءها ولعله هو من علمه ذلك، وبناء عليه أضع السبابة والابهام على أسباب تدخل الكل في الفقه وشؤون الفقهاء والوعاظ بما يزعجهم بأن مرد ذلك كله إنما يرجع الى “تدخل بعض الفقهاء والوعاظ ذاتهم ومن غير سابق انذار في شؤونهم جميعا هو السبب ،فحين يتدخل الفقيه والواعظ وينسف نظريات ودراسات وبحوث علم النفس مثلا من دون أن يلجمه أحد فإنما يعطى ضوءا أخضر لكل المهتمين والمتخصصين بعلم النفس وجامعاتهم وكلياتهم ومعاهدهم واكاديمياتهم للتدخل في شؤون الفقه والوعظ دفاعا عن العلم الذي نذروا انفسهم لدراسته وتدريسه عقودا طويلة تحت شعار – البادي اظلم – ، وحين يتدخل بعض الوعاظ والفقهاء في شؤون الطب – زور كوه – مع انها ليست من تخصصهم نهائيا لينسفوا عشرات الكتب والمجلدات والنظريات الطبية واكاديمياته وجامعاته وكلياته المرموقة ويستبدلونها – بالحرمل والحنظل والبخور والشموع والخرق الخضر على شبابيك الاضرحة والمقامات + القفالة الصينية – لعلاج جميع الامراض المستعصية بما فيها السرطان إنما يسمح للاطباء والمهتمين بالطب بل وحتى المرضى للتدخل بشؤون الفقه والفقيه والواعظ ليدافعوا عن العقل البشري على اقل تقدير مادامت المجامع التي ينتسب لها هؤلاء لاتتدخل لإيقافهم عند حدهم وكبح جماحهم ..عندما يسمح الفقيه أو الواعظ لنفسه بالتدخل في شؤون الجيش والشرطة وهو لم يخدم في حياته حتى جنديا كأقل رتبة في المنظومة العسكرية ويضع لهم الخطط العسكرية وينتقد الاخرى مستندا الى خطط ومعارك – الخيول والسيوف والسهام والرماح – انما يسمح للضباط الاركان والمراتب بجميع الصنوف – في عصر الطائرات والدبابات والغواصات والمدافع والصواريخ – بالتدخل في شؤونه وعلومه ايضا ..عندما يتدخل في السياسة تدخلا سافرا مع أنه لايفهم من أحابيلها ومصطلحاتها شيئا قط يسمح للسياسيين بالتدخل في شؤون الوعظ والارشاد،وقس على ذلك ماشئت من العلوم السياسية والقانونية والاجتماعية والنظرية والتطبيقية والانسانية الأخرى من دون إستثناء وووالمطلوب هو تنبيه الفقيه والواعظ بعدم التدخل فيما لايفقهه من العلوم الأخرى وإن يلتزم بما تعلمه فقط لاغير أما ما لم يتعلمه ولم يقرأ عنه بإستغراق ولم يتخصص به ولم يبحث فيه جديا فعليه الحذر من التحدث والافتاء فيه والا ستكون النتيجة هي هذا الروزخون المهلهل واسمه امير القريشي الذي أحدث فتنة بين المسلمين لما تهدأ بعد وهنا يكمن الحل حتى لايكون مثارا للانتقاد ان لم يكن للسخرية حين يتحدث في علم لايعلم الفه من يائه ماخلا معلومات سطحية التقطها من هنا وهناك وتعلمها من بطون كتب – المتثيقفين – ولا اقول المثقفين بمختلف التخصصات.. والخلاصة “ان منع غير المتخصصين بعلوم الشريعة من الحديث في علوم الشريعة يستوجب بالمقابل منع غير المتخصصين من الشرعيين في التدخل بالعلوم الأخرى ولها اساتذتها وخبراتها واكاديمييها كذلك والا فإن الكل سيتدخل في شؤون الكل من غير مسوغ علمي ولا معرفي البتة وهذا عين ما يحصل في بلادنا اليوم من هرج وفوضى عارمة اصبح فيها الفقيه فيزياويا وكيماويا وطبيبا وسياسيا وضابطا – سطحيا – وصار فيه الفيزيائي والكيميائي فقيها ومحدثا واصوليا ومفسرا وربما مفتيا – سطحيا – كذلك !” .أودعناكم اغاتي