مغناطيس الكراسي

لم تقدم الحكومات المحلية في جميع المحافظات انجازا يتناسب وحجم طموحات وتطلعات تلك المحافظات ،وخاصة المنكوبة والمهمشة على مر العصور والدهور حين كانت تفتقر الى ابسط الحقوق ومقومات العيش الكريم ،ويوم كان المحافظ واجهزته الادارية ،وحتى قائمو المقامات في الاقضية واجهزتهم الادارية ،ومدراء النواحي واجهزتهم الادارية ..يوم كانت جميع الاجهزة الادارية والامنية والصحية والتربوية والخدمية غريبة عن اهل المحافظة، اللهم الا الشرطي والفراش والكناس والزبال والبقال.ولم تشهد هذه المحافظات طفرات حضارية عمرانية خدمية متميزة مع العهد الجديد الذي وضع نظام مجالس المحافظات واعطائه صلاحيات واسعة من ضمنها اقالة المحافظ الذي هو الاخر – مع قائم مقامي الاقضية ومدراء النواحي وجميع الاجهزة الادارية والامنية والخدمية وغيرها – يجب ان يكونوا من سكان المحافظة .لم تشهد المحافظات رغم هذه التغيرات، ورغم تخصيص ميزانية كبيرة تتناسب مع عدد سكان كل محافظة، ورغم مرور احد عشر عاما وتعاقب ثلاث حكومات محلية، لم تشهد المحافظات ما يشير الى استثمار فرصة التغيير ،ولم يلحظ المواطن تحقيق منجز يعيد له حرمان العهود السود ويوفر له العيش الكريم .واذا كان لبعض الحكومات المحلية ذريعة في اضطراب الامن حاالت دون تحقيق الاعمار وتوفير الخدمات في تلك المحافظات فان محافظات واسط وذي قار والمثنى وميسان والبصرة وكربلاء المقدسة والنجف الاشرف وبابل تكاد تكون مستقرة الا من بعض الحالات الامنية التي لا تعرقل انجاز المشاريع العمرانية والخدمية ومع ذلك ظلت هذه المحافظات على حالها اللهم بعض الرتوش والاصباغ التي لاتسمن ولا تغني. ومن الطبيعي ان يتذمر سكان تلك المحافظات، ويتهموا حكوماتهم المحلية ويخونوها بتيذير الموارد المالية وتقسيمها بين الكتل الحاكمة بعد ان ملوا الوعود ويئسوا الا من رحمة الله .يبدو ان مجالس المحافظات – وخاصة في واسط وذي قار – احست بخطر تذمر الجماهير ولذا عمدت الى حركة تصحيحية وانتفاضة ادارية لمعالجة الفساد الاداري والمالي فكانت نقطة البداية باقالة المحافظين وتغيير بعض الوجوه الادارية التي حامت حولها الشبهات .عسى ان تكون هذه الخطوة ( خطوة الالف ميل ) في مسيرة اعادة الحياة الى تلك المدن المنكوبة وجماهيرها المحرومة البائسة ،وتشجيعا للحكومات المحلية في المحافظات الاخرى .

بقلم: حميد الموسوي / بغداد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.