معصوم بين فلسفة الإخوان وسياسة الإخوان

استبشر بعض من هم قليلو الخبرة في المشهد السياسي العراقي عند التوافق السياسي على المناصب السيادية! وغرَّهم تسنم “دكاترة” المناصب العليا في البلد، فمثلاً ، على رأس السلطة التنفيذية د. حيدر العبادي الذي حصل على شهادة الدكتوراه في ..ز، ود. سليم الجبوري رئيس السلطة التشريعية الذي نال الدكتوراه في القانون، أما فخامة رئيس الجمهورية المبجل فكانت رسالته لنيل درجة الدكتوراه عن إخوان الصفا وخلان الوفا. ونحن نعرف جيداً ما لهذه الجماعة ــ أعني إخوان الصفا ـــ من أفكار فلسفية ربما يغلب عليها طابع التلفيق ومحاولة الجمع والتوليف بين الأفكار والآراء الفلسفية والمختلفات من أفكار الجماعات، وهذا ما لا ينكره عليهم أحد لا سيما ما لهذا المنحى من التفكير من قابلية للجمع ومحاولة تغليب النزاعة الإنسانية والتعايش السلمي بين الأفكار! إلا من كان دقياً في استكناه الموضوعات الفلسفية أي من يغلب عليه الطابع الموضوعي العلمي البحت، فقد يأخذ عليهم بعض المآخذ التي ربما من ضمنها غلبة نزعة التوليف على نزعة الإبداع والتجديد.
فوجئ البعض بزيارة فخامة رئيس الجمهورية المعصوم من!! لــــمفتي الديار العراقية!!!!!!!!! (رافع الرفاعي) المعروف بفتاواه النارية التي تقطر دما واتجاهاته التكفيرية التي لو كانت تصدر ممن هو مثله في مصر لعلقه السيسي على منصة الشنق والإعدام ولصفق له الشعب المصري مرحباً وصاح مرحى حرحى! هذا المفتىي الذي ليس له همٌّ إلا سب الحكومة العراقية وشتم الجيش العراقي والتشفي بما حصل في الموصل على أيدي العشائر العراقية المنتفضة!!! زاره فخامة الرئيس.
بيد أنني لا أدري لماذا يفاجأ الإخوة بهذه الزيارة؟! فالرئيس هو في موقع الأبوة لكل العراقيين سواء المواطنين المسالمين أم المجرمين والمفخخين فكراً ! فلا غرو فهو المتخصص في فكر جماعة طابعها العام توليف الأفكار والتقريب بين الجماعات، فلربما يريد ــ كما نُقِلَ عنه ــ الاستماع لوجهة نظر هذا المفتي الذي من الممكن أن يكون إخوانياً، عذراً ليس منسوباً إلى إخوان الصفا وخلان الوفا، بل إلى جماعة الإخوان المسلمين، وأقول ربما؛ لأن ميوله قريبة من فكرهم وإيدولوجيتهم الطافحة بالمؤامرات والاستهانة بالدماء، أقول لربما يريد فخامة الرئيس أن يقرب وجهات النظر بين هذا المفتي وزمرته الضالة الموجودين في أربيل وعمان وبين توجهات الوطنيين من العراقيين الشرفاء، حتى لو كان هذا المفتي المارق الخارجي يصرح ليلاً نهاراً وسراً وجهاراً بمعاداته للجيش العراقي الباسل وقوات الحشد الشعبي ويفتي بقتلهم وعدم استنكاره لأي من الجرائم التي قام بها الإرهابيون “الدواعش” بارتكابها من سبايكر والأيزيديين مروراً بالبونمر والجبور وليس انتهاءً بالبغدادي.. وهلم جراً، وحتى لو كانت الآن تجري معارك بين القوات العسكرية العراقية بمختلف صنوفها وبين الإرهابيين، وهو في هذه الأثناء يرجح كفة الدواعش على الشرفاء من أبناء هذا الوطن، فحتى لو كان ذلك، فالرئيس الذي درس كيف ألفَّ وقرَّب إخوان الصفا بين الأفكار الفلسفية والأفكار الدينية حتى تلك الشاسعة البعد منها، ألا يستطيع أن يقرِّب ويؤلف بين الضحية والجلاد أو بين المذبوح والسكين؟! لا تستغربوا إخوتي، فبينما (أبو حسن هادي العامري) يغادر البرلمان التعيس؛ ليرسم البهجة والسعادة على ثغر العراق في ساحات الجهاد الوطني، تعلو وجوه السياسيين “الداعشيين” قترة وغبرة وترسم فوقها سحابة الحزن؛ بسبب ذلك وتطالب رئيس المجلس بإيقافه، هذا هو شأن المواقف المتناقضة في المشهد السياسي العراقي، وكما قال المتنبي:
وشبه الشيء منجذبٌ إليه وأشبهنا بدنيانا الطغامُ

بقلم: علي الجنامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.