مستشفياتنا تحتاج لكوادر أجنبية !…

رحيم الخالدي
ذكر لي صديق مغترب في كندا، أن الإنسانية موجودة بشكل لا يصدق، تصل لحد إنقاذ “حيوان” وتبذل الدولة جهداً إستثنائياً وتقوم بواجبها على أكمل وجه! ومن قوانينها إذا كان هنالك دكتور لأي إختصاصٍ كان ورأى حادثا على الطريق فيه إصابات وتجاوزهُ، ولم يقم بالإسعافات الأولية لحالة المصاب، يتم معاقبته ويتم سحب شهادته! ولا يحق له ممارسة مهنة الطب لأي سبب كان، وهذا عكس ما يجري في مجتمعاتنا التي تعاني إنعدام الإنسانية تجاه الإنسان نفسه، تصل لعدم المبالات وكأنه زيادة على المجتمع! وهذا يجري فعلياً في مرافقنا الصحية من المستشفيات والعيادات التابعة للدولة .

زيادة على ذلك تحولت تلك المستشفيات إلى دوائر قابضة! مهمتها الجباية وجني الأرباح! وكأننا في شركة للمقاولات، مهمتها العمل من أجل الربح! حالها حال المستشفيات الأهلية، وسلب حق المواطنة، وشريحة الفقراء المستهدفة بالدرجة الأساس هو السائد، لان الأغنياء لا يدخلون المستشفيات العراقية كونها غير أمينة، ولا تمتلك المؤهلات! وتعاني الإهمال والكساد، ونقص في الأدوية والمعدات، والأعطال التي ترافق معظم أجهزتها الطبية، وهذا فعلا موجود! وما يجري في بعض المستشفيات، والتي تم توثيق صورها في المواقع، وضع (الطابوق) بدل الأثقال الطبية لسحب حالات الكسور في الردهات !

النهوض بالواقع العراقي يأتي وفق رؤية وتحديد مسار صحيح، من خلال لجان حقيقية وليست حبر على ورق كما يجري في التصريحات، وتقييم حالات المستشفيات وبيان صلاحيته من عدمه، وإن ثبت ذلك، على الدولة التعاقد مع كوادر أجنبية، يتم التعاقد معها لإدارة المستشفيات، والإنتهاء من هذه الحالة المزرية، وإلا إن بقي الحال كما هو عليه، سيكون مستقبل الصحة في العراق كارثياً لدرجة لا تُصَدّقْ، ولو كانت هنالك متابعة من قبل الوزارة، لسألت شركات الهاتف النقال عن مصير المستشفى الذي يضمن للعراق بنائه على نفقة تلك الشركات، وهو بالطبع من إختصاصها وعليها المطالبة به ناهيك عن باقي المستشفيات التي هي قيد الإنشاء وتوقف العمل بها .

العراقيون يدفعون ضريبة، وخاصة أصحاب العقارات، مع العلم أننا دولة نفطية، فهل من الممكن أن تقول لنا الدولة أين تذهب تلك الأموال، ولأي غرض تُصْرَفْ؟ ودول الجوار تدير أمورها المالية بأقل من ربع ميزانية العراق، وان كنا حاليا في حالة حرب، ولكن تلك الدول لديها جيوش وأسلحة وأعدادٍ كبيرةٍ في تعداد جيوشها، وتستورد أسلحة ومعدات وعتاد وغيرها من الأمور العسكرية، فهل عانت تلك الدول كما نعاني نحن؟ أسئلة كثيرة ولم نرى أحد من المسؤولين خرج على العلن، وشخص الخطأ وأقر بمكامن الخلل، الذي من الممكن تجاوزه وسرعة حَلّهِ .

الصحة نعمة من الباري، ومن حق المواطن على الدولة أن تحافظ على صحته لقاء مواطنته، كما في سائر الدول المتقدمة، ونشكر الخالق أننا لم نمر بحالة الوباء كما في إفريقيا وسائر الدول الفقيرة، فلو كان كذلك، لحدثت كارثة، ولا يعيش سوى الأغنياء المتصدرين في الرئاسات الثلاث، وعليه سيكون سكان العراق الطبقة الحاكمة والأثرياء، الذين إستثروا بعد أحداث ألفين وثلاثة! ومن هم بعيدين عن الأنظار الذين لا يتم رؤيتهم إلاّ بالمجاهر الألِيكترونية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.