محرومون ومتخمون

بين حين واخر تظهر فضيحة الاسماء الوهمية في وزارة من وزاراتنا، في دائرة او عدة دوائر من دوائرنا، مئات والوف ، موظفون اشباح، فضائيون، معادون للخدمة زورا تحت حقل “مفصولون سياسيون” او سجناء سياسيون مع ان معظمهم لم ينتسبوا لتلك الوزارات ولا لغيرها طيلة حياتهم، ولم يدخلوا حتى مراكز شرطة فضلا عن السجون التي ادعوا معاناتهم الوهمية فيها، منتفعون من اعانات الرعاية الاجتماعية اغلبهم موظفون في دوائر رسمية، وبعضهم مجرد اسماء يقتسم بعض المشرفين على البرنامج المبالغ المخصصة لهم، وبعضهم عوائل تمتلك البيوت والمحلات. ظهور هذه الفضائح احيانا مصادفة، واحيانا غلطة شاطر، واحيانا اختلاف اللصوص يظهر السرقة، واحيانا “الله ايعثرهم”.
المشكلة انه مقابل هذه الالوف المؤلفة من الشرائح الوهمية وفي الحقول التي اشرنا اليها ما يزال عدد كبير من المفصولين والمسجونين والمحتاجين “بحق وحقيقي” خارج اللعبة ولم يعادوا الى وظائفهم ولم يحصلوا على الحقوق التي سلبت منهم ولم يستفيدوا من الاعانات التي خصصتها قوانين مرحلة التغيير لهم.
مسجون على الشك والظن اطلق سراحه بعد ان نال “المقسوم” من التعذيب والاهانات، اطلق سراحه بعد ثلاث سنين ونيف، طرد من الوظيفة على اثر ذلك، قدم طلب الاعادة للوظيفة رفض طلبه بحجة انه كان من ضمن العقود ولم يشمله قرار التثبيت. قدم لمؤسسة السجناء كونه سجين سياسي طالبوه بصحة صدور امر القبض عليه وقرار اطلاق سراحه. من اين يأتي بصحة صدور لقرار اطلاق سراحه وجميع دوائر العهد السابق ترمي المطلق سراحه معصوب العينين في مناطق بعيدة وتأمره ان لايفتح عينه الا بعد فترة وان لايفتح فمه بكلمة.
سلم امره لله بعد ما يئس وتعب من مراجعة الدوائر الرسمية ولم يجد غير الرصيف ملجأً وملاذا.
مفصولة من العمل تحت ضغوط التهديد والقاء التهم بسبب عدم انتمائها للحزب او اتحاد النساء وكون بعض اقاربها اعدموا بتهم انتماءاتهم الحزبية، قدمت جميع اوراقها الثبوتية وخدمتها التي تجاوزت الثلاث عشرة سنة فطالبتها الوزارة بكتاب يثبت اعدام اقاربها وهويات احوالهم المدنية او هويات أبائهم وامهاتهم!!.
انكفأت يائسة قانطة اسفة وسلمت هي الاخرى امرها لله.
مطلقة يتيمة الابوين لديها ولد معاق عقليا منذ خمس سنوات تعيش متنقلة كل شهر في بيت احدى اخواتها، قدمت طلبا لشمولها باعانات دائرة الرعاية الاجتماعية للمرة السابعة وماتزال بانتظار الموافقة التي لاتأتي ولن تأتي.
مكتفية بما يجود به من تبقى من اهل المروءة.
غيض من فيض من تناقضات الفوضى الخلاقة.

بقلم: حميد الموسوي / بغداد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.