مجتمعاتنا أحوج ما تكون إلى ثقافة التسامح



:محمد جميل الحسني

تعرض قناة أم بي سي الرئيسية حلقات متسلسلة في ثلاثين حلقة متواصلة يتحدث فيها د. نبيل الحيدري عن ثقافة التسامح

 وهو يتساءل لماذا تغيب ثقافة التسامح عن مجتمعنا

يقول الحيدري أنّ مجتمعاتنا أحوج ما تكون إلى ثقافة التسامح في وقت تشتد فيه الحروب والدماء وسط المتشددين كداعش والنصرة وغيرهما وما يحصل في العراق وسوريا ولبنان وليبيا والمنطقة العربية والحروب الطائفية مما يدل على تراجع ثقافي وردة حضارية وتخلف فكري كبير

ويشير الحيدري إلى تجارب الأمم الأخرى لاسيما تجربة الإتحاد الأوربي حيث اتحدت الدول المختلفة من الأديان والمذاهب والثقافات واللغات والخلفيات المختلفة بعد حروب تاريخية كبيرة وطاحنة لا سيما الحربين العالميتين الأولى والثانية وكذلك حرب الكاثوليك والبروستانت من المسيحيين والتي استمرت ثلاثين عاما

وكذلك تجربة الهند حيث تجمع بين ثناياها مختلف الأديان والمذاهب للتعايش والتسامح فى البلد الكبير

وكذلك تجربة جنوب أفريقيا حيث العنصرية ضد السود ودور نيلسون مانديلا الرائع فى التسامح رغم تجربة السجن المريرة عليه لتصقله في المحبة والتسامح وعدم الإنتقام

الحلقات تطرح أسئلة كثيرة نواجهها كما تحاول الإجابة عنها مثلا ما يطرحه البعض بأن تاريخنا كله تسامح وليس فيه من الأحقاد والقتل والإنتقام والخطايا الكثيرة ، لذلك يتحدث الحيدري فى بعض الحلقات عن التاريخ الإسلامي وما فيه من جانب التسامح حينا والقتل والإنتقام والحروب والخطايا حينا آخر ويذكر أمثلة كثيرة على ذلك

وسؤال البعض بأن هذه المفاهيم من التسامح والتعايشس وقبول الآخر هي مفاهيم غربية غريبة دخيلة علينا ، ليجيب أنها قيم إنسانية كبيرة فضلا أنها قيم يدعو لها الإسلام وفيه شواهد كثيرة على ذلك

ويناقش الأديان المتعددة والتعامل مع أهل الكتاب في القرآن ليضع الآية الكريمة (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) حيث محورها المشتركات مع الآخر لينطلق بانفتاح للتعامل معه، وأما الإختلافات الفكرية فتدخل فى الحوار الهادئ الهادف مع الآخر وعدم النظرة الضيقة المسبقة للحكم عليه

يتحدث أيضا عن قراءات الإسلام المختلفة من خلال نشوء المذاهب المتعددة والفقهاء المختلفين ليطرح الوسطية والإعتدال حلا لذلك ورفض التعصب والتشدد والغلو

كما يناقش الفكر المتشدد وجذوره وكيف بدأ ومتى بدأ ومن هم رجاله وكيف نما وبدا بالتأثير حتى ما وصل إليه اليوم مثل داعش وكيفية محاججته وإبطاله وإخراج الشباب المتأثرين منه

يطرح الحيدري وسائل عملية فى التعايش والتسامح في التعامل مع الآخر وأدب الحوار معه بأسلوب علمي حديث وناجع

الحلقات تذكر الفوائد الكثيرة للفرد والمجتمع عند سيادة التسامح كما تذكر العواقب الوخيمة على الفرد والمجتمع عند عدم وجود التسامح

الحلقات زاخرة بالشواهد الكثيرة في التناريخ والأدب والشعر والقصص والعلوم مما يجعلها متميزة متنوعة ثرية والحيدري على اطلاع واسع كبير في ذلك كله وقدرته على الحوار والإقناع والإستدلال بشكل ارتجالي مسترسل سلس “سهل ممتنع” وجميل

الحلقات تناقش التاريخ العربي والإسلام حتى ما قبل الإسلام وكذلك المجتمعات الأخرى وكيفية الإستفادة من تجاربها لتعيش ثقافة التسامح والتعايش والمحبة في مجتمعاتنا

يذكر فى الحلقات الأخيرة كيف أن التاريخ يأسرنا بصورة سلبية فبدلا من الإعتبار من التاريخ لنتطور ونزهر ونعيش أفق الحياة وإذا بالماضي يحولنا إلى حالات انتقام وقتل وطائفية تجاوزتها الأمم الأخرى ليطرح كيف نتعامل مع التاريخ بانفتاح وإيجابية وعبرة لا بسلبية وانتقام وطائفية وقتل كما يحصل في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها

 

 

https://www.youtube.com/watch?v=RXk8vbOEWak

https://www.youtube.com/watch?v=rIByy0ZB0Rg

https://www.youtube.com/watch?v=COUw2sHU3Z0

 

نشر بواسطة المحرر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.