مبدعون من بلادي تخطوا المحلية وصولاً الى العالمية ..

مبدعون من بلادي تخطوا المحلية وصولاً الى العالمية ..

حكاية راعي غنم جزائري إنتقل من الرسم على الرمال الى أفيشات هوليوود

حاوره / احمد الحاج

لطالما جذبني فن الأفيش السينمائي وأثار إعجابي وداعب مخيلتي وما زلت أذكر أفيشات شهيرة على واجهة صالات سينما النصر ، بابل ، سميراميس ، اطلس ، الخيام ، النجوم ، غرناطة ، وسط العاصمة بغداد يوم كانت عاصمة بحق تتصدر قوائم العواصم الأبرز في العالم وعلى كافة الصعد لا كما هي اليوم حيث تقبع بفعل المتخلفين في ذيل القائمة كأسوأ عاصمة للعيش حول الكرة الأرضية ، أفيشات لأفلام سينمائية عراقية يوم كانت هناك سينما حقيقية لم تغادر ذاكرتي الى يومنا لعل من أبرزها فيلم “المسألة الكبرى ” وفيلم ” القادسية ” ،” الظامئون “،” الاسوار”، ” الرأس”، ” الحدود الملتهبة ” ، ” الجابي ” ، ” المنعطف ” وغيرها ، ولم يختلف الحال مع أفيشات السينما المصرية المعروضة في بغداد وأبرزها فيلم ” العصفور”، “الكرنك “، ” احنه بتوع الاتوبيس “، “ماتزال الرصاصة في جيبي ” ، نحن لانزرع الشوك ” ،” سواق الاتوبيس ” ، ولطالما أثار إعجابي في ذات الوقت القامات العربية والعراقية التي تخطت المحلية لتصل الى العالمية بعزيمة لا تلين ولاشك أن رسام الافيش الجزائري شمس الدين بلعربي، وهو فنان تشكيلي متخصص بتصميم ملصقات الأفلام العالمية (الأفيش) من مواليد 1987 بعين تادلس التابعة لولاية مستغانم الجزائرية ، يعد واحدا من هؤلاء المبدعين العرب فكان معه هذا الحوار :

*كيف كانت بداياتك ؟
– البداية كانت في مرحلة الطفولة اذ كنت مهتما بالرسم ، وفي طريق عودتي الى المنزل يوميا كنت أرمق بعض الصحف وهي ملقاة على جانب الطريق وكانت تجذبني صور نجوم السينما فيها فألتقطها واتأبطها لأرسمها في منزلي المتهالك الذي يضم بين جنباته عائلة مكونة من ستة أفراد أنا أكبرابنائها سنا ولعل عيشي بكنف عائلة فقيرة جدا إضطرني لإمتهان الرسم كحرفة بدأت بتزيين المحال التجارية والديكور أولا ، الا انني تعرضت لكثير من المضايقات وواجهت كما هائلا من الغبن نتيجة لذلك وهكذا كانت البداية !

* هل بإمكاننا القول بأن بداياتك كانت من صالات السينما وأفيشاتها التقليدية اليدوية ماقبل الافيشات الالكترونية ؟
– بكل تأكيد فالسينما بالنسبة لي كانت حافزا كبيرا لرسم ملصقات ولقطات الأفلام حتى عقدت العزم على بناء ورشة عمل صغيرة الى جانب المنزل وبدأت أبعث برسوماتي الى شركات الانتاج السينمائية الامريكية برغم ان تلكم اللوحات كانت مرسومة بأدوات بسيطة وهكذا لسنين حتى تبسم لي القدر وتواصل المنتج الارجنتيني خوان مانويل اولميدو معي بعد أن شاهد أعمالي وأعجب بها وطلب مني عمل ملصق لفيلمه (الضربة القاضية ) من بطولة الممثل العالمي محمد قيسي ، الشهير بدور ( Tong po ) والمعروف ضمن الشخصيات السينمائية في عقد الثمانينات ، وهكذا حتى تم تسجيل إسمي في القاموس العالمي للسينما العالمية IMDB

* ماهي اللمسات العصرية التي أضفتها على فن رسم الأفيش ، أم إنك إقتصرت على الأسلوب التقليدي فقط برغم إنقراضه بعد دخول الكرافيك وفنون التصميم الحديثة ضمن برامج الحاسوب ؟
– بعد بسم الله و الصلاة على رسول الله ، أقول في ما يخص رسم الأفيش فإنه يعد من الفنون المرئية وبدأ هذا الفن حسب المؤرخين في فرنسا وأشتهر في ما بعد عند اليونانيين الذين أدخلوه الى مصر ليتطورهناك بشكل تقليدي كلاسيكي قديم .
أما بالنسبة لي ففي البداية كنت أعيش في قرية صغيرة غربي الجزائر وأرعي الغنم مع خالي رحمه الله و كنت أعثر على صفحات الجرائد هنا وهناك وكانت تجذبني الصور البراقة لنجوم السينما فيها فألتقطها وأتمعن فيها وأرسمها بعود على الرمال وعندما بلغت سن السادسة انتقلت الي المدينة لدخول المدرسة وهناك بدأ المعلمون بإكتشاف موهبتي وبدأت أعطي الأهمية لمادة الرسم أكثر من باقي المواد الاخرى ، وكنت أمر بصالات السينما وأشاهد الافيشات وأتمعن بالصورالضخمة لنجوم السينما وبخاصة افلام الاستاذ محمد قيسي و جان كلود فان دام واهمها فيلم قلب الاسد و فيلم bloodsport و kickboxier
وصرت وبعد عودتي الى المنزل أرسم كل ما شاهدته على الورق وأبدأ بإرسال الرسومات الى شركات الانتاج السينمائية الأمريكية حتى أخذ الناس ينعتونني بالمجنون و لكنني اتكلت على الله لأنه هو من اعطاني ووهبني تلكم الموهبة فواصلت المثابرة والعمل ومرت السنون تلو الأخرى و لم اتلق أي رد فقررت الابتعاد عن الميدان الفني لبعض الوقت والعمل في ميدان آخر لكي اتكفل بمدخول العائلة وبعدها دخلت في مرحلة صعبة جدا وبدأت أعمل في المعامل فتاثرت صحتي ودخلت المستشفي وبعد خروجي منها بدأت الاتصال من خلال مواقع التواصل الاجتماعي مع الممثلين ومنهم الاستاذ محمد قيسي الذي أعجب كثيراً بأعمالي وقام بنشرها على صفحته فنالت إعجاب المخرجين والمنتجين وبدأوا بالتواصل معي وأخذت حياتي المهنية في الفن و صناعة الملصقات بالطريقة التقليدية أي عن طريق الرسم و فن رسم الملصقات تتواصل ، مع ان الافيش هو فن كلاسيكي قديم انتهي زمنه لأن التكنولوجيا المتطورة الرقمية وهي رائدة هذا العصر قد ازاحته جانبا ، ولكن وبحمد الله نجحت في إعادة هذا الفن الى الساحة الفنية أما بالنسبة الى الاضافات التي اسهمت فيها لإثراء هذا الفن فكانت عبر الرسم الزيتي والتركيز على المبالغة الفنية في الظل والنور والكتابة بخط عصري جميل واستعمال الالوان الجذابة الممزوجة بطريقة الذوبان اللوني لإبرازها قريبا من الصورة الواقعية ، لقد أعدت تركيب الملصق المرسوم و أخرجته من دائرة اللوحة التشكيلية الى رسم مركب بأبعاد مختلفة لتقريب فكرة الفيلم للمتلقي والتعريف بمضمون الفيلم وفي بعض الأحيان استعمل الصورة الحقيقية واضيف لها تزيينات فنية بالريشة بما تعجز الآلة الرقمية عن اضافتها !
*هل تقتصر ابداعاتك على رسم الافيش فحسب ، أم انها تخطت ذلك الى رسم اللوحات الفنية والبورتريه وماشاكل ؟

– رسمت الكثير من اللوحات الفنية لشخصيات ثقافية وفكرية وعرفت بالثقافة العربية والإسلامية في المحافل الدولية وهذا واجب نحو كل فنان و مفكر ومثقف عربي .

* ماهو الافيش الاقرب الى قلبك حتى الآن ؟

– الأفيش الأقرب إلى قلبي هو افيش فيلم : Chinese Hercules The Bolo Yeung Story وهو فيلم وثائقي يروي قصة الممثل الأسطورة بولو يونغ ، ويتناول مسيرته الفنية و كان لي شرف تصميم ملصق هذا الفيلم الوثائقي التأريخي ، أما عن أحب الملصقات التي لم اصممها وتمنيت لو انني صممتها فهي فيلم ( قلب الاسد ) الذي صممه الفنان جون الفين ، وملصق فيلم ( ليجيونير ).
* هل اقتصرت رسوماتك على الافيشات الاجنبية ، أم ان لديك افيشات للسينما العربية عموما ، والجزائرية على وجه الخصوص ولماذا ؟
– اكثر أعمالي الموثقة عالميا هي للسينما الأجنبية أما بالنسبة للسينما العربية فهناك مشاريع مستقبلية ووعود من منتجين ومخرجين عرب بهذا الصدد كما انني صممت غلاف البوم غنائي لفرقة موسيقية فلسطينية ، أما بالنسبة للسينما الجزائرية فلم اتلق أي طلب بالنسبة للأفلام الا انني صممت بعض ملصقات المهرجانات الوطنية الجزائرية.
* كيف وصلت الى نجوم هوليوود ومن ابرز النجوم الذين تتواصل معهم ؟

-الوصول الى نجوم هوليوود كان صعبا جدا بحكم التعقيد في كيفية الاتصال نظرا للكم الهائل من الرسائل التي تصلهم من المعجبين و كيفية عرض اعمالك و كيفية إقناعهم بعمل جديد مختلف و أنه سينال إعجاب الناس ، زد علي ذلك أن لهم فريق عمل خاص بهم ، كل هذا شكل عائقا امامي ولكن وبعد الاتكال على الله وبالصبر والتكرار والعمل المستمر لسنين تم التوصل إلي النتائج المرضية، وأهم النجوم الذين تعاملت معهم jean claude van damme و Jimmy Gourad و Qissi و Harrison page .

* حدثنا قليلا عن تجربتك في مصر ، ماذا اضافت لك وما ذا اضفت لها ؟

– المصريون هم أول من أسس لرسم الأفيش عربيا وتواصلت مع الكثير من الفنانين المصريين الذين وجهوني وارشدوني و لم يبخلوا عليَّ بأية معلومة و الحمد لله.
* اوجز لنا طموحاتك المستقبلية ومشاريعك الحالية .

-اتمني أن أفتح مدرسة عالمية للشباب العربي لإبراز مواهبهم و انا مستعد لإعطاء كل ما عندي من خبرة و تجربة وقد وجدت اذانا صاغية لتبني هذا المشروع وانا على ثقة بأني اذا ما وفقت لفتح هذه المدرسة فسوف ننتشل الكثير من المواهب الشابة الحالمة من الركود والبطالة .
اما بالنسبة لمشاريعي الحالية فانا اعمل على ملصق لفيلم هوليوودي كبير من بطولة مايك تايسون و انتونيو بانديرا فضلا عن ملصقات أفلام كثيرة أخرى ، وختاما اشكرك استاذ احمد على منحي هذه الفرصة للتواصل مع القراء الكرام.
Inline image

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.