بقلم: علي السيد جعفر

ماذا بعد النفط؟

في أبو ظبي صحبة رفقة جميلة كان التساؤل، ومع كل هبوط حاد لأسعار سلعتنا اليتيمة “النفط” التي حبانا الله ومَنَّ بها علينا يتجدد، وتكون كلفة إنتاجه كما اليوم أعلى من سعره بعد التسويق والبيع، أتصورنا جلوساً عند أطلال بيت، أو خيمة في العراء إن أبقانا الله وإياكم والأجيال القادمة بملابس رثة، في مدنٍ خربة، متخلفة حُرمت تقنيات التواصل الحديثة، أو ما قد يستجد منها في قادم أيامنا وقد “رَكن” كل منا ناقته، أو فرسه بالقرب منه، والسيف في الغمد، نتبادل صور فوتغراف ملونة التقطت بكامرات رقمية اقتنيت لحظة رخاء مزيفة وتركت عاطلة لم يمنحنا الله وقت وفرصة صيانتها بعد أن أسرع إلينا بالعوز وأخذت بركات منته بالانحسار، صورٌ تحمل “بعض” ملامح تقدم وعمران “جميل” كان مع حسرات، بانتظار قوافل “القوم”، تجارة تحمل إلينا ما يستر عوراتنا، وأخبار نبيّ أو مجدد دين بُعثا في الجوار، لايمكن أن نكون أفضل، هذا حالنا بعد النفط، دولاً، شعوباً وقبائل في عالم ثالث مصدر له إن نضب، وتوقفت آباره عن الضخ، أو تراجع كمصدر رئيسي للطاقة ونحن لانملك مقومات الحياة أو ما يمكن أن يبقينا أحياء.
عقود مرت، ونحن نؤمن للعالم ما يكفل ديمومة مصانعه وتقدمه، دون أن تسهم بالمقابل موارده الكبيرة وتُستثمر في تنمية بشرية، أو ترقى بصناعة، زراعة، تعليم وصحة، كل شيء تراجع أو محل إنتكاسة وتلاشي كأي شيء طاريء، سراب، إلا أنابيب النفط، أستطالت وعرضت لتصدير أكبر يمنح السلطة قوة بطش ويسد رمقنا وجوع بطوننا، نعيش يومنا دون رؤية مستقبلية لما ينتظرنا من فاقة، لا أحد له القدرة على التخطيط، التفكر بحكمة، الجميع ينتظر معجزة أو دعاء رجل صالح يُستجاب له، يرفع سعر النفط ويكفينا مشقة البحث في الربوع عن فرس أصيل