مؤسسات الدولة والمستوى المطلوب

التجربة العراقية الجديدة، ونتيجة حداثتها التي اقرب ما تكون الى الطارئة ليس على العراق وحده بل على المنطقة العربية والمحيط الاقليمي لما اعتادته شعوبها -من قرون- على الحكم الشمولي والوراثي، وما احدثه سقوط السلطة السابقة من تداعيات وفراغ دستوري وقانوني واداري، وما خلفته تلك السلطة من مشاكل كارثية ما تزال تفتقر الى مواصفات الدولة بكل ما يعنيه هذا المفهوم وما ينطوي عليه من مقومات وما يشتمل من عناوين لم يصل اداء مؤسسات هذه الدولة الفتية -برغم مرور احد عشر عاما على نشوئها- الى الحد الادنى من الواجبات المناط بها، ومايزال التقاطع بين عمل هذه المؤسسات مع بعضها والتلكؤ في انجاز المهام قائما ومايزال الجهل بالصلاحيات والخرق للدستور والتمدد على حساب حقوق الاخرين ساريا، وهذا يتناقض تماما مع مفهوم الدولة الديمقراطية القوية والقائمة على استقلالية السلطات الثلاث والفصل التام بين مهامها وقراراتها وحقوق وواجبات وصلاحيات كل منهما.
صحيح ان التجربة العراقية جوبهت بهجمة شرسة وتحدٍ خطير شاركت فيه اطراف خارجية وداخلية وغذته دوائر ودول متعددة ومدته بالمال والسلاح والاعلام وفتحت له الحدود والمنافذ بحيث وجدت الحكومة والاطراف المشاركة في العملية السياسية نفسها محاصرة بأعتى واخطر التحديات وصارت عملية التغيير على وشك النكوص والانهيار فتوجهت الدولة بكل ثقلها الى دعم وتقوية المؤسسة العسكرية لتتمكن من التصدي لهذا الطوفان الجارف الذي صمم على ازالة العراق من خارطة العالم بعد ابادة شعبه بشكل كامل،.
على ان هذا التوجه المطلوب ونعني به توجه الدولة بكل ثقلها الى الاهتمام بالجانب الامني ودعم لا متناهي للقوات المسلحة لا يمنعها من تقوية المؤسسات الاخرى خاصة بعد ما حققته من انجازات ونجاحات في الجانب العسكري، فالتراجع الواضح في حقول الخدمات والعجز عن معالجة ازمات البطالة والكهرباء والماء والصحة والتهجير وغيرها يشكل مثلبة بل يهدد استمرار وجود الحكومة في حالة تفاقمه.

بقلم: حميد الموسوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.