مأساة الحسين(ع) بين جفاء الشّيعة و ظلم السُّنة – الحلقة الأولى

مأساة الحسين(ع) بين جفاء الشيعة و ظلم السّنة – القسم الأول
المقدمة: رغم إنّي كتبتُ مضمون و أصل هذا المقال قبل أكثر من 4 عقود, لكنّهُ ما زال جديداً في بيانه و أبعاده في الواقع الذي يعيشه العراقيون و باقي شعوب العالم و حقيقة وعي الناس بمن فيهم العلماء و المراجع التقليديين و النخب و الأحزاب الدّينية .. و كأنّي بفضل الله و نوره قد سبقتُ الزمن بعقود و ربما قرونٍ بعد ما نشرته و وزّعته كبيان للعالم نهاية سبعينات القرن الماضي و بداية الثمانينات و ما زلت أعيد نشره كل عام, لكونه ما زال جديداً على العالم الذي لم يفهم فلسفة و هدف ثورة الحسين .. ثورة المحبة ضد القسوة؛ ثورة العدالة ضد الظلم؛ ثورة التواضع ضد التكبر؛ ثورة التضحية ضد الأنا؛ ثورة الله على الشيطان!
و ممّا يقوي يقيني بما كتبت و إعتقدت, و صِدق و حقيقةَ ما إدّعيتهُ في مقالي الكوني هذا و الذي أعدت صياغته ليناسب النشر؛
هو زيارة الأمام الحسين(ع) لي بعد عملية جراحية أساسية معقدة قبل عامين بتُ بعدها وحيداً في المستشفى بسبب إنشغال العائلة و العمل الدؤوب من قبل أبنائي لأجل لقمة الحلال التي باتت صعبة المنال حيث لقمة الحرام باتت هي المبغى حتى لمدعي الدين و الدعوة, فحزّ في نفسي غربتي و آلمتني الوحدة, حتى سقطت دمعه مقهورة, في منتصف شهر أوكست من هذا العام2017م, و بينما أنا في يقظتي التامة و إذا بآلامام الحسين(ع) بنفسه يزورني في غرفتي و قد جلس أمامي وجها لوجه ليحدثني عن واقع الناس و عاشوراء و ووووو حديث الروح للروح!
ممّا قاله: لا تنزعج ممّا أنت فيه من وحده و غربة .. فآلحياة باتت هكذا .. و إعلم بأنّ حالك أفضل بكثير من حالي الذي كنت فيه يوم عاشوراء, أنت الآن محاط بعناية تامّة في مستشفى راقٍ من قبل الممرضات و الأطباء و الخدمات و كل شيئ على ما يرام , لكن هل تعلم ما جرى لي يوم عاشوراء!؟
بإختصار .. إن العراقيين و بعد ما حَلَلْتُ عليهم ضيفاً و بطلب و إصرار منهم عبر أكثر من 100 ألف رسالة؛ تركوني وحيداً محاطاً بجيش من القساة الجهلة الذين مُسخت قلوبهم و هم يشهرون سيوفهم بوجهي .. لم يسمحوا لي و لعائلتي حتى بآلرجوع أو الهروب من الجحيم الذي أحاطنا, بل وصلت الأمور حدّاً باتوا معه لا يعيرون أهمية للحُجج و للمنطق و الحق الذي إدّعيته, فحين كنتُ أقول لهم أنا لستُ طالباً ولا محارباً و لم أظلم منكم أحداً و هذه عائلتي و أطفالي عطاشى لا ذنب لهم, لكنهم كانوا يقولون: لا نفهم ما تقول, و كانوا يتظاهرون بعدم الفهم و يشهرون بوجهي سيوفهم و رماحهم و يرموني بآلحجارة و الكفر و النفاق!
و أكثر من ذلك, حين قدّمت طفلي الرضيع (عبد الله) ليسقوه, طعنوه بسهم في عنقه فذبحوه من الوريد إلى الوريد بلا رحمة!ّ
و ليس هذا بل ذبحوني و قتلوا كل رجالي في أسوء واقعة تأريخية لا تنسى!
عندها خنقتني العبرة و قلت كفى يا سيدي .. يا أبا عبد الله .. لقد خنقت أنفاسي و لا طاقة لي بسماع المزيد, و أشكرك على زيارتك لي في هذه الليلة و مواساتك لألمي و غربتي التي في بعض جوانبها تشبه غربتك, و حقا أنتم أهل البيت(ع) الذين جعل الله حبهم و طاعتهم سبيلاً للنجاة في الدارين, و إن زياراتي لك كلّ يوم خمس مرات عقب كل صلاة لم تذهب هدراً .. بل يبدوا أنها بعينيك .. فلكّ و لله الشكر على هذه النعمة العظيمة التي لا أظن أن احداً من العالمين قد فاز بها من قبل إلا ما ندر!
إستغرب كثيراً و بعد كلّ تلك السّنين العجاف لِما حدث و يُحدث بإسم الحسين (ع) و من قِبَلِ من إدّعى حُبّهُ و موالاتهُ و جيرته معه عليه السلام؛ لكنه و رغم إنتصار الأسلام في الجمهورية الأسلامية و إنتشار نظريات أستاذنا الفيلسوف محمد باقر الصدر و الفيلسوف مطهري و الآملي و المفكر شريعتي؛ لكن ما زال الكثير يُحاول جاهداً حصر و تحجيم القضيّة الأسلامية و على رأسها (الحسينية) في طقوس دينية و مراسم تشبه المراسم الهندوسية كعادات و تقاليد في كلّ موسم من محرم من دون أي وعي أو تجديد!
هذا بجانب أن واقعة الطف في كربلاء تتكرّر أمام عينيه اليوم و في ساحات المواجهة في كل مكان؛ في العراق و سوريا و بلاد الشام و اليمن و كل بلاد العالم من دون أن يهزّ ضمير أو وعي الناس خصوصا الحكام الممسوخين و كأنهم قفلوا على عقولهم و سمعهم!؟
و آلذي زاد من عجبي و مقتّي لهؤلاء .. هو ما شهدته من آلظواهر المقززة و المؤلمة الكثيرة التي ظهرت بإسم الحسين(ع) و آلتي عايشناها منذ الطفولة يوم كان جدّي رحمه الله يفعل ذلك في بيته, و منها ظاهرة خطيرة جذبتْ إنتباهي و شدّتني كثيراً و كانت تتعاظم بحلول شهر المصيبة و الحزن و آلمآساة (محرم) و هي كثرة التظاهر و التّطيّن و التّطبير والمشي على النار والفحم المتجمّر من قبل بعض الناس الذين أكثرهم كما أشياخهم و مراجعهم لا يدركون حقيقة ثورة الحسين(ع) و منهجه .. بل يحاولون البقاء على تلك الحالات الطقوسية المبتذلة رغم مرور ما يقرب من 14قرناً على ثورته بجانب ثورة الاسلام العملاقة في إيران في عصرنا الراهن و كأنهم يجهلون حتى النّصوص التي أعلنها الحسين(ع) بوضوح قبيل ثورته و أثناء مسيره من الجزيرة نحو العراق و حتى في يوم عاشوراء كحجج دامغة على كلّ العباد!
لكن من دون فائدة, و تكاد تلك التظاهرات الطقوسية التقليدية الموسمية في فحواها و نتائجها تغطي آثار جرائم (داعش) رغم قساوتها و مرارتها لأسباب لم تعد خافية على الجميع!
و أسوء ما سمعته, هو ما كان قبل أيام .. و من فم أحد خطباء المنبر الحسيني في النجف, قوله: إن تراب العراق و ثمر العراق و لحوم العراق و رائحة أجساد العراقيين طيبة من دون كل العالمين, لأنهم يأكلون و يشربون من دماء الحسين(ع) التي إختلطت بتراب أرض العراق!
و سبحان الله على هذا الغباء و القساوة و التزوير و سوء فهم علماء العراق لثورة و نهج الحسين(ع) ناهيك عن العوام و المثقفين منهم, حيث يفسرون كل شيئ من خلال البطن و الشهوة و الأكل و لحم الجسم و السلطة و الراتب!
أتمنى على المحبيّن الحقيقيين الواعيين لمنهج أهل البيت(ع) أن يراجعوا على الأقل نصوص الأمام الحسين(ع) الموثقة في مصادر الفريقين و كذلك خطابات زعيم الأمة الأسلامية و الأنسانية الأمام الخامنئي بهذا الشأن ليتعرفوا على حقيقة و هدف ثورة الأمام الحسين(ع) و نهجه العلوي المحمدي ألأصيل لتجاوز تلك الحالات الدخيلة على الأسلام و الثقافة و الفكر الأنساني و الذي لا يرتضاه حتى الأمام الحسين(ع) نفسه ..
بكلمة واحدة و مختصرة جداً و قبل عرض الموضوع: الأمام الحسين(ع) يمقتُ كلّ إنسان .. كائن من كان(شيعي و سنّي و غيرهم من الأديان) يلبس السّواد و يلطم و يبكي و يتطيّن و يُطبّر رأسه بآلقامات و ظهره و جبهته بآلزنجيل و الآلات الجارحة في المناسبات خصوصاً في (عاشوراء)؛ و لكنه في نفس الوقت يسكت أمام الظلم و الظالمين و المنافقين و أسادهم المستكبرين في البيت الأبيض و في لندن بل و يسرق الناس لو سنحت له الفرصة و كما رأيناهم في بغداد و المحافظات, و بآلتالي لا يسعى أو يُفكّر بإقامة حدود الله عبر نظام إسلاميّ مقتدر بعيداً عن تسلط أنظمة الحكم الوضعية التي دمّرت العالم و مزّقته بآلحروب و الفتن و ا لأرهاب لأجل منافع المستكبرين!
و الذي زادني حيرة و عجباً بعد كل الذي كان : هي تلك الظاهرة المؤلمة التي رافقت و إنتشرت عبر (الفضائيات الصّفراء)الأجيرة في (لوس أنجلس) و (لندن) و (سنتياكَو) و غيرها من بلاد الغرب مع مواكب العزاء و اللطم و التطبير و التّطيين خصوصاً في كربلاء و النجف و الكاظمية و غيرها من المحافظات و المدن الأسلامية حين أحطوا من مكانة و قدر ثورة الأمام الحسين(ع) إلى حدّ تمثيله بأسد أو حيوان و كما تفعل الجماعة الشيرازية المتخلفة عقلا و عقيدة و منطقا و إنسانية و تديّناً؛ بينما الحكام الظالمين و السياسيين المجرمين ينهشون لحوم الفقراء أمامهم علناً و بحماية اهل اللطم و التّطيّن و التطبير أنفسهم!؟
إن الحسين أراد العدالة و الكرامة الأنسانية و التساوي في لقمة الخبز و الفرص, و رفض الواسطات وآلعلاقات الحزبية و الرشوة!
إنه زمن الهرج و المرج و الفوضى و الجهل المطعم بظواهر آلدّين بسبب تلك الفضائيات والمراجع التقليديون و حالة الخنوع و الذل و الدّجل و النفاق و العمالة التي سيطرت عليهم بسبب شهواتهم و مآربهم الشيطانية!
تلك الفضائبات و المواكب الكثيرة و الضّخمة نسبياً؛ تدعي الحزن و الأسى و البكاء والصراخ و الموالات لأهل البيت(ع) و تنصب العزاء و آلمآتم و تنقلها مباشرة على الهواء من واشنطن و سنتياكو و لندن و كربلاء و النجف والكاظمية نفسها؛ لكنها في عين الوقت و بكلّ قباحة و بلا أدنى خجل من أنفسهم و من الأمام الحسين(ع) تتّكأ على كراسي و منصات الظالمين و المستكبرين الذين يخططون من ورائهم لقتل الناس وزرع الفتنة بين المسلمين ليسهل هدر و هضم حقوقهم على يد الأرهابيين الداعشيين, و هؤلاء جميعاً(الشيعة و السنة) يتحصنون بغباء مفرط لضرب و تحطيم مبادئ الحسين بآلصّميم خصوصا أؤلئك الذين يعادون الدولة الأسلامية المباركة التي تُطبق آيات القرآن و مبادئ الأمام الحسين(ع) عملياً عبر الحكومة الأسلامية بقيادة الولي الفقيه!
هؤلاء الفسقة المتلبسين بعمائم سوداء و بيضاء و رمادية و خضراء و حمراء و صفراء مقززة للناظر .. بدء يسخر بسببهم كلّ مؤمن .. بل كل إنسان واعي مثقف و حتى غيرهم من المؤمنين بآلأنسانية الذين عرفوا سرّ و قدر الحسين(ع) و فلسفة شهادته و غاية منهجه الذي بيّنه في كلمات واضحة المعالم و البيان لا تقبل التزوير و التدليس, و خلاصته تتمحور في إقامة حكم الله لنشر العدل و الرفاه و الأمان و السعادة بين الناس جميعاً بدل حكم الظالمين!؟
و في هذه المناسبة العظيمة الأليمة, أقول و أؤكد لكم؛ بأنّ حبل نفاق و دجل هؤلاء المتسننين و قبلهم المتشيعيين المعاندين قصير جداً, و زوالهم من آلجسد الأسلامي المُدمى المثقل بآلهموم و المآسي أصلاً سيكون قريباً جداً, و محطة (سلام) للشيخ هدايتي, كذلك (أهل البيت) لحسن ياري الأمريكيتين و كذا محطة ياسر الخبيث المدعين بموالاة أهل البيت(ع) و في مقابلهم محطة وصال للذين يدعون التسنّن وأمثالهم؛ نماذج حيّة و صارخة و أمثلة واضحة على سفاهة وعمالة وخبث هؤلاء الذين لم أجد صفة تناسبهم غير النفاق ..
إنّ هذه الأبواق العميلة .. المأجورة إستطاعت أنْ تستحمر عقول الملايين من الشيعة و السّنة البسطاء بإستثارة عواطفهم وتجيش السُّنة الأجلاف كردّ فعل سلبي ليتأزم الصراع بين الطرفين ممّأ سبب وخلال بضع سنين قتل أكثر من مليوني شيعي وسني ومسيحي و غيرهم!
و نحمد الله الذي نصر الدولة الأسلامية (الأمل) بقيادة الأمام الخميني(قدس) ليكون معيارنا في معرفة الحقّ و الباطل و فضح أمر هؤلاء المنافقين بعد ما إنكشف دجلهم للجميع, على أمل إغلاق مكاتب و محطات تلك الفضائيات المنافقة في أمريكا و لندن التي قتلت فكر الحسين(ع) بعد ما حصروه في طقوس دينية لتأمين منافعهم الخاصة و مصالحهم المحدودة رافعين راية المعارضة ضدّ كل مّنْ يريد تطبيق مبادئ الحسين(ع) على أرض الواقع كآلدولة الأسلامية الوحيدة القائمة اليوم و هم يحسبون أنهم فوق تلك الدّولة و الحال أنهم ينامون على أسرّة الطواغيب ويأكلون آلدّنيا بآلدّين على موائدهم ويطبقون مناهجهم لتفريق صفوف المسلمين بدعوى موالاة أهل البيت(ع) في الظاهر, لذلك و في هذا السياق نعاود نشر ما كتبنا أساسه قبل نصف قرن تقريباً .. بشأن حقيقة ثورة الحسين(ع) بعنوان:
مأساة الحُسين(ع) بين جفاء الشـــيعة و ظلم ألسُّـــنّة .. فتابعوا معنا المقال للنهاية.
الفيلسوف الكوني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.