جاءني صوتها مرتجفاً مذعوراً عبر الهاتف تخبرني أنها في أحد الشوارع القريبة من منزلي وتريد أن أنقذها!!, علي الفور توجهت إليها و بأس ما رأيت فقد كانت صديقتي_ وهي طبيبة نساء و ولادة_ تقف و معها طفلها ذو الثلاث سنوات و قد تجمع حولها حشداً من النساء و الرجال فيما يشبه الحلقة و كل منهم يمطرها بوابل من أفظع الشتائم و السباب و ينعتوها بالإرهابية لا لشئ سوي أنها ترتدي النقاب و لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل حاول البعض نزع نقابها, وعبثا حاولت تفهمهم أنها لا تنتمي لأي فصيل ولا علاقة لها بالسياسة و لكن هيهات فقد ضاع صوتها وسط صيحات التهليل و زفة التجريس التي أقيمت لها في مشهد أتسم بالغوغائية و بعد محاولات و بمساعدة بعض العقلاء استطعنا إخراجها بصعوبة من بين هؤلاء الذين أطفأت مشاعرهم الغاضبة من “جماعة الإخوان ” نور عقولهم ولم يعد لديهم ثمة تميز بين ممن ينتمون للجماعة و أناس آخرين ملتزمين دينيا ليس لهم أية إنتماءات سياسية كما هو الحال مع صديقتي التي اكتفت منذ اندلاع أحداث 25 يناير بـ الإنتماء ” لحزب الكنبة” و القيام بدورها كطبيبة صاحبة رسالة و واجباتها كأم و زوجة و المدهش أن المرة الوحيدة التي شاركت فيها بالخروج و التظاهر كان يوم 26 يوليو بصحبة زوجها لتفويض الفريق أول” عبدالفتاح السيسي” لمواجهة الإرهاب!! لا شيء يبرر علي الإطلاق انتهاك حرية المواطن في ارتداء ما يريد أو أن يسير وهو أمن طالما تحركاته تأتي في إطار سلمي ولا تسبب إيذاء لأحد , ولا يحق لمواطن أن يعتدي علي مواطن أخر بسبب الانتماء العقائدي و الأيدلوجي و السياسي , يجب توخي الحذر و ألا ندع مشاعرنا الغاضبة تنزلق بنا إلي مستنقع البغض و العنف و علينا أن نعي هذه الحقيقة جيدا “ليس كل ملتح إرهابي و ليست كل منتقبة إخوانية” فكم من منتقبات و ملتحين شاركونا في ثورة 30 يونيو و 3 و 26 يوليو حاملين صور ناصر و السيسي داعمين للجيش و الدولة المدنية , وكم من ملتحين و منتقبات أعلنوا رفضهم التام لحكم الرئيس المعزول ” محمد مرسي” وكم منهم شاركونا في جمع توقيعات حملة تمرد لإسقاط النظام الفاشي إذا لا يمكن أن نحاسب مواطن أو نتعامل معه بشكل عنصري فقط لإرتدائه زياً هو يؤمن به فالعيب كل العيب أن يتم مهاجمة الملتحي و المنتقبة و التصرف معهم علي هذا النحو بمصر في الوقت الذي يدافع وزير داخلية فرنسا” مانويل فالس” عنهم حيث قال:” أي هجوم علي إمرأة منتقبة في فرنسا، يعد هجوما على الجمهورية الفرنسية بأكملها”