لو فاز ترامب ستبدأ الحرب العالمية الثالثة

عبد الصاحب الناصر

ما يسيطر فعليا على العالم هو الاقتصاد و الاعلام و اصحاب الصناعات العسكرية ، ويمكن معهم دمج كثير من المؤسسات او الشركات عابرة القارات و دول كبرى كثيرة وقادتها . لكن هؤلاء من هم بمعيتها ،اي كآخرين ، لا يقودون الطريق الى الحرب العالمية الثالثة، بل هم من قرر ان لا يشاكسها بل يسير معها ليستفيد منها و ليخلص شعبه من ويلات هذه الحروب القادمة .
اهم اعتماد لخطة تنفيذ الحرب الثالثة هو الاقتصاد العالمي ، الطاقة و الصناعات العسكرية . و مواد او عناصر تنفيذ هذه الحرب هم السلفية العالمية ، التي تتكون من السلفية الامريكية و السعودية و بلدان انتشرت فيها السلفية السعودية بتاسيس المدارس الوهابية في آسيا و في افريقيا منذ منتصف السبعينات حيث صرفت السعودية عشرات المليارات من الدولارات النفطية لتأسيس مدارس دينية تعلم الاطفال و الشباب المذهب السلفي الوهابي، ونشر التطرف الديني .
و السلفية الامريكية تتصرف من منطلق انها امبراطورية العصر الحديث، و معها السلفية الوهابية التي ترقد على اكبر مصادر الطاقة في العالم . ستتحد هذان السلفيتان و يبدأ تنفيذ المرحلة الاولى للإعداد للحرب الثالثة بانقلاب الوهابية السلفية على العائلة السعودية لتسيطر(المطاوعة ) على خزين النفط و انتاج اكثر من اثنا عشر برميل نفط يومياً. تبدأ هذه المرحلة بعد صعود او انتخاب دونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة الامريكية ، فيكون القائد العام لأكبر سلطة سلفية عالمية، ستخيف بل هي تخيف العالم منذ انتخاب رولاند ريغن و الى هذه الايام، فكلاهما ليسا ذا علم او ذكاء يذكر، بل استعمل كواجهة و دمية بأيادي السلفية الامريكية. صرح ريغن يوما ان اسباب التلوث البيئي الكوني هي الاشجار، فتخيلوا الباقي .
يصر تقريبا كل قادة الحزب الجمهوري، المحافظ أو السلفي، لا فرق، انهم ضد صعود ترامب، لكن ادوات و اجهزتهم الاعلامية معه ، و اخيرا صادق رئيس ترشيحات الحزب على اعتماد ترامب مرشحا لهم . اذاً كانت كل الانتقادات و الاعتراضات مسخرة و تمثيلية فجة ، حيث روضوا بها و هيأوا ذهنية قواعدهم لتقبله ، في نفس الوقت نرى من نفس اجهزتهم الاعلامية كتابة و نشر انتقادات للعائلة المالكة السعودية لم تصدر من قبل و لم يكن العالم يتوقعها .وهو نفس السبب المشابه للحرب على القاعدة لانها فخخت و وجهت ثلاث طائرات لتفجير مركز التجارة العالمية في مدينة نيويورك، في وقت اخذت تظهر التقارير ” امريكية ” ان تلك التفجيرات لم يكن للطلبان الافغان يد فيها، بل العائلة المالكة السعودية . و نفس الشيء حدث مع العراق بعد تهيئة صدام ” جرذ ابن العوجة ” كقائد لحزب البعث في العراق ثم الحرب على الشعب الايراني ثمان سنوات، و بعدها احتلال دولة الكويت، و خروجه من دولة الكويت بحرب دمرت العراق ثانية ، و استمر الامريكان باتهام صدام بأنه يعد لصنع قنبلة ذرية او هيدروجينية و اسلحة الدمار الشامل ،،، الخ. كل ذلك الاعلام و الاستعداد لشن حرب على الشعب العراقي و تهديم و تخريب اي مصنع او جسر او مؤسسة خدمية او بناية صحية. طردوا صدام لكنهم ابقوا على حزب البعث و ازلامه. ثم اعترفوا بعدم وجود ما ادعوه. يتندر او يتفاخر بعض الاعلاميين العرب ان الامريكان شنوا الحرب على صدام لوطنيته و لعروبته ، هذه سخافة ما بعدها سخافة، فالامريكان لا يبقون على عميل قد استنفدوا كل ما لديه و لا يبقون على عميل انتهت مهمته و نفذت وقوده .هذه الامور يعرفها كثير من قادة العالم ، و اولهم قادة المملكة السعودية ، حتى قادة الدول الديمقراطية ، فيتحاشون الامريكان السلفيين. كذلك يعرفها كثير من قادة الصدفة في العراق . فتصريح الدكتور سليم الجبوري ما هو الا بايعاز من عندهم ، و الا فهو من زار مناطق تحيط بمدينة الفلوجة قبل ست ساعات من تصريحاته و تحدث مع القادة و مع ممثلي الادارة المحيلة لقرية الفلوجة ، فمن اين اتت الاعتراضات ؟ في وقت يصرح و يهلهل كل اهلي الانبار ابتهاجا بمقاتلي الحشد الشعبي و الذين اندمجوا و اختلطوا مع ثوار العشائر العربية واختلط مقاتلو الحشد الشعبي من كل الطوائف، فلِمَ لم يعترض السنة منهم لو كانت هناك حقا تجاوزات . بل وهم ” السلفيون ” من اشار لسليم الجبوري بالذهاب و التصويت على قائمة الوزراء الاخيرة باسم مجلس النواب ، وهو غير مخول لأنه لم يستشيرهم و لم يرشحه الاعضاء للتحدث باسمهم ، المشكلة التي مازالت تعيق اي خطوة لادارة الدولة العراقية ، ولم يعتذر و يسحب مصادقته على تلك القائمة. ولو فعل لحلت معضلة اجتماع مجلس النواب .لكن سليم الجبوري من حزب الاخوان المسلمين، وهذا الحزب من اكبر المتعاونين مع السلفية الامريكية منذ عدائهم لجمال عبد الناصر .
ستتمركز الحرب الثالثة في منطقة الشرق الاوسط و بلدان البلقان و جنوب غربي اسيا و الوسطى و بعض دول شرقي اوربا .ستشمل الحرب تخريب كل مرافق تلك الدول ذو البنى التحتية و الصناعات الغذائية و التكميلية و الطرق و الجسور و كل المنشآت الحيوية التي يحتاجها اي شعب او بلد لديمومة الحياة. اي ستبقى تلك الدول تستدين من البنك الدولي ليس للبناء بل لاعاشة شعوبهم و ستتراجع مستويات شعوب تلك المنطقة و يبقى بناه الهيكلية مهدمة ابدا !..
منذ سنين طويلة يبحث مفكرو و سياسيو اوربا الديمقراطيون في تخوفهم من اتفاقية (الشراكة الاطلسية للتجارة و الاستثمار) Transatlantic Trade and Investment Partnership
المزمع عقدها، و التي هي في الحقيقة اتفاقية بين الشركات الكبري و ليس بين بلدان اوربا و امريكا، اي اتفاقية الرأسمالية العالمية التي تكون اول الفاعلين في اشعال الحرب الثالثة كما ذكرت في اعلاه ، و هذا ما يتخوف منه اقتصاديو العالم و مثقفوه لانه من ثاني اجزاء تلك الشروط ، اي الجزء اقتصاديي الذي يمكن تلك الشركات ان تحاكم الدول اذا اخلت او اصدرت اي قانون لصالح شعوبها و ستطالب ” تلك الشركات العملاقة ” بدفع تعويضات غالية الكلفة.و هذا ما تخفيه عمليا وسائل الاعلام التي يسيطر عليها العضو الثاني في الاستعداد للحرب الثالثة ، اي الاعلام .وحتى التصويت قريبا في بريطانيا بانسحابها من اوربا ، ما هو الا من قبل الذين يعرفون خفايا الامور و يتصورون اسطفافهم مع امريكا سيعوضهم عن الاتحاد الاوربي .

ان الكلام عن اعداد خارطة مختلفة و متطورة عن خارطة او اتفاقية سايكس- بيكو هو ضرب في السراب . ستتقسم تلك البلدان بأنفسها لطمع قياديها و سياسيها الذين جاؤوا مع قوات الاحتلال العسكري الامريكي، ستتحارب فيما بينها لشحة الاموال و لصعوبة بناء اي مشروع او تطويره او اعادة بناء ما ستهدهم تلك الحرب ، و لانهم لا يملكون ما يغرون ويقنعون به شعوبهم . و لا حاجة اذاً لإعادة تقسيم المنطقة او لرسم خرائط سايكس بيكوية .
من هو الطرف الثاني لهذه الحرب؟. سيتكون الطرف الثاني من بلدان لها مقومات البلدان المتطورة، و التي وصل التطور فيها الى درجة تضر بمصالح الشركات عابرة القارات، اي اعضاء اتفاقية التجارة و الاستثمار عابرة الاطلسي * . عندما يتم استنزاف كل طاقاتهم و صناعاتهم و هياكلهم التحتية البنوية ، و ستضطر للاستدانة من البنوك العالمية المملوكة للإتفاقية ذاتها (*) .
فامتلاك الصين لهذه الكميات الهائلة من العملة الامريكية لا يمكن معادلتها او استنزافها الا في حروب كونية و لا تتمكن امريكا من العيش مع تصاعد الاقتصاد الصيني بهذه الوتيرة و توسع الصناعات الصينية و الجنوب شرق اسيوية التي تغزو بلدان العالم الاول ، و تؤثر على توسع البطالة في الدول الغربية مثل اسبانيا واليونان و ايطاليا وفرنسا والبرتغال ،، الخ و تسرب العملة . لاحظ انحصار السياحة في بلدان العالم الثالث و اتساعها في اوربا . دخل الى بريطانيا اكثر من خمسة و تسعين مليون سائح ، المملكة المتحدة ٦٢٥٠٠٠٠٠ ) مواطن . حتى جمهورية التشيك دخلها ثمانية و عشرون مليون و هم اكثر من عشرة ملاين بقليل ١٠٢٥٠٠٠٠ مواطن .و ستكون روسيا و ايران و بلدان اخرى لا تؤمن بالامبراطورية الامريكية في الصف الثاني للحرب الثالثة .
من هنا ستنقلب الطاولة على العائلة السعودية لأن انتهى بنزينها كذلك. وسيتم الاتفاق مع السلفية السعودية التي تملك او تنتج اكثر من اثنى عشر مليون برميل يوميا، و سيصبح من غير المنطق محاربتهم بل يجب امتصاص كل اموالهم في تلك الحرب الثالثة ربما بادعاء ” نصرة الاسلام ” !.
ما يجب التنبيه له إن كنا محقين، ان تصرفات و تصريحات السياسيين العراقيين الذين نطالبهم بجزء من الوطنية ، انه ضرب في الجدار، لانه ، يعرف هؤلاء حق المعرفة هذه الخطط لاشعال الحرب الثالثة و من الممكن انهم من المهيئين مسبقا للمشاركة فيها .
و كلمة حق سوف لن اتخوف من البوح بها . إن من بطيء تنفيذ هذا المخطط او بدء اشتعال الحرب الثالثة هم ( الشيعة )بعنادهم و اصرارهم على مواقفهم الوطنية ، و استعدادهم للتضحية بابنائهم للحفاظ على وحدة بلد يعتزون به و يعشقونه يسمونه العراق. و يقف معهم كثير من الوطنيين الحقيقيين العراقيين من بقية الطوائف و المذاهب و الاديان و الاقوام .لكن و لكون الشيعة في العراق اكثرية ، يعطون زخما لبقية الوطنين العراقيين كما ذكرت اعلاه .

و لن تكون هذه الحرب كحرب تقليدية باحتلال و توسع، بل ستكون حربا تدميرية تخريبية يكون العامل الاقتصادي عمودها الفقري و ستكون البنوك الكبيرة العظيمة لولب توجيهها. و ستكون حربا لاعاقة اي تقدم ممكن للشعوب التي لا تسير في طريق السلفية الامريكية بامبراطوريتها التي ستعلن رسميا . في نفس روح هذا التخمين او التقدير يمكن الاستنتاج ان من يتصرف و نتصوره يتصرف بحس بعيد عن ارادة شعوبهم ، نتصورهم و نتساءل كيف لا يحسون بما تريده تلك الشعوب ، و هذا تخمين بعيد عن حقيقة ، او احساس بصفة أفكار رغبويةwishful thinking
فهؤلاء لانهم يعرفون حق المعرفة ما نتساءل عنه ، الا انهم يعرفون كذلك الاتجاه الاعم و الاكثر سطوة و انما تصرفهم و ان لا يعلنون عنه ، انه تصرف عن معرفة بخفايا الامور و سعة اتجاه اشعال هذه الحرب و رغبة منهم للاستفادة منها و الابتعاد عن معاداتها .
و الاعلام الغربي السلفي الذي يهيئ الشعوب للحروب هو نفس الاعلام الذي شحن الشعوب للحرب على العراق بحجة اسلحة الدمار الشامل . وهو نفس الاعلام الذي غطى جريمة اغتيال الرئيس كندي و جريمة اعداد تفجير مركز التجارة العالمية في مدينة نيويورك .
عبد الصاحب الناصر
لندن في 05/06/2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.