لماذا مشروعنا هو (الدولة الوطنية) ؟

لماذا مشروعنا هو (الدولة الوطنية)؟
احمد فاضل المعموري
العلمانية الوطنية
الحلقة الثانية
العلمانية هي منهاج واسلوب وعلم ادارة المؤسسة وعلم وفن لإدارة العمل السياسي، الذي تتبناه النخبة الاجتماعية ، وهي التوليفة بين العمل المؤسسي والنخبة الوطنية ولا تتعدى الى عامة المجتمع أو الافراد كتقليد أو صناعة، ومن شرط النخبة الوطنية، أن تكون علمانية المنهج والاسلوب في الادارة لمواكبة التطور السياسي والاقتصادي، وهي لا تعني بالضرورة بناء نظام فلسفي يرفض الدين كقوة اجتماعية وانما تحديد تداخل هذه القوة بالمؤسسة الادارية او السياسية للحفاظ على حقوق المؤسسة والفرد من فلسفة بناء الدولة والحفاظ على الدين من غلواء رجال الدين النرجسيين في العمامة أو الصليب والاستعلاء بقوة النصوص المقدسة والحديث قد يتصورها البعض هي الاساس في ايمان المجتمع ، ولا نريد التشبه بالفلاسفة والمفكرين من المرحلة الثانية من العلمانية المادية عندما وصفوا الدين بأفيون الشعوب – كماركس . نحن نشجع على احياء علمانية الادارة والسياسة لبناء الدولة واصلاح الخطاب الديني من المجتمع ومنع استغلال العواطف الدينية للإنسان، الدولة هي الراعية للحقوق الدستورية ولجميع افراد المجتمع بدون ضغط أو اكراه أو تبعية أو خوف .
أن برنامج دولة المؤسسات الخدمية والرقابة والحماية للمجتمع يجب أن يكون بعيدا عن حمل رموز دينية أو فرض رأي فقهي لرجال الدين ، وانما تخضع لقانون ورقابة المؤسسة لقاء اجر و منفعة من الدولة التي يعمل في مؤسساتها المتعددة المواطنين ، وحتى لا تسيس من رجال دين او اصحاب النفوذ الديني والغير خاضعة لإرادة رجل الدين .عندما نطرح سؤال للمناقشة من هو القادر على الاجابة لسؤال قانوني او اقتصادي او أداري ؟ أكيد الجواب سيكون الاقدر هو رجل القانون و رجل الاقتصاد و رجل الادارة ، الذي يقدر مصالح الدولة والشعب ضمن فلسفة و مصالح الدولة العليا . أما عند السؤال عن المسائل العبادية ، سيكون الجواب هو رجل الدين الاقدر على الاجابة ضمن ما يؤمن به مذهبيا أو طائفياً ولا يمكن أن يكون رأيه فاصلا ومقنعا في بلد متعدد الطوائف والمذاهب والاديان اذا هناك اشكالية الاخذ بالرأي كجواب نهائي مقنع ووحيد .
لماذا ننادي بفصل الدين عن السياسة ، ولماذا نريد القانون هو الفيصل الاول، في مشروع الدولة الوطنية الدستورية ، الدين ليس حالة طارئة في حياة الشعوب الاسلامية وهو يلعب دور مهم في حياة المجتمعات الاسلامية باعتبار العبادات والطقوس من الاشياء التي يمارسها المسلم يوميا ًوهناك علاقة روحية بين المسلم والجامع ومكان العبادة تحت امرة خطيب او رجل دين وهذه العلاقة هي علاقة الامام والمأموم وهي تحتاج الى ضبط صحيح بنوعية الخطاب الموجه ، لأفكار خطبة الامام التي تؤثر سلبا او ايجابا على افكار المواطن وهو يؤثر ويتأثر بالأحداث اليومية ومنها تقبل هذه الافكار أو رفضها ،وعندما تكون ساحة رجال الدين محددة بمساحتها العبادية وليست، بمساحتها الفكرية الشاملة قد تكون تهديد اجتماعي لما تلعبه اراء الاسلام السياسي ضمن منطقة الشرق الاوسط المتزاحمة بالصراعات ، وهي ضرورة حتمية للمجتمع من اجل تحييد المتأجرين بالورقة الطائفية والمذهبية للدين الاسلامي وأنهاء الخلاف السياسي الاجتماعي .
عندما نأخذ بالتجربة السياسية في العراق ومدى ما لعبته عملية تداخل الورقة الدينية كتقريب للمجتمع بعد دكتاتورية بغيضة و عملية تغول لبعض رجال الدين بالتحريض والفتنة الطائفية والدينية والاستغلال السياسي الى انتقائية لتأزيم الموقف وأثارة موجة من الصدامات الدينية و الاقتتال الطائفي التي تنعكس سلبا على المجتمع لكيان الدولة، وكذلك استغلال الحالة الطائفية مما مهدا للاختلاف والتعدد المذهبي والطوائفي في العراق ، واثارة حماسة الكثير من السياسيين المدلجين واستغلال المواقف الانتخابية او المناسبات الدينية وهي متعددة ، وعلى الرغم من ان الشعب العراقي من الشعوب الواعية والذكية جدا لهذه المسائل ،ولكن وفي بعض الاحيان تكون مقدرات وافعال سيناريو الخيانة الإسلام السياسي أكبر من استيعاب الصدمة لتكون ردود الافعال هي المسيطرة وتستغل الاعلام ليكون العامل النفسي المشحون بالعواطف برنامج للأحزاب العاملة في السياسة .
أن موضوع الشمولية عند رجال الدين تأخذ حيز كبير من ايدلوجية الفكر الديني ،عندما يصعد شيخ او خطيب ليستغل عواطف العامة والجماهير وتجمع الحشود ضمن ما يسمى بالخطبة السياسية التي تلي الخطبة الدينية فانه يستطيع أن يقلب الخطبة من ارشادية وعظيه الى تحريضية ضد أي حدث سياسي أو اجتماعي ويحولها الى فوضى اجتماعية وهذا لا يستقيم في ظل حاجة المجتمع.
بناء الدولة يحتاج الى منهاج جديدة لان الدين قوة روحية لإراحة النفوس والضمائر وليس للعمل السياسي الذي هو حق حصري للدولة وليس لرجال الدين ، وهو يختلف عن لآراء الفقهية لشيوخ الدين وغير ملزمة وانما وعظيه للتذكير بالحياة الاخرة والعذاب ، أما مفهوم الدولة هو العمل والادارة والفيصل هو النظام الذي يكون حجة مجتمعية على الجميع واحترامه واجب على الجميع لأنه يضمن العدالة الاجتماعية بتطبيق القوانين العادلة على الجميع بدون تميز او تفرقة .
مهمة الدولة الوطنية بمؤسساتها المدنية غير المؤسسة الدينية المسيسة لحزب او فكر او رأي ، تكون الاقدر على الاصلاح المجتمعي بعد توفير لوازم الاصلاح ، وعندما نقول اولى شروط نجاح الدولة الوطنية هو اصلاح المؤسسة الدينية بأبعاد الهرطقة والشعوذة والخطاب الديني المتطرف ، والتي تكون جزء من اصلاح مؤسسات الدولة ولا تكون جزء من السلطات الثلاثة (التشريعية أو التنفيذية أو القضائية ) وحماية العبادة والطقوس لجميع المذاهب والاديان تحت مضلة وفكرة الحقوق والحريات العامة الدستورية .
Almamori_ahmed@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.