لماذا فشلت التظاهرات الشعبية ..مؤقتا !

لماذا فشلت التظاهرات الشعبية ..مؤقتا !
احمد الحاج

أقول لقد فشلت التظاهرات الشعبية الحاشدة مؤقتا لا دائميا لأن الاخفاقات والمطبات التي ستقع بها الحكومة المقبلة ولاريب علاوة على الصراع المحموم طمعا بالكراسي والمناصب بين الفرقاء – قوميا ، سياسيا ، طائفيا – والخلاف على الموازنة ، وإختيار وزراء عليهم علامات إستفهام ، وإنتشار فضائح الفساد المالي والاداري والسياسي التي تزكم الانوف كالمعتاد وتناقلها عبر مواقع التواصل فضلا عن تبادل الاتهامات المروعة بينهم خلال الفضائيات ، والصراع الدولي والاقليمي بين القوى المتنافرة لتحقيق مصالحها هاهنا في العراق وكل قوة منها تمتلك ذنبا عراقيا أو أذنابا طوع أمرها ورهن إشارتها ، سيؤجج بمجمله الشارع تارة أخرى ولاشك في القريب العاجل ، هذا أولا ، أما ثانيا فلأن عدم حصول من كانوا يتظاهرون معكم قبل أن ينقلبوا ضدكم على الوزارات التي يطمحون بها سيدفعهم بتغريدة مستقبلية الى الشارع مجددا بذريعة الاصلاح ومحاربة الفساد كالعادة للضغط بغية الحصول على المناصب فإن حصلوا عليها غادروا الساحات فجأة أمام انظاركم ووسط ذهولكم وإن لم يحصلوا واصلوا التظاهرات معكم وهذا الأمر صار من البديهيات التي لاتحتاج الى كثير من الذكاء ولايغفل عنها الا غافل مع إنها إنطلت عليكم كذا مرة وستنطلي مجددا لامحالة لا أشك في ذلك مطلقا !

ولكن ولحين إندلاع التظاهرات المتوقعة في حال الاخفاق بجزئها الثاني وبذات الزخم لابد من وضع السبابة والابهام على بعض الاخفاقات السابقة وبكل صراحة ، وأضيف ” عندما تزعم انك ضد الطائفية لايكفي في ذلك أن تتوقف عن سب من كنت تسبهم والكف عن رفع شعارات وصور ورايات من تحبهم الى قبيل التظاهرات لنصدقك بتخطيها وتحولك من طائفي حتى النخاع الى وطني لايؤمن بالطائفية ولو بحدها الأدنى هذا كلام ساذج لم أشأ أن أتحدث عنه طيلة ثلاثة اشهر لأن الانفعالات العاطفية الجياشة ستدفع المنفعلين الى التشنج الكبير والرد بقسوة وهذا أمر معروف في علم النفس والاجتماع ولكن وبعد هدوء العاطفة وجفاف الدموع ونفاد – المخاطين – يصبح الاستيعاب العقلي اكبر من العاطفي بما يصلح معه النقد البناء وجلد الذات لتقويم الاخطاء ، اذ ان احجامك العجيب والغريب عن المطالبة بإعادة النازحين من إخوانك في الدين ونظرائك في الخلق وشركائك في الوطن الى مناطق سكناهم وإعادة إعمار المناطق – السنية – المدمرة والكشف عن مصير المفقودين والمهجرين والمختطفين من غير الساحات والميادين وكذلك المختفين قسرا لطالما أخبرنا صراحة بأنك ” لم تغادر طائفيتك ” وإنما منحتها إجازة ظاهرية مؤقتة فحسب، وهذه واحدة من مؤاخذاتي على التظاهرات بمرحلتها الأولى ، وارجو ملاحظة ان تعهدات علاوي الاخيرة خلت من هذه الفقرات تماما لأن المتظاهرين لم يطالبوا بها مطلقا وكأنها لاتعنيهم البتة وبالتالي لاضير من اغفالها والتركيز على مطالباتهم فحسب ولو وهما وهذا ما حصل !
حصر مطالباتك ” بانتخابات مبكرة ، تغيير مفوضية الانتخابات ، تغيير قانون الانتخابات ، انتخاب شخصية مستقلة وغير متحزبة من داخل الساحات وكأن هذا المخلوق ولي من أولياء الله سينزل علينا من الفضاء لن يسرق ولن يغش ولن يضحك على ذقون الشعب كسابقيه ولن يتحزب ولن يتمحور ولن يتأقلم ، لتنتهي بطرح اسم شخص حزبي ، مزدوج الجنسية والولاء والتبعية ، معروف يتقلباته وبمسرحياته – فائق – وبعلاقاته الحميمة مع دول اقليمية وهو جزء لايتجزأ من عملية الخراب السياسية منذ عام 2003 يضعك موضع تساؤل كبير من جهة ويجعلك بمثابة طالب من طلاب السلطة ليس الا لأن كل المطالب باتت تدور حول الكرسي والحكم وتتمحور حول المنصب عن يمين وشمال دونا عن بقية المطالب المشروعة التي تراجعت كثيرا وتلاشت الى حد كبير بمرور الوقت !
أعلم أن كلامي هذا يضايق الكثيرين ولكنني لا أهتم مطلقا لهذا الضيق فأنا هنا أقدم لك ما حدث لتتلافاه لا ما تتمناه وتحلم به كما يفعل المحللون السياسيون !
عندما بدأت المطالبات بتوفير الخدمات وتأمين فرص العمل للعاطلين وتأمين السكن للمشردين وسكنة العشوائيات ، وتوفير الكهرباء والماء الصالح للشرب وتحقيق العادلة الاجتماعية وتوفير الأمن والأمان ثم إختفت كل هذه المطالب التي كفلها الدستور فجأة وصارت ” كلشي ما انريد ..بس نريد رئيس وزراء من غير الاحزاب ،وانتخابات مبكرة ،وتعديل قانون المفوضية ،ومفوضية انتخابات جديدة ،وشخص غير مزدوج الجنسية ” صرنا نسأل “وانت شنو من البين حتى تحدد ما يريد الشعب وما لايريد ، الا اذا كان وراءك عشاق للسلطة بها وهذا ما حدث تماما وانقلب هذا العاشق عليك على حين غرة بما اصابك بمقتل والزمك الحجة بـعبارة “ماتريده قد تحقق ،فعد من حيث اتيت وإلا “ولعمري هذا ما تحقق له هو وما كان يريده هو واقنعك بالهتاف به كالببغاء لا بما يريده الشعب واقعا !
إغفالك المتعمد لقضايا وطنك ومستقبلك الكبرى ومنها ” المطالبة بإلغاء جولة التراخيص ، قروض البنك الدولي الربوية ،اغلاق القواعد العسكرية الاجنبية ، حصر السلاح بيد الدولة ، تقليص العمالة الاجنبية ، إعمار وتأهيل المصانع العراقية المعطلة والمدمرة ،إعادة الكفاءات والخبرات المهجرة ، رفع الظلم الاجتماعي والسياسي والكف عن تكميم الافواه ومصادرة الحريات ، اصلاح الاراضي الزراعية المهملة ،تكثيف الرقابة على المنافذ الحدودية ، احياء مشاريع الثروة الحيوانية ، اعادة الاثار المهربة ، اعادة الاموال العراقية المسربة ، محاربة تجار المخدرات ، إغلاق صالات الروليت والقمار،اعادة عقارات الدولة واخلائها من السياسيين ، وقائمة طويلة جدا لم أسمع بمن طالب بها مطلقا لعل من ابرزها “تعويض العراقيين عن الحصار الغاشم والعدوان الاميركي بذريعة أسلحة دمار شامل أقر ترامب شخصيا بعدم وجودها “وكأن المتظاهرغير معني بإحتلال بلده ولا بما ألم بشعبه لأن من يحركه من خلف الكواليس وعلى ما يبدو قد إنتفع كثيرا من هذا الاحتلال البغيض ورضي به طويلا وتحالف معه أطول وكان يسميه ” قوات تحالف ، قوات صديقة ، قوات تحرير ” قبل ان يقرر الانقلاب عليه متاخرا جدا لتقاطع المصالح بين دولتين لا أكثر ولو تصالحت الدولتان وتفاهمتا لعادت ريمة الى عادتها القديمة .
ومن المؤاخذات التي أضعفت التظاهرات الحاشدة ايضا غلق الطرق العشوائي المستمر، اشعال الاطارات ، إغلاق المدارس والجامعات ، تعطيل مصالح الناس ، تغيير الهتافات والساحات ومواقع التجمعات بين حين وآخر،عدم وجود قيادة واضحة المعالم للحراك، إضافة الى غياب الناطق الرسمي بإسم الحراك ، وعدم وجود وفد تفاوضي لنقل مطالب الجماهير الى الجهات المعنية ، تضخيم الأمكنة معنويا وتحويلها الى – رموز – كالمطعم التركي مثلا وترميز الامكنة بهذه الطريقة الى حد تسميته بجبل احد وشتان ما بين الثرى والثريا = إنهيارالتظاهرات وتشتيتها بمجرد السيطرة عليها على يد عناصر من خارج الحراك وهذا عين ما حدث في ساحة التحرير بعدما أخلى أصحاب “القبعات الزرق” المبنى بالقوة من المعتصمين و-المؤركلين- داخله بما افشل الحراك في هذه المرحلة وبدده تبديدا لفترة قد تطول وقد تقصر وإن غدا لناظره قريب ! اودعناكم اغاتي