لماذا استهدفوا مقهى دبي في العامرية ..؟

إن القراءة المتأنية والموضوعية لمشهد الإرهاب في العراق تكشف لنا عن إن هذا العنف المتطرف ينتمي إلى منظومة متكاملة يتداخل فيها الفعل الإجرامي المباشر بالغطاء السياسي والإعلامي المدروس والمنظم ومن يعتقد غير ذلك فهو غافل وجاهل بمعطيات السياسة والإرهاب . 

ولعل ما حدث في التحول الإجرامي هو استهداف مرفقا مدنيا ويشمل بناية في منطقة العامرية في شارع العسل تتكون من عدة طبقات منها للتسوق العائلي والترفيه للأطفال وأخرى تمثل ملتقى بريئا للشباب وهم يستمتعون في مقهى دبي لم يجدوا غيره ملاذا آمنا ولم يكن يدور في خلدهم بان المجرمين سيصلون إليه ويحولونه إلى جثث وأشلاء متطايرة .
ولعل اختيار المجموعات الإرهابية لهذا المكان كان مقصودا أو أرادوا من خلال قتل هؤلاء الأبرياء توجيه رسالة للمتطرفين من الطائفيين والبسطاء من الناس.. تقول لهم ان الذي نفذ العملية في هذه المنطقة السنية المحاطة بأسوار أمنية هم من أبناء الشيعة ردا على هجمات أخرى حدثت مؤخرا في العديد من المناطق الشيعية على أمل ان يبنى على تحريض السنة للاندفاع بردود فعل عنيفة ضد الشيعة أو اقل احتمال كسب تأييدهم لعمليات المجموعات المتطرفة وسحبهم للتعامل معها وكلنا يعلم إن من قام بهذه الجريمة المروعة هو ذاته الذي نفذ العمليات الإرهابية المجرمة في المناطق الشيعية ليوصل ذات الرسالة.
وهذا الأسلوب المبتكر من القاعدة وفلول عزة الدوري أصبح مكشوفا وكاد ينجح مرة واحدة عام 2006 عندما أجج الفتنة الطائفية وكادت الأمور قبل شهور تعيد تلك الأيام السود عندما حاولت القاعدة ومن معها إن تستثمر الاعتصامات في الانبار وسامراء ونينوى وتدفعها باتجاه تصديق تلك الرسائل الكاذبة لاسيما إن عناصر حاقدة وجاهلة كانت تغذي هذه السموم الطائفية أمثال العلواني واللافي وعلي حاتم وأبو ريشة الخرافي والعيساوي .. والعلواني الذي مازال يتباهى في الفضائيات بحديثه الطائفي ووضعه الساعة بيده اليمنى على طريقة المراهقين والسماسرة في مقاهي لبنان وريف دمشق ويحاول أيضا إن يجمل شكله القبيح وقد صدق نفسه بأنه أصبح نجما سياسيا وزعيما وطنيا من خلال استغلاله من بعض الفضائيات التي حولته إلى قرقوز يثير الضحك والسخرية ويتلقى الصفعات من كل العقلاء المعتدلين وفي مقدمتهم السنة المتنورون في الانبار الذين يعرفون تاريخه وسيرته المخجلة وكيف صعد للبرلمان باستكمال العدة عبر القوائم وليس بأصوات المرشحين من شرفاء الرمادي الذين يعرفون من هم الرجال ومن هم أشباه الرجال من الدمى التي تحركها إمارة قطر وشلة من المعممين المتطرفين الذين حولوا منابر الله من منابر للإخوة والألفة والسلام إلى دعوة للقتل والحروب والأحقاد والكراهية.

فراس الغضبان الحمداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.