لماذا أحب محمدا ﷺ ؟! (13)

لماذا أحب محمدا ﷺ ؟! (13)

قال تعالى :”وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ”.

يا ساسة المجتمعات يا كورونا البلد من يصلح أحوال الرعية اذا الراعي فسد؟!

أحمد الحاج
لطالما أدهشتني الحكمة الشهيرة”إن الحق ما شهدت به الأعداء” ولها شاهد من القرآن الكريم في سورة يوسف “وشهد شاهد من أهلها” فما بالكم فيما لو إعتنق هؤلاء الأعداء أو الخصوم ذلكم الحق المبين لإعجابهم به وذادوا عن حياضه وتفانوا في خدمته باذلين الغالي والنفيس طويلا لأجله ؟
وإنطلاقا من ذلك شرعت ذات يوم أبحث في الجهود المبذولة لترجمة معاني القرآن الكريم الى اللغات الحية في محاولة لمعرفة مالها من إيجابيات وماعليها من مؤاخذات لاسيما تلك التي ندب المستشرقون والمستعربون أنفسهم لها لدوافع شتى تتباين بين مترجم وآخر واذا بي أكتشف بأن الدبلوماسي السويدي كنوت برستروم، سفير بلاده في ثماني دول بينها اميركا واسبانيا والمغرب قام بترجمة معاني القرآن الكريم كاملا الى السويدية خلال عشر سنين بعد أن أشهر إسلامه عام 1986وغير اسمه الى محمد تيمنا بالحبيب الطبيب ﷺ وبذل جهودا جبارة في ذلك حتى أخرج لنا ترجمة قرآنية أقرها الأزهر ليشد – كنوت -العزم ويشمر عن ساعد الجد لترجمة السنة النبوية المطهرة هذه المرة بغية تصحيح المفاهيم المغلوطة عن الاسلام في الدول الاسكندنافية الا أن المنية حالت بينه وبين حلمه الكبير ذاك لكبر سنه ووهن عظمه ففارقنا الى رب رحيم عام 2009 عن عمر ناهز 89 عاما ليدفن في المغرب كما أوصى بذلك،الدبلوماسي السويدي كنوت أذاع يوما لمحبيه سرا في لقاء متلفز قائلا 🙁 لقد حاولت أن أصوم رمضان في بداية الأمر الا انني كنت خائفا،وما إن صمت حتى شعرت بصحة جيدة جدا الأمر الذي أعطاني دليلا آخر على صحة الاسلام لأن النبي يقول: صوموا تصحوا.. سابقا كنت اسمع فقط عن ديانة تسمى بالديانة المحمدية، ولم أقرأ أي كتاب عن الاسلام الا في وقت متأخر من عمري مع شديد الأسف”.
ولم يختلف الحال كثيرا مع المستشرق المجري المعروف خبير اللغات العربية والفارسية والتركية الدكتور جرمانوس الملقب بـ”عاشق القرآن الكريم واللغة العربية “رئيس قسم الدراسات الشرقية والاسلامية في جامعة بودابست المجرية، صاحب المؤلفات الغزيرة – 150 كتابا – حين قال عن بدايات إسلامه،أنه “رآى رسول الله ﷺ في المنام يوما ودار بينهما حوار طويل انتهى بـ ( ارشدني يا محمد ،أرشدني يارسول الله) وفجأة إستيقظت وأنا أتصبب عرقا ويكاد الدم يتجمد في عروقي وشعرت بالأسى والوحدة وفي يوم الجمعة التالي من عام 1932ذهبت الى المسجد الكبير في دلهي وأشهرت إسلامي هناك وتعالت الأصوات الله اكبر..الله اكبر” وأصبح ينادى منذ ذلك الحين بـ(الحاج البروفيسورعبد الكريم جرمانوس) وأشهر كتبه كتاب “الله اكبر” الذي لخص فيه رحلته الى الديار المقدسة وقد حج ثلاث مرات إضافة الى مسيرته الطويلة في رحاب الاسلام الذي عشقه ودافع عنه طويلا !
المستشرق الفرنسي والرسام الشهير ايتان دينيه ،بدوره تعرف على الاسلام في الجزائر وأشهر إسلامه وغير اسمه الى ناصر الدين دينيه، والف عددا من الكتب القيمة منها كتاب (ربيع القلوب) وكتاب (الشرق كما يراه الغرب) وكتاب (محمد رسول الله)، ومن ثم ذهب دينيه حاجا الى بيت الله الحرام عام 1928 وعاد الى الجزائر فألف كتاب (الحج الى بيت الله الحرام)، زينت صفحاته بعدد من لوحاته التي تنتمي الى المدرسة الواقعية منها لوحة الحرم الشريف، ولوحة الوقوف بعرفات، وجبل النور، وصلاة المغرب حول الكعبة، لقد هاجم دينيه أمثاله من المستشرقين متهما إياهم بتلفيق الأكاذيب تلو الأخرى مستلهمين من الشعوبية الحاقدة معظم أكاذيبهم الفادحة تلك ضد الاسلام العظيم والقرآن الكريم وضد لغة الضاد،وظل دينيه على هذا النحو منافحا عن الاسلام حتى توفاه الله تعالى في باريس عام 1929 ليدفن في مدينة بوسعادة الجزائرية بناء على وصيته .
هؤلاء الثلاثة وغيرهم الكثير ممن سنستعرضهم تباعا بإذنه تعالى تأثروا بالقرآن الكريم وبسنة النبي الطاهرة وبسيرته العطرة فإنقلبت حياتهم 180درجة نحو الافضل،كيف لا والنبي ﷺ كان يصلي حتى تنتفخ قدماه الشريفتان فيقال له: أتتكلف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول:”افلا أكون عبدا شكورا؟ “.
كيف لا وكان ﷺ يمزح مع أهل بيته وأصحابه ولا يقول الا حقا ولا يجرح أحدا، ولا يذم ولا يضحك الا تبسما، ومن أمثلة مزاحه قوله للرجل:”اني حاملك على ولد الناقة”، وقوله للمرأة:”ان في عيني زوجك بياض”، وقوله للصبي:”ماذا فعل النغير؟”وحديثه مع العجوز عن الجنة، وضحكه من مواقف نعيمان وغيرها، حتى قال فيه اصحابه رضي الله عنهم اجمعين :” اذا سره الأمر ﷺإستنار وجهه كأستنارة القمر، كنا نعرف ذلك منه”.
كيف لا وكما يقول أصحابه “كان النبي ﷺ وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها، فاذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه”.
كيف لا وخادمه انس يقول عنه ﷺ “ما مسست ديباجا ولا حريرا ألين من كف رسول الله، ولا شممت رائحة قط أطيب من رائحة رسول الله، ولقد خدمت رسول الله عشر سنين، فما قال لي أف،ولا قال لشيء لم أفعله لم فعلت كذا؟” .
كيف لا وهو المعروف ﷺ بحلمه وعفوه حتى جاء عن لسان بعض أزواجه أمهات المؤمنين الطاهرات من الأدناس والأرجاس:”ما ضرب رسول الله ﷺ وسلم بيده شيئا قط الا أن يجاهد في سبيل الله، ولا ضرب خادما ولا امرأة” .
كيف لا وقد كان ﷺ قنوعا كما وصفه بعض أصحابه بـ”ما عاب النبي طعاما قط، إن إشتهاه أكله والا تركه”.
كيف لا وقد كان ﷺ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان حتى ينسلخ .
كيف لا وقد كان زاهدا في حياته حتى نقل عن بعض أزواجه قولهن ” كنا آل محمد يمر بنا الهلال ما نوقد نارا، انما هما الاسودان التمر والماء” وكما نقل عن بعض أصحابه “ما ترك رسول الله ﷺ الا سلاحه وبغلته وأرضا جعلها صدقة”،كان ﷺ يخيط ثوبه،ويخصف نعله،ويعمل ما يعمله الرجال في بيوتهم.
كيف لا وقد كان ﷺ مضربا للأمثال في الشجاعة والإقدام وفي ذلك قال علي بن ابي طالب رضي الله عنه :”انا كنا اذا حمي البأس، وإحمرت الحدق اتقينا برسول الله ،فما يكون أحد أقرب الى العدو منه، ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله وهو أقربنا الى العدو وكان من اشد الناس يومئذ بأسا”.
كيف لا وهو ﷺالعادل،الكريم،طيب النفس،الأمين،الصادق،الرحيم،المتواضع الذي لخص لنا في واحدة من وصاياه النبوية الخالدة مخاطر الظلم والبخل يوم حذرنا منهما قائلا :”اتَّقوا الظُّلمَ، فإنَّ الظُّلمَ ظلماتٌ يومَ القيامةِ، واتَّقوا الشُّحَّ فإنَّ الشُّحَّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءَهم واستحلُّوا محارمَهم” هاتان الآفتان القاتلتان هما ركيزة الفوضى العارمة التي تعيشها عموم البشرية والمنطقة العربية والعراق على وجه الخصوص حاليا” اذ أن الظلم + الشح = فوضى وإحتراب ومرضى ومشردين ونازحين وخائفين وجياع “.
كيف لا وقد حذرنا رسول الله من بطانة السوء بقوله :” ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان ; بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه،وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه،والمعصوم من عصمه الله ” .
كيف لا وقد نبهنا الذي لاينطق عن الهوى ﷺالى عواقب معاونة الطغاة والظلمة ومساندتهم بقوله:” إنها ستكون بعدي أمراء يظلمون ويكذبون فمن صدقهم بكذبهم ومالأهم على ظلمهم فليس مني ولا أنا منه، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يمالئهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه”.
كيف لا وهو القائل ﷺ: “إن أخوف ما أتخوفه على أمتي آخر الزمان ثلاثًا: إيمانًا بالنجوم، وتكذيبًا بالقدر، وحيف السلطان”.
وبالتالي وبناء على كل ما تقدم أقول وبالأخص لقيادات الاحزاب والجماعات التي تدعي انها تمثل الدين وتتحدث بإسمه مع بعدها الكبير والخطير جدا واقعا عنه “يا ساسة المجتمعات يا كورونا البلد من يصلح أحوال الرعية اذا الراعي فسد؟!
أين انتم مما صنعه وقام به كل من “جرمانوس المجري، ودينيه الفرنسي، وكنوت السويدي”بعيد إسلامهم دفاعا عن دينهم الجديد ونصرة لإخوانهم الجدد من دون أن ينتسب أي منهم لحزب،لتكتل،لتيار،لتحالف،لبيت وحسبهم في ذلك كله الايمان الحق بربهم،الانتساب الصادق لدينهم،التصديق المطلق بنبيهم،الانتصار التام لقرآنهم ،البذل بسخاء الأتقياء الأنقياء الأخفياء لإخوانهم وعلى مختلف الصعد وفي كل الميادين من غير مراء ولارياء ولا مَنٍ ولا جدال ولا أذى !
أحد المحافظين العراقيين وبعد إنتشار وباء كورونا وحدوث العديد من الاصابات والوفيات في العراق صرح قائلا”ان جميع المحافظات تعتمد على بغداد في الكشف عن كورونا لعدم وجود مختبرات فيها !!”.
والسؤال الملح هنا هو مالذي صنعتموه أيها الساسة للعراق وما الذي قدمتوه لمواطنيكم على مدار17 سنة هي الأسوأ ولاريب في تأريخ هذا البلد الجريح وهي حقيقة دامغة لايتناطح عليها كبشان ولايختلف بشأنها إثنان بإستثناء تغيير أسماء المستشفيات والشوارع والطرق والجسور والساحات العامة التي شيدت جلها قبلكم بسنين طويلة لا أكثر،والاغرب أن حفيد..شقيق ..صهر..نسيب ..قريب صاحب الأسم المرفوع على واجهة المستشفى الحكومي على سبيل المثال لايكلف نفسه حتى لتزويد هذا المشفى بجهاز لقياس الضغط ،لتخطيط القلب ،بالسونار،بالمفراس،بالرنين ،بالايكو،بالدوبلر، بجهاز الاشعة ،بمختبر للتحليلات المرضية بسواها من المعدات والاجهزة الطبية والمخبرية وتراه مكتفيا ومتباهيا برفع اسم العائلة على مستشفيات حكومية لا فضل له ولالعائلته في بنائها أو تأهيلها البتة ،مستشفيات تغص بفقراء المرضى ممن لايجدون الرعاية اللازمة داخلها ولا إمكانية مادية عندهم تعينهم للعلاج في المستشفيات الاهلية باهظة الكلفة والتي لايتعالج فيها سوى أولئك المرفوعة أسماؤهم وأسماء عوائلهم على واجهات الحكومية منها ربما خشية من عواقبها ولمعرفتهم المسبقة بقدم اغلب أجهزتها وعطل الباقي منها علاوة على شح الدواء وضعف الرعاية والتشخيص فيها واكتظاظها بالمرضى والمراجعين ..ولو كنت مكانهم لرفعت إسم عائلتي من واجهاتها فورا أو لزودتها بما تحتاجه ولأهلتها فورا إكراما لأسم عائلتي على اقل تقدير فضلا عن رعاية الأتباع المظلومين ممن أرهقهم الفقر المدقع وسحقتهم البطالة الخانقة وأرقتهم الفتن والقلاقل والحروب المتتالية ،وأضاعهم الجهل المطبق والأمية ، ولكن هيهات فالاتباع وعلى ما يبدو بالنسبة للساسة هم ذخيرة الانتخابات فحسب للفوز والظفر بالمناصب بأصواتهم فهم بنظر قادتهم مجرد -صوت انتخابي وإصبع بنفسجي -لا اكثر؟!
ولله در القائل في أشرف الانبياء والمرسلين ﷺ:

هــذا الــذي دينه بـالـحـق قــد ظـهـرا..هــذا الــذي جــوده عَّـــم وإشـتـهــرا

أبــو الـمـسـاكـيـن والأيـتـام والـفـقـرا.. كــم ســـدَّ فـاقــةً محتاج وكــم نـفـعـا

صلوا على المصطفى يا كُلَّ من سمعا

أودعناكم اغاتي