لماذا أحب محمدا ﷺ ؟! (11)

لماذا أحب محمدا ﷺ ؟! (11)

قال الله تعالى: “قُل إن كنتُم تُحبُّونَ الله فاتَّبِعُوني يُحبِبكُمُ الله ويَغفِر لكم ذُنُوبَكُم والله غَفُورٌ رحيمٌ”.

كورونا الغاضب المنحوس يتطلب إصلاح البشرية وتغييرالنفوس !

احمد الحاج
كنت أتابع آخر تطورات وباء كورونا ” كوفيد – 19″ الذي يجتاح الكرة الأرضية بسرعة مطردة من أقصى العالم الى أقصاه وأرقب عن كثب من خلال الأحصاءات الطبية المتتالية ذلكم الحصد الجماعي المهول للأرواح والرعب الذي يسببه هذا الوباء فضلا عن الكوارث الهائلة التي ألحقها بإقتصادات الدول وشركات الطيران ومؤسسات السفر والسياحة علاوة على أسعار النفط والذهب والبورصات العالمية ، زيادة على صدور التعليمات بتعطيل المدارس والمعاهد والجامعات لا فرق في ذلك بين دول الغرب والشرق حتى أجلس الفايروس أكثرمن 300مليون طالب وطالبة في منازلهم بعيدا عن مقاعد التعلم والتعليم في أرجاء المعمورة ،الكل بات يشعر بالقلق البالغ ويدعو الى لبس الكمامات وتعقيم الأسطح وإستعمال المناديل الورقية عند العطاس والسعال، الى تجنب العناق والقبل ،الى غسل اليدين وتعقيمها بإستمرار إضافة الى الحجر الصحي بما ذكره لنا النبي ﷺ وأوصانا به قبل 1441عاما وسبق وأن إستعرضناه بإسهاب في الحلقتين السابقتين التاسعة والعاشرة من هذه السلسلة ما يغني عن التكرار، وبينما كنت أبحث وأتقصى في روائع القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال الطهارة البدنية والقلبية والطب الوقائي لفت إنتباهي أسباب إسلام الشيخ دريد متي بطرس الموصلي، وهو نصراني سابق والده شماس في الكنيسة اذ كانت آيات القرآن الكريم التي تتحدث عن مراحل تكوين الجنين ومراكز الإحساس في الجلد ونحوها الكثير يوم ان إطلع عليها بمرحلة الدراسة الجامعية سببا مباشرا في ذلك الى درجة أنه لم يكتف بإشهار اسلامه وزوجته – أم مريم – بعد ذلك فحسب بل وحفظ القرآن الكريم كاملا وأجاد عددا من قراءاته المعتبرة وأجيز بها على يد الحفاظ المعتبرين ، ليقوم بتأليف كتب تستعرض مسيرته والعقبات التي إعترضته والالام التي واجهته، لعل من أبرزها كتاب “ربحت محمدا ولم أخسر المسيح..قصة إسلام دريد متي بطرس الموصلي “، ناهيك عن محاضراته المتواصلة وكتبه القيمة الأخرى “إحفظ القرآن كما تحفظ الفاتحة ” ،” ضبط بدايات ونهايات أحزاب وأرباع القرآن الكريم “، ” أسئلة وأجوبة بضبط الالفاظ المتشابهة “بعدة أجزاء ،فدار بخلدي سؤال مفاده ترى ماذا لو إطلع أمثال الشيخ دريد على روائع القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة بالطريقة الجذابة والحكيمة التي وصلت اليه عن طريق أحد زملائه في الجامعة كما روى ذلك بنفسه في كتابه المؤثر “ربحت محمدا ولم أخسر المسيح ” مؤكد أن حياتهم ستنقلب إنقلابا جذريا نحو الأفضل وحسبي أن أذكرهنا ولمناسبة إنتشار وباء كورونا الغاضب كما وصفه الاطباء ،والمنحوس كما وصفته ايران مثلا بالحديث النبوي الشريف الجامع المانع الذي لخص للبشرية جمعاء كل معصية وما يقابلها من عقاب في الدنيا قبل الآخرة :
قال ﷺ : ” لم تظهر الفاحشة في قوم قطُّ حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم يُنقصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًّا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم” .
وجاء في القاموس المحيط أن الفاحشة = القبيحُ الشنيع من قولٍ أو فعل ، وعلى البشرية جمعاء أن تعد بنفسها كم الفواحش التي تقترفها على مدار الساعة في مشارق الأرض ومغاربها اذ لم تبق فاحشة الا وإخترعتها وطبقتها بما لايخطرعلى بال ابليس بداعي الحرية والتحرر فمن المثلية الى النكروفيلية الى البيدوفيلية الى الزوفيلية الى القتل الى المخدرات الى السرقة الى الغش الى التزوير الى الزنا الى القمار فالخمر فالربا فالانتحار فعقوق الوالدين فالأنجاب خارج إطار الزوجية،فالإجهاض،فحمل الرجال بدلا من النساء، فالتخنث فالتزلف فالجنس الثالث والرابع فأكل الحيوانات التي لايصلح أكلها كما في الصين وكوريا الجنوبية حيث ينتشر الوباء بسبب هذه العادات الغذائية المقيتة الى العالم كله ،بل وأكل الأجنة البشرية بما موثق بالصوت والصورة ايضا ،فنكاح الدمى فالزواج بالكلاب والحمير وأبطال الانيميشن فالسادية والماسيوشية ،ومن شاء فليقرأ بنفسه عن ذلك ،فزنا المحارم ،فالشرك بالله العظيم جل في علاه -والله لو أن الباري عز وجل محانا من على وجه الأرض من جراء شركنا به سبحانه وعبادتنا لخلقه من فئران وأبقار ونيران وقردة وكواكب وشجر وحجر وبشرلكفى ،فما بالنا بالكفر اللفظي بالله وملائكته وكتبه ورسله المستشري في مجتمعنا إنتشارالنارفي الهشيم من دون حسيب،أسوة بسب الصحابة وآل البيت والتابعين والصالحين رضي الله عنهم أجمعين، فعبادة الشيطان والرائيلية والويكا والايمو فالالحاد والوجودية واللادينية والعبثية ،فالظلم والبغي والطغيان،وغيرها الكثير مما يستوجب انزال العقاب العاجل غير الآجل على نحو كورونا المستجد لعل الناس ترجع الى طريق الحق المبين وتثوب الى رشدها ، تغيرمن عاداتها ،تخفف من جنوحها،تقلل من معصيتها ،اذ لم تبق البشرية رذيلة واحدة الا وإرتكبتها وإخترعتها أيضا !
وأسأل ماذا لو قرأ أمثال الشيخ دريد بطرس عن أخلاق النبي الاكرم ووصاياه الرائعة ،عن وصيته ﷺ بالبيئة والأرض:”لا يغرس المسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه انسان ولا دابة ولا شيء الا كانت له صدقة”،عن وصيته ﷺ بالاولاد:”كفى بالمرء اثما ان يضيع من يقوت”، ماذا لو إطلعوا على وصيته ﷺبكبار السن والصغار: “ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا” ،ماذا لو أمعنوا النظر في وصيته ﷺ بالمرأة واليتيم :”اللهم اني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة” وأحرج: معناها أُلحقُ الاثم والحرج بمن ضيع حقهما، ماذا لو تأملوا وصيته ﷺبالخدم:”هم اخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت ايديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، ويلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فاعينوهم” وخولكم = حشمكم ، عن وصيته ﷺ بالأرامل والمساكين:”الساعي على الارملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله” واحسبه قال: “وكالقائم الذي لا يفتر وكالصائم الذي لا يفطر” ، وصيته ﷺبالضعفاء:” ابغوني في الضعفاء فانما تنصرون وترزقون بضعفائكم” ، وصيته ﷺبأخوانه من الرسل والانبياء:” الانبياء اخوة لعلات امهاتهم شتى ودينهم واحد وانا اولى الناس بعيسى ابن مريم” ، وصيته ﷺبالجار:”لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه”،وصيته ﷺبالجياع والمرضى والأسرى :”عودوا المريض، واطعموا الجائع، وفكوا العاني” ،
والعاني = الاسير ،وصيته ﷺ بالرحمة بكل المخلوقات (انسان – حيوان- نبات):”الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء” ؟ مؤكد أنهم لو إطلعوا على جزء يسير من تلكم الوصايا الانسانية والنفائس الرحمانية الخالدة لأعادوا حساباتهم ولأستقامت حياتهم لما فيه الخير العميم لأنفسهم ولبلدانهم ولكل من حولهم بدلا من الضلال والفساد الذي تغرق فيه البشرية على غيرسبق مثال ما سبب خللا مرعبا في جميع الموازين والقيم ولعل جنديا من جند الله تعالى مرسل الى خلقه – كورونا – غايته إعادة البشرية الى صوابها قبل أن تفقد عقلها وإنسانيتها متحولة الى الحيوانية كليا اذا ما ظل الحال على ماهو عليه من دون تغيير ولا تقويم ولله در القائل :
هل تطلبون من المختار معجزةً؟ .. يكفيه: شعبٌ من الـأجداث أحياه
اودعناكم اغاتي