لماذا أحب محمداﷺ؟! (26)

لماذا أحب محمداﷺ؟! (26)

قال تعالى :”الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ”.

محمد ﷺ أبو الايتام والفقرا الداعي الى إغاثتهم في كل الأزمنة والأمكنة والعصور

احمد الحاج
ما أقساها من جائحة مريرة وما أبشعه من وباء قاتل تخطت أضراره الاقتصادية والإجتماعية نظيراتها الصحية بأضعاف مضاعفة،فهذه التقارير الإخبارية تؤكد أن 122مليون هندي فقدوا أعمالهم في الهند لوحدها في غضون شهر واحد فحسب بسبب كورونا..ثلث الشعب العراقي قدم طلبا للحصول على إعانة مالية لاتسمن ولاتغني من جوع وسط توقعات بإنكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 9.7 % هذا العام بعد إنهيار أسعار النفط الى مادون الـ 20 $ للبرميل الواحد بسبب (كوفيد – 19) ..اللاجئون السوريون في تركيا وبقية دول العالم أسوة بنازحيهم في حال يرثى له ماديا ومعنويا ولايختلف الحال كثيرا مع اليمنيين والليبيين والصوماليين والسودانيين والمهاجرين والنازحين العرب سواء في كامبات اللجوء أو بمخيمات النزوح .. منظمة “أوكسفام” تحذر من أن نصف سكان العالم البالغ عددهم 7.8 مهددون بفقدان وظائفهم ومصادر رزقهم والإنضمام الى صفوف العاطلين ومن هم تحت خط الفقر مع إنتهاء الجائحة الوبائية ، الأمم المتحدة تلوح بإجتياح مجاعات عدة لشعوب شتى محذرة من تعرض 250 مليون إنسان الى الجوع في أرجاء المعمورة ، بينما رفع بعضهم هذا الرقم الى 500 مليون جائع ،هذه التقارير المرعبة التي تتابع علينا ليل نهار مع توقعات بحدوث ركود وإنكماش إقتصادي عالمي مخيف وإشهار الآف الشركات والمصانع إفلاسها بسبب تراكم الديون وتوقف الانتاج الذي رافق الحجر الصحي وحظر التجوال الشامل ،كلها باتت تدفع وبإلحاح تجاه ضرورة إطفاء الديون ونهائيا،إلغاء فوائدها الربوية اللعينة كليا أو تأخير سداد الديون وبالتقسيط المريح ،إيقاف جباية الضرائب ،إطلاق القروض – قرضة حسنة – من دون فوائد لحين ميسرة بغية إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الشركات الصغيرة والمتوسطة من خطر الافلاس وما يترتب عليه من تسريح العاملين فيها وزيادة حدة البطالة، وما يدفع كذلك الى إحياء روح التكافل الاجتماعي وإطلاق مشاريع الصدقات ومبادرات الاعمال الخيرية والانسانية وفتح الأبواب على مصراعيها في هذا الاطار ولا أدل على ذلك من إهتمام الناس المتعاظم وشغفهم المتصاعد على إختلاف مشاربهم ومذاهبهم بالأعمال الخيرية والبحث عن القدوة في ذلك ولاريب أن نسب المشاهدات الهائلة التي يحققها برنامج “قلبي إطمأن “الاماراتي على سبيل المثال والذي تديره جمعية الهلال الاحمر الاماراتية،وتقدمه شخصية رمزية تأبى الكشف عن هويتها أو إماطة اللثام عن وجهها تحمل اسم – غيث – بما يتضمنه الاسم من معان إغاثية جلية ، اذ أن العبرة من البرنامج وكما جاء على لسان غيث شخصيا هو أن يتحول التكافل الى ظاهرة أكثر من شخصنته بإسم وعنوان وزمكان محدد حتى إنبرى الكل من المحيط الى الخليج يقارن بين إسفاف رامزجلال ،في برنامجه الرمضاني – المتهافت -والذي يكلف 5 ملايين دولار كما يشاع وبين ما يقدمه – غيث – من قيم إنسانية ومثل رحمانية عالية بصرف النظرعن عنوان الجهة التي تقف خلفه وحتى أهدافها غير المعلنة ،ولعل الحلقة التي أجريت مع – طبيب الغلابة – الدكتور محمد عبد الغفار المشالي ،الذي يعالج مرضاه ومنذ عقود في ثلاث عيادات يوميا من الساعة العاشرة صباحا والى ما بعد منتصف الليل بأقل من دولار للكشفية الواحدة وتحقيقها ملايين المشاهدات خلال ساعات فقط لدليل حي آخرعلى تشوق الناس لهذا القلب الكبير ولهذا الضمير الحي ولهذه الروح التكافلية الانسانية المتخطية للانانية الرأسمالية وللنزعات الفردانية التي تتحكم في البشرية منذ عقود ،وشتان ما بين طبيب الباطينة والاطفال محمد المشالي آنف الذكر -خريج دفعة النكسة عام 1967- الذي لايفتأ يردد الجزء الاول من قول النبي ﷺ: “اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة” ثم تلا ﷺقوله سبحانه: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى” ،حتى أن المشالي كرر وفي أكثر من لقاء متلفز معه ،بأن” الله جل في علاه قد خلقه لمساعدة الفقراء”على حد وصفه، وبين ما يقدمه رامز وبقية المستهلكين من أمثاله من إسراف وتخريف وتبذير وتباه وإغراء بالأزياء والإكسسوارات والأجورالعالية التي يتقاضونها لقاء أعمالهم الدرامية الهزيلة التي تعرض على المشاهدين لإغوائهم كبديل فاعل عن الشياطين المكبلة في رمضان مستخفة بمعاناتهم وبمشاعرهم على سواء !
ولا أذيع سرا هنا اذا ما قلت بأن نجم بوليوود الشهير”عامر خان “لم يتبرع بنقود موضوعة داخل أكياس للدقيق موجهة للفقراء والمعدمين كما تم ترويجه وتناقله زورا وبكثرة خلال الأيام القليلة الماضية انطلاقا من الاعجاب اللامتناهي بالمتصدقين والباذلين في زمن الفردانية والانانية والشح المطاع والهوى المتبع وإعجاب كل ذي رأي برأيه ،نعم لقد تبرع خان بصدقات ولكن لصناديق المعونات التابعة للجمعيات الخيرية وليس داخل أكياس الطحين كما أشيع ومع أن الواقعة غير صحيحة ومجرد منشور يتم تداوله بكثرة على مواقع التواصل والاتصال انطلق من الباكستان والهند أولا ،الا أنها بحد ذاتها فكرة جميلة جدا وجديرة بالإهتمام وحرية بالتطبيق الفعلي على أرض الواقع للموسرين والاغنياء إمتثالا لما جاء في الحديث القدسي :”قالَ اللَّهُ: أنْفِقْ يا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ”، وقوله ﷺ:”والصدقة تطفيء الخطيئة، كما يطفئ الماء النار”،وقوله ﷺ:”إنْ أردتَ أنْ يَلينَ قلبُكَ، فأطعِمْ المسكينَ، وإمسحْ رأسَ اليتيمِ”،وحري بالجميع تقليد وإستنساخ تجربة طبيب الغلاية المشالي أولا ، وتجربة طبيب الباطنية المعروف عبدالرحمن حمود السميط رحمه الله ثانبا ،هذا الطبيب الكويتي خريج كلية الطب في بغداد الذي جاب أفريقيا السوداء كلها طبيبا وداعية مخففا عن أعباء الفقراء ،جابرا لخواطرهم، كاسيا لأجسادهم العارية ،ساقيا لهم ولأنعامهم ولأراضيهم ، معالجا لأبدانهم ،معلما لأبنائهم،لأكثرمن 29 عاما متواصلة كفل خلالها 15000 يتيم وحفر 9500 بئراً ارتوازية وبنى 860 مدرسة و4 جامعات و124 مستشفى ومستوصفاً و 5700 مسجدا كلها تدعو الى الخير والصلاح وتركز على أهمية الانفاق في الخير وإخراج الزكاة ورعاية الفقراء وكفالة الايتام والسعي على الارامل والمطلقات وذوي الاحتياجات الخاصة والحاجات الماسة فكانت النتيجة أن أسلم على يديه 11 مليون أفريقي ،كل ذلك إمتثالا لما جاء في القرآن الكريم من آيات كريمة كثير جدا كلها تحث على الصدقة والانفاق وإخراج الزكاة في أوجه الخيرالمختلفة، وإمتثالا لقولهﷺ:”ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما :اللهم أعط منفقا خلفاً ،ويقول الآخر:اللهم أعط ممسكاً تلفاً”، وقوله ﷺ:” من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب – ولا يقبل الله إلا الطيب – وإن الله يتقبلها بيمينه،ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فَلوَّه حتى تكون مثل الجبل “، فلوه تعني مهره الصغير .
وحري بالناس كذلك إقتباس تجربة -أبو الأيتام – مدرب الطيارين قبل تقاعده السيد علي الغامدي،الذي كفل 7000 يتيم في أفريقيا السمراء والذي جاب 28 دولة أفريقية خلال 17 عاما وصار يدعم 21 دارا للايتام وأقام عيادة طبية مجانية لعلاج الأيتام والفقراء،وأنشأ ثلاث مدارس متخصصة بتعليم أكثر من 1200 يتيم هناك إمثالا لآيات كريمة كثيرة جدا كلها تحث على كفالة الايتام ورعايتهم ومساعدتهم ،وإمتثالا لقوله ﷺ:”أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما” .
ولاشك أن من آداب الصدقات وتجاربها العملية والواقعية المستنبطة من تعاليم الشريعة الغراء يمكن تلخيص جانب منها بالاتي :
– لاتمن على الفقير بصدقتك -عينية كانت أم مادية – سواء أكنت أنت صاحب الصدقة أو وكيلا عنها بالنيابة عن المتصدق الاصلي ، لأن المن آفة الصدقة ، وأعلم رعاك الله بأن الفقير أحق بالمن عليك أكثر من منك عليه ، فالمال مال الله ، والفقراء أحبابه، ولأن الفقير سينتفع بصدقتك في الدنيا فقط ،فيما ستنتفع انت بأجر الصدقة في الدنيا والآخرة وبالتالي فأنت الاكثر كسبا وحصادا بمعادلة الصدقة تلك من سواك !
– لا تلتقط صورا لشخصك مبتسما للكاميرا أثناء توزيع المعونات وأحذر الرياء فإن الرياء من المبطلات لأجر الصدقة .
-لاتفضح المُتصدق عليه وإن كان لابد من إلتقاط الصور التوثيقية لتشجيع الميسورين على الانفاق ،أو لتطمين المتصدقين بأن أموالهم قد وصلت الى مستحقيها ولم تذهب سدى، فأخف وجه الفقير قدر الامكان بالفوتوشوب !
– لاتكرر في كل شاردة وواردة بأنك قد أعطيت فلانا صدقة أو أنك قد توسطت لعلان بما حباك الله به من جاه ونفوذ وعلاقات وصداقات وسلطة رغبة منك بمدحك والثناء عليك من قبل الاخرين ،هذا سفه ما بعده سفه ، هل جربت يوما أن تتوسط أو أن تتصدق من غير إعلام أحد بذلك ،ثق ان الجميع سيعلم بخيرك من دون أن تخبر به أحدا قط وذلك على لسان الفقراء والمساكين الفرحين بعطائك انفسهم وسيثني عليك الجميع بظهر الغيب ، بخلاف سعيك المشبوه والمحموم للمديح والثناء عبر المجاهرة والاخبار والاصرار على التصوير مبتسما للكاميرا بصنائع المعروف فإن الجميع سيذمك في هذه الحالة بمن فيهم الفقراء وأصحاب الحاجات لأنك فضحتهم على الملأ !
-اذا تصدقت بصدقة على محتاج متعفف فلا تذكر ذلك أبدا ولو أمام المحتاج نفسه ، إن فعلت دخلت في دائرة الاذى والمن وكلاهما مبطل لأجر الصدقات وثوابها العظيم .
– اذا كنت من الميسورين وأحببت أن تتصدق الا انك لاتعرف أحدا من المحتاجين فلا تطل الشكوك تلو الشكوك بمن يمكنك تخويله لينوب عنك بتوزيعها بينهم سرا و جهرا،إن فعلت ذلك فسيكون صنيعك اقرب للتخوين منه الى التخويل ولطالما كان هذا الشك حاجزا أمام الميسورين للبذل والعطاء ،بل قل ذريعة للبخل والشح والتكاسل والتقاعس عند أكثرهم !
– في حال توزيع الصدقات بين الفقراء علانية وعند ظهور أحد – الخبثاء -وإن كان غنيا فلا تنسى إطلاقا ” سهم المؤلفة قلوبهم ” لدفع شرور هؤلاء وأمثالهم ،إن لم تفعل فسيحيك من حولك الأباطيل ويثيرعليك الاقاويل ويروج بشأنك الشائعات فإنتبه !
– اذا ما كلفت يوما بتوزيع الصدقات – عينية أو مادية – اياك اياك ان تضيف تكاليف النقل والتحميل على مال الصدقة وتخرجها منها ،إذا كنت متمكنا إدفعها كلها من جيبك الخاص حتى لاينقص مال الصدقة ولتشارك أجرها إضافة الى أجر الجهد والتعب والامانة الذي تبذله في ذلك ،وان لم تكن كذلك وكنت فقيرا على غرار من تساعدهم فأخرج منها بقدر النقل والتحميل وبالحد الادنى قدر المستطاع فحسب .
– من روائع الصدقة أن تسأل فقيرا وتستعلم منه عن بقية الفقراء وعناوينهم في منطقته ثم إمنحه ظروفا وسلالا غذائية ليتولى توزيعها بينهم بنفسه ولكن برفقتك – لن تتصور حجم الفرحة الغامرة والسعادة المفرطة التي سيعيشها في تلكم اللحظات – ولن تتخيل حجم التكافل الذي ستحييه في تلكم المنطقة الشعبية الفقيرة بصنيعك هذا ، ذاك ان الفقير الثاني وبعد أن يتسلم حصته ونصيبه من المساعدات المالية من فقير ثان مثله فإنه لن ينساها له أبدا وسيكررها مستقبلا معه ، ولأن مساعدة الفقراء بعضهم لبعض من شأنها أن تنهي الحسد والبغضاء والحزازيات من جهة وتوثق العلاقات والالفة والمحبة فيما بينهم !
– بعد فراغك من التوزيع لاتنسى ان تنظف محيط المنطقة التي وزعت بها حتى لايقال بعد التوزيع “ياااااه ما اقذرهم ،من هنا مر الخيرون والمتصدقون ” ،بل “ياااه ما انظفهم تصدقوا وتواضعوا ونظفوا ” .
– صدقتك على العامل الفقير أثناء مزاولة عمله تزيد من همته ونشاطه وإخلاصه في العمل -عمال النظافة انموذجا – فإحرص على مساعدتهم قدر الممكن أثناء العمل !
– اياك ان تستخف بالمحتاجين خلال توزيع الصدقات بينهم ،واياك أن ترفع صوتك عليهم أثناء التوزيع ، برغم التعب والجهد وربما لعدم تفهم بعضهم لضوابط التوزيع وإلحاحهم في الطلب ، واياك أن تقدم انيقا على غير انيق ،امرأة جميلة على أخرى قبيحة ،شابا على مسن ،جريئا وملحا على شديد الحياء وكثير الخجل ،معافى على ذوي الاحتياجات الخاصة ،بل قدم الصنف الثاني دائما على الاول !
– إحرص على التبرع حتى بسهمك “سهم العاملين عليها “ان لم تكن محتاجا اليه وإدفعه لأقرب محتاج متعفف .
– اياك أن تذهل أثناء التوزيع وقبله أو بعده عن العاملين فزعة معك ان كانوا من أصحاب الحاجات ،اليوم سيهمون انفسهم لمساعدتك في توزيعها وربما غدا ايضا ،الا انك وبعد غد ستوزع وتحمل المواد لوحدك ولن تسعفك حينئذ مناشدتك إياهم ولو كان الفقراء من أقاربهم ومعارفهم !
– إحرص على تقبيل رؤوس العجائز وأيادي كبار السن أثناء التوزيع وبكل ود وإحترام .
– إجتهد في ان تذهب بنفسك للمحتاجين ومناطقهم بدلا من دعوتهم للمجيء اليك، بعضهم لايمتلك تكاليف النقل ، وبعضهم ستكون أعباء النقل موازية عنده لقيمة ما ستمنحه إياه من حصة تموينية ومساعدات غذائية ، وان كان لابد فلتكن تكاليف النقل والتنقل ذهابا وايابا مرفقة مع الحصص لهم !
– تواضع أثناء التوزيع لصغارهم وكبارهم واجتهد ان لاتفارق البسمة محياك البتة – ولو مجاملة – فللتبسم والتواضع وقع كبير في نفوسهم .
– إلبس الزي المناسب القريب من زي الفقراء أثناء التوزيع ولاتذهب اليهم لتوزع ببدل رسمية ،سيتخيلونك وصدقاتك مجرد سياسي باحث عن الشهرة والسمعة والدعايات الانتخابية لا اكثر !
– حمل على ظهرك ..انقل بشخصك ..سلم بيدك ..نظف المنطقة بعد الفراغ من التوزيع بنفسك ، لاتظهر بمظهر المستنكف البيروقراطي المتعالي على من حولك ..افعل ذلك وإن ألح عليك من بمعيتك بأن تتنحى جانبا ليتولوا المهمة بانفسهم ، إنه درس بليغ في أهمية التواضع وكسر النفس الامارة بالسوء موجه لهم أولا قبل غيرهم من الفقراء ..لاتخرج من الساحة – ساحة التوزيع – وميدانه الا بثياب وهيئة قد بللها العرق وعلاها الغبار وبيضها الطحين ..تواضع لله واذل نفسك قدر الامكان فما تواضع أحد لله الا رفعه ، ولكي لاتشعر يوما بأنك صاحب الفضل فيما تقوم به ابدا ، بل الله وحده سبحانه هو المتفضل على الجميع ومستحق الحمد والثناء سبحانه جل في علاه !
وما أروع ما قاله أحدهم حين سئل سؤالا محددا “لماذا تتصدق على الآخرين ،الا تخشى الفقر؟ “قال ،إن المتصدقين لاخوف عليهم ولاهم يحزنون ، تماما كأجر الشهداء ألم تسمعوا الى قوله تعالى :” الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ” البقرة : 262 ، والتي انتهت بذات الأجر الذي انتهت اليه الآية 274 التي تصدرت المقال للمتصدقين بما يعادل أجر الشهيد الوارد في الاية 170 من سورة آل عمران :” وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون” .
ولله در القائل في مدح خير البرية ﷺالذي علمنا ودعانا الى إغاثة الفقراء والمساكين والجياع والمحرومين والملهوفين بكل أصنافهم وفي كل الأزمنة والأمكنة والعصور :
هذا الذي دينه بالحق قد ظهرا…هذا الذي جوده قد عم وأشتهرا
ابو المساكين والايتام والفقرا…كم سد فاقة محتاج وكم نفعا
صلوا على المصطفى يا كل من سمعا

أودعناكم اغاتي

,