مع تصاعد موجة الصيحات في العراق , حول عودة الحرب الطائفية …..كنت قبل ستة سنوات وثمانية اشهر قد كتبت مقالة ( فنطازية ) نشرت في حينها في جريدة الزمان الدولية وقد اتصلت بي وكالة الانباء اليابانية حولها !!!! , وارسلت لي صحيفة المانية رسالةتطلب الاذن لترجمتها , وكان لهم ما ارادوا ……., وقد اتصلوا بي بعد ايام لمراجعة مندوبهم في فندق الميريدان لاستلام مبلغ المكافأة , فقلت له وزعه على من يستحقه من قبلك !!! ولاهمية المقالة اعيد نشرها مع التوثيق , اتمنى تمتعكم بقراتها ورأيكم ان تكرمتم واليكم كما نشرت وترجمت …. لله درك يا عراق المدن (السنشيعية) او (الشيعسنية) طارق العادلي / أكاديمي عراقي اتحفتنا وعبر سنوات مضت الفضائية العراقية (الشرقية) بمسلسل رائع اعتمد علي نخبة من الفنانين الكفوءين الذين تعايشوا مع احداث ومواقف بلادهم بشكل ساخر، عبروا فيهاعن معاناة المواطن، كاشفين عن تلك الهموم التي نعانيها منذ الاحتلال البغيض لبلدنا، حيث بات الضحك فعلا كالبكاء للمأسي التي نمر بها يوميآ، فباسلوب نقدي لاذع تناولت حلقات برنامج (كاري كاتير) صور النفاق الاجتماعي والزيف السياسي والترهل الفكري والتدني الثقافي، فكانت لتلك الحلقات كفكرة ومضمون واداء، الوقع الكبير في النفوس لانها تجسد احوالهم وظروفهم بمصداقية وواقعية وأن كانت تحمل الكثير من المبالغة، ولكنها ليست مبالغة للتظليل أوالافتراء بل للتركيز والانتباه وتسليط الاضواء للموقف ومضمونه. لذلك وجدت نفسي ربما قادرآ للمشاركة بطرح فكرة تقع ضمن سياسة القناة والبرنامج المذكورفعسي ان تروق لملاك البرنامج من مؤلفين ومخرج وممثلين وفنيين اعداد حلقة مأساوية آخري تضحكنا وتبكينا تضاف لارشيفهم النابض بالحيوية والحياة. راودتني الفكرة الكاريكترية هذه وانا استذكر العام 1967 عقب نكسة حزيران حيث كتب الكاتب العربي الاستاذ محمد حسنين هيكل الذي كان يرأس اكبرمؤسسة اعلامية ورئيس اكبر صحيفة عربية انذاك واوسعها انتشارآ.مقالة بهيئة مقترح اوضح فيها اوجه المقارنه بين المقاتل العربي الذي يقاتل العدو الاسرائيلي في صحراء مكشوفه وبذلك خسر معركته خلال ستة ايام، بينما يقاتل المقاتل الفيتنامي عدوه اللدود الولايات المتحدة الامريكية ولسنوات عدة وهي احدي اكبر الدول في العالم عسكريآ ولكن علي ارض مكسوة بالاحراش والغابات، لذا فان الكاتب الكبير يقترح زراعة ارض سيناء بالاشجار والادغال والاحراش، وبعد عقدين اوثلاث يخوض المقاتل العربي حربه المقدسة آنذاك ………. (ولاتعليق) فكرتي ووفقآ للظروف الحالية التي استشاطت من سباتها بعد نجاح اجندة المحتل من جهة والدول الاقليمية من جهة آخري، ناهيك عن اختيار اراضينا لتصفية الحسابات بين خنادق ليس لنا فيها ناقة او جمل، فكانت تلك الصنيعة القبيحة التي تعد من افرازات تلك المخططات الرامية الي اشعال نار الفتنه والطائفية بين اطياف الشعب الواحد، فبعد احداث تفجير المرقدين الشريفين في سامراء، قدحت شرارة الفتنه والطائفية وامتدت الي انشاء المليشيات، وبات الحساب فيها علي اساس المذهب، وعلي الاسماء، وعلي المناطقية، وعلي المصاهرة والقرابة والي كل ما يمت للمنهج المبرمج الذي يغفله السياسيون والمتدينون قبل الرعية والاعوان. وهكذا جاءت الاغتيالات وعمليات التهجير بغية انشاء مدن واحياء وقصبات مقفله لطائفة دون اخري، وما علي المواطن مهما كان انتماؤه المذهبي ان يدفع الضريبة لقيادات المتخندقين واعوانهم واهدافهم وطموحاتهم وارتباطاتهم. فجهاد العمر وشقاه. بات سريع التبخر أوكعود ثقاب سريع الاشتعال اول دقائق معدودات تحت أسنة الحراب، (أن منح المستهدفين وقتآ للحاق باجزاء من عرق جبينهم وشقي العمر) لذلك وانا واحد من هؤلاء ومن الذين لم تشفع لي عائلتي برغم انني من أم وأب كل منهما من خندق وزوجتي هي الاخري من غير خندقي الموروث وزوج ابنتي هو الاخر من غير خندقها عرقيآ وطائفيآ، ولكنه عراقي مسلم وحسب، ومع ذلك فأنا من المشمولين (كعدو مبين)… شاني شأن زميلي وصديق عمري الذي يختلف معي مذهبيآ الذي هجره اوصياء مذهبي كما هجروني اوصياء مذهبه.. من هنا جئت بتاليف سيناريو وحوار هذه الحلقة بمسماها فويقه هذه السطور .فهي دعوه خالصة، ادعوا بها كل (هجين مذهبي) مثلي ومثل صديقي الي اقامة مستوطنات او مخيمات مابين بغداد وديالي ومابين بغداد والانبار وما بين بغداد وبابل ومابين بغداد وواسط لتكون بعد عقود عدة , نواة المجتمع المتاخي دينيآ ومذهبيآ، نتوسع بها رويدآ رويدآ الي احياء وقصبات لتصبح مدن يقطنها فقط كل شيعي متزوج من سنية او كل سني متزوج من شيعية، يمارس فيها الجميع كل شعائرهم في دور عبادة مشتركة هي جامع وحسينية علي السواء ودون قيد اوشرط، تحد هذه المدن ضوابط وشروط منها، انها لاتسمح للشيعي اوالسني (الخالص المولد مذهبيآ) آي ممن ينحدرون من ابوين من مذهب واحد وان كان ذلك (عمآ او خالا او جدآ او جدة وابناءهم الاخرين أوذويهم) وبذات المزايا من الدخول او الاقامة او العمل او السكن اوحتي الزيارة، فتلك المدن يقطنها حصريآ (هجناء من مذهبين) مختلفين من دين واحد، ومن شروطها الاخري كبت حرية الاختيار للبنين والبنات للزواج حصرآ من كل مولود هجين المذهب، وماشاكل ذلك وعلي غرارهما، من المستحقات والمستجدات التي تخدم تشيد المدن المقترحة.صعودآ لتحقيق الوطن الآمن وبذلك سنؤمن للاجيال ابعاد شبح الخوف من التهجيرمجددآ بعد ان يصبح المجتمع كله متداخلآ تربطه ثوابت الدين ومقومات المواطنه ونطمئنهم علي شقي عمرهم وعرق جبينهم من انفعالات المتزمتين وتجار الفتن. (وما ودانه للمر الا الامر منه) ربما الذين سخروا من مقالة الاستاذ هيكل قبل اربعين عامآ، قد تمنوا لوان الفكرة حينها اخذت حيزها للتطبيق فلربما قد تغيرت اليوم خريطة الطريق في الصراع العربي الاسرائيلي، ولربما الذين سيسخرون مما كتبته اليوم من حلقة فنطازية، سيتمنون بعد اربعين عامآ لوانها كانت دعوة حقيقية وليست كاريكتيرية..من يعلم ؟