
خريج جامعة كيم ايل سينغ للعلوم العسكرية العليا – كوريا الشمالية
أن الجيش الشعبي الكوري الشمالي هوة امتداد طبيعي لجيش حرب العصابات الذي أسسه الزعيم كيم ايل سيغ في الربع الأخير من عام 1937 من أجل تحرير كوريا كل كوريا من دنس الاحتلال الياباني، في خمسينات القرن الماضي تم تحويل الجيش الكوري من هيكلية جيش حرب العصابات الى هيكلية جيش نظامي وأطلق علية أسم الجيش الشعبي الكوري بدلاً من الاسم السابق جيش حرب العصابات، الجيش الكوري الشعبي يضم في صفوفه العناصر الشابة من الجنسين الذين تجاوزت أعمارهم 18 الـ سنة ( لا يوجد في كوريا الشمالية شيء أسمة التجنيد الالزامي ) لدرجة بات فيها العنصر النسائي يشكل ما نسبته من 20 الى 25% من مجمل تعداد الجيش الشعبي الكوري بكل فروعة واذرعه من رتبة جندية متطوعة الى رتبة جنرال أربعة نجوم، اليوم لا أحد يعرف تعداد الجيش الشعبي الكوري بشكل دقيق بل هنالك تكهنات متضاربة حول هذا الأمر، الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان يعتقدون أنهُ يعد مليون ونصف المليون نسمة، لكن توقعاتي الشخصية أرى من خلالها أنهُ قد تجاوز المليونيين منتسب كعسكريين محترفين، يوجد في كوريا الشمالية جيش أخر كبير وهائل لا ينضب لهُ معين من حيث تعداده وقدراته القتالية إلا وهوة الجيش المحلي أو ( الجيوش المحلية في بعض البلدان يطلق علية أسم قوات الميليشيا المحلية ) بعد عام 1953 اتخذت السلطات الكورية الشمالية قرار ينص على تحصين كل البر الكوري بما في ذلك الجزر تحصين شامل من مخاطر الحروب القادمة بما في ذلك الوقاية التامة من مخاطر الحروب الغير تقليدية وبنفس الوقت يلبي مستلزمات القتال الدفاعي، من أجل تحقيق هذا الهدف الكبير أعطت الدولة أولى أولوياتها لهذا الغرض، أن الخطوة الأولى لبدء العمل في تحصين البلاد كانت لا بد من تفريغ الكثافة السكانية وتوزيعها في طول البلاد وعرضها بشكل يتناسب ومتطلبات الدفاع عن كل شبر من أرض الوطن كخطوة لا بد أن تسبق البدء بأجراء عمليات حفر الأنفاق العملاقة في كل مكان لدرء مخاطر حرب غير تقليدية قد يطول أمدها.
ثلاثون سنة من العمل المتواصل والشاق:
في شهر أب من العام 1953 انطلقت صفارات الانذار للبدء في عمليات تحصين البلاد كل البلاد بعد أن رصدت الدولة الكورية لذلك كل مستلزمات الحفر تحت اشراف الجهد الهندسي بشقية المدني والعسكري والخبراء المحليين، لا أطيل في هذا الأمر لذا أقول أن كوريا الشمالية تكون الدولة الوحيدة في هذا العالم التي توصلت لحماية شعبها ومخزونها الاستراتيجي من مخاطر الحروب التقليدية وغير التقليدية، من خلال بناء شبكات أنفاق ومتاريس شملت كل البر الكوري.
الجيوش المحلية الكورية الشمالية:
تعداد الجيش المحلي الكوري الشمالي ( قوات الميليشيا)
بات من الصعب تحديد تعداد هذا الجيش برقم، عندما نتحدث عن الجيش أو الجيوش الكورية المحلية في حقيقة الأمر نكون نتحدث عن كل جماهير الشعب الكوري من الجنسين من سن 14 سنة وما فوق ممن تتوفر فيهم القدرة الجسدية والذهنية على استخدام الأرض والسلاح، أن كل كوري وكورية قد تجاوز سن الثالثة عشر من غير المنتسبين للجيش الشعبي الكوري ( الجيش النظامي للدولة ) يكون عضواً في الجيش المحلي لمنطقته السكنية وتسند الية مهام محددة تتناسب وعمرة وقدرته الجسدية والذهنية وتحصيله من تعليم عسكري، أن الجيوش المحلية لجيوش مدربة تدريب جيد على مكافحة قوات المشاة والدبابات وعمليات الانزال الجوي والبحري وطيران الهيلوكبتر، أن الفئات العمرية من سن 17 سنة وما فوق سبق وأن خضعوا لتدريب عسكري شاق كلا وفق اختصاه بعد ذلك يعود المتدربين كلا لطبيعة عملة المدني، على أن يستمر التدريب للجيوش المحلية بمعدل يوم واحد في الاسبوع وشهر كامل في كل فصل من فصول السنة، على أن يحتفظ منتسبين الجيوش المحلية بلباسهم وسلاحهم الخفيف في بيوتهم، في حال حدوث نفير عام يوزع عليهم السلاح المتوسط والبعض من السلاح الثقيل.
ربما يخطر في بال أحدكم أن يعرف شيء عن القدرات الجسدية والقتالية ومعنويات الجيش الكوري الرسمي والمحلي.
أن الجيش الكوري الشمالي جيش فريد من حيث التحصين المعنوي المبني على مفردة حب الأرض والشعب والقيادة لدرجة غير مسبوقة والكراهية المطلقة للنظام السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية، من حيث التدريب يتدرب العسكري الكوري تدريب شاق على استخدام الأرض والسلاح والقدرة على تحقيق إصابات دقيقة في صفوف قوات الخصم، أن كتيبة المشاة الكورية الشمالية بإمكان مرتبها الاندفاع 25 كم خلال ساعتين في أجواء الحرب وبإمكانهم أيضا من عبور نهر بعرض دجلة او الفرات بوسائلهم الذاتية خلال 20 دقيقة، في حال أن تمكنت قوة ما من تطويق جندي كوري شمالي وعزلة عن رفاقه لن يرد في تفكير هذا الجندي شيء أسمة رفع الراية البيضاء بل سيبقى يقاتل ببسالة حتى النصر أو الموت، هنالك يوجد جنود كوريين شماليين منهم من مر على رفضه 6 سنوات من أخذ أجازة، أن رفض هذه الفئة من الجنود العزاب من أخذ أجازة يكون مبني وفق مفهوم يقول في حال أن حدثت حرب مفاجأة من أجل توحيد شطرين كوريا أو حصول عدوان أمريكي ضد كوريا قد يفوته شرف القتال والذود عن الوطن، فقط هذا يحدث في صفوف الجنود الغير متزوجين، أن حب الوطن والقيادة اصبح بمثابة مرض مزمن في عقول وقلوب ووجدان كل الكوريين لذا نجد روح التضحية في سبيل الوطن بين الكوريين لا تعلوا عليها روح أخر في الدنيا، لذا من الصعب أن تطأ قدم غازي فوق التراب الكوري.