
كان يوم الابتهاج والفرح العظيم … التي ملئت القلوب زهوا وابتهاجا بقرب تحقيق الامال والطموحات الكبيرة … ولاول مرة يتجول الفرح والابتهاج في قلوب وعقول المواطنين … وهو يشهد النهاية المخزية للحقبة الدكتاتورية … التي جثمت على العراق لاكثر من ثلاثة عقود عجاف … ذاق منها المواطن الهوان والمحن وجبال من المصائب … وبهذه النهاية المزرية … يعلن عن بدأ مرحلة وطور جديد يدخل سماء العراق … بولادة نظام ومولود جديد … سيكون مختلفا تماما بكل المقاييس … وسيكون نصيرا للمواطن والوطن بجميع مناحي الحياة … وسيجلب نور الحرية والديموقراطية والحياة الكريمة … وسيشع النور في كل زاوية من العراق … … لكن هذا التوهج بدأ ياخذ بالانطفاء والاختفاء شيئا فشيئا … وتتلاشى الامال العريضة … لتحل محلها الوجوم والحزن واليأس والاحباط والسخط والتذمر … لان قادة العراق الجدد ( حفظهم الله ورعاهم ) لم ينهمكوا بصدق وجدية واخلاص … في تغيير الواقع المرير الى واقع حضاري وانساني … يكون مدعاة للفخر والاعتزاز … ولم ينهمكوا في العمل في احداث الاصلاحات المطلوبة والملحة … لحرق سنوات العجاف … سنوات القحط والمصائب والمحن والخراب … بمراعاة احتياجات الشعب وتشوقه الى العدل والى الحياة الكريمة التي تليق بالانسان الحديث … ولم يسعوا الى الاصلاح لحال المدن … التي طالها الخراب والدمار والاهمال … .ولم يحققوا الرعاية الاجتماعية والصحية لكل المواطنين … وانصاف الفقراء برفع الظلم وعوز الظروف القاسية … وخاصة وان العراق يملك موارد نفطية هائلة قادرة على اسعاد ورفاه الشعب … وليس الى فئة ضئيلة تتخم بالخيرات على حساب الشعب المظلوم والمحروم … ولم يجاهدوا في تأمين توفير ساعات التيار الكهربائي الى ساعات اطول من القطع … ولم يمنحوا ابسط الواجبات بتوفير الماء الصالح للشرب … وتنظيف الشوارع من اكوام القمامة والازبال … ولم يشجروا المدن بالاشجار والاحزمة الخضراء … التي تمنع تلوث الجو بالاتربة والعواصف الرملية . ولم يسعفوا الحالات المزرية والكئيبة لقطاع التعليم وقطاع الصحة … وما حالة مستشفيات اليوم التي تحولت الى مسالخ للموت وليس الشفاء والعلاج … وحتى لم يستطيعوا توفير الامن والامان والاستقرار … الذي اصبح بعيد المنال ودخل في قائمة المستحيلات … وصارت التغني بالحرية والديموقراطية بعيدة عن التحقق الملموس … كبعد المريخ عن الارض … حتى الاخلاق السياسية تبدلت ولبست ثوب الزيف والدجل والنفاق والضحك على الذقون … وتحولت احزاب العملية السياسية المتنفذة … الى وكالات تجارية تتعامل وفق المنطق التجاري لربح والخسارة … على حساب الدم العراقي وبيع الوطن من الذي يدفع اكثر . لقد ضاعت الامال والاحلام والتطلعات … وحل محلها الفساد بكل شروره وسرطانه … وصار يتحكم بالحياة السياسية … بالتلاعب والاحتيال والابتزاز والنهب المبرمج … تحت تستر الحكومة والبرلمان برعاية القانونية للفاسدين الذين ينخرون الجسد العراقي … دون رحمة وبضمير ميت … … وبهذا الشكل ضاعت عشرات المليارات الدولارات وذهبت خارج الوطن … … فقد صار النهب والفساد دين الدولة الرسمي والشرعي … والمواطن مهمته الجليلة يلوك علك الطائفية ليل نهار دون تعب او كلل … حتى صارت الطائفية مورفين العصر … وتسلية لخداع المواطن … … فاين ذاك العراقي الشامخ الذي يهابه الاصدقاء والاعداء . انه طمر تحت التراب … لقد ولى ورحل ذلك العراقي الجسور والشهم بروح التحدي … والذي كان مضرب الامثال بالقدوة والرجولة والثبات … ونصير الحق.