لحانا ولحى أبنائنا زماننا وزمانهم

لحانا ولحى اولادنا.. زماننا وزمانهم
رحمن الفياض
يقال في مثل شعبي دارج “اذا طلعت لحية أبنك زين لحيتك”.. وهذ المثل ليس لأحد كبار السنّ في زماننا، وإنما توراثناه لعدة أجيال وأصبح حكمة في نظر البعض!
يفهَم من هذا المثل أن قائله الشيخ الهرم و الذي كان على بعد خطوة واحدة من خاتمته، أنّ إحتكاك الأجيال ليس أمراً جديدا، فمنذ قرون والجيل الأكبر يعتقد أنّ الجيل الأصغر هو فاقد للأهلية ولا يصلح لشيء، فيما يعتقد جيل الأبناء أن الأباء لا يصلحون إلا للتوجيه و النقد.
تعد الفجوة العمرية بين الجيلين أكثر العوامل تأثيرا وإثارة للاختلافات، وكلما أبتعد جيل الآباء زمنياً عن جيل الأبناء تتسع الفجوات الأخرى، وتضيق مساحة الالتقاء بينهما.
تحول جيل الألفية في العراق أو كما يطلق عليه أسم “جيل “البوبجي” لظاهرة يحاصرها الاهتمام من كل جانب، هذا الجيل في العراق اوهؤلاء الشباب الذين ولدوا في مطلع الألفية الجديدة، ممن تعرفوا على بلادهم من خلال الأحزاب التي حكمت البلاد، طيلة عقدين من الزمن.
هم لم يعايشوا فترة النظام السابق ولم يحضوا بحياة كريمة في فترة صباهم وشبابهم في ظل النظام الحالي ، وينتمي هذا الجيل لعالم “السوشل ميديا” ممن يقضي وقتا أطول عليها، وهذا من الأمور التي غيرت مفاهيم كثيرة لديهم.
سقطت عندهم كثيرا من المحرمات التي كانت في نظر البعض مقدسة في ظل الجرأة التي يتمتعون بها، و اتسعت كثيرا من الحدود المسموح بها مما أثار حفيظة الجيل الكبير.. فالسخرية التي تنال الجميع من قبلهم دون تفرقة بين الضحية والجلاد وبين مدير ووزير وبين قائد ومقاد، والكل على حدا سواء في نظرهم.
لدينا اليوم جيل جديد يجب التفكير جديا بمحاكاته فكريا، فالعقد السياسي والأجتماعي الذي كان يحكم العراق في عام ٢٠٠٣ لم يعد صالحا لادارة هذا الجيل في عام ٢٠٢٠، فالتفكير والانفتاح على العالم لدى هذه الفئة الكبيرة، يحتم علينا اعداد عقد جديد يناغم متطلباتهم ومتطلبات معيشتهم ويحقق لهم أحلامهم ويلبي طموحاتهم في العمل السياسي والأجتماعي ، وإلا فنحن مقبلون على تمرد كبير يقوده شباب “البوبجي” هؤلاء.
جيل الأباء يعتقد أنّه ضحى وقدم الكثير لهذا البلد وهو حق لاينكر.. وهو اولى بحكم البلاد من الجيل الحالي، فالجيل الذي أضاع ثروات البلاد وتسبب في اراقة الدماء وأضاع الاف من الشباب بين شهيد ومعاق ، يجب أن يتحمل المسؤلية الأخلاقية ويسن عقدا جديدا لأحتواء الشباب ولا يضع اللوم على الجيل الحالي ، فالشباب من حقهم أن يتنعموا ببلاد أمنة يتباهون بها بين الأمم وأن ننسى معاير الجودة التي يضعها شيوخ الساسة لانفسهم .