لا حول ولا قوة إلا بالعلي العظيم على الشهرستاني…

منذ كر بلاء ومقتل الحسين عليه السلام وميزان العدالة في العراق مقلوب، فربيعنا أيام معدودات وشتائنا قرون، من سيء إلى أسوء، ومن طاغية إلى آخر، حتى وصلنا إلى هدام وقلنا بعده لا يمكن أن يأتي الأسوء، ولكن ها نحن اليوم وبحور الدم تجري بأرضنا، ولم نعد نعلم الآن أكان السبب في من حَكمنا فقط، أو أننا ظلمنا أنفسنا فولي علينا شرارنا؟
اليوم نحن نشهد عصر التغيير في ظل حكومة مهنية تحاول قيادة البلد إلى بر الأمان، ولكن أبى شبح الماضي المقيت أن يغادرنا، وأطل علينا بقرارات إرتجالية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي تهدد حياة ثمانية آلاف طالب مع عوائلهم، يمثلون مجتمعين الجسر الحديدي الذي كان من المقرر أن يسد الفجوة الهائلة بين العراق وباقي الدول المتقدمة، نعم أنهم الحشد العلمي للعراق.
قرارت بتخفيض أجور الطلبة المبتعثين، من غير أي حلول وسطية، وبرفض وساطات الشرفاء في البلد وتجاهل توجيهات مرجعيتنا الرشيدة، بعدم تخفيض رواتب الطلبة وأذلالهم بغربتهم.
ومع الشهر الأول لتنفيذ القرارات بدأت مآسي الطلبة، وكانت البداية من أمريكا، فبعد سنين عجاف قضاها الطلبة في أستحصال القبول وأكمال المعاملة للسفر، ها هم يعودون بخفي حنين بسبب مطالبتهم بدفع أجور الضمان الصحي التي رفضت الوزارة دفعها والبالغ (16-20 الف دولار للطالب الواحد)، وطبعا سيعودون مثقلين بالديون، لأن الوزارة ستطالبهم بدفع الكفالة لعدم وجود قرار يسمح برجوع الطلبة بدون تبعات قانونية ، أي ان الوزارة تخل بالعقد والطالب هو من يدفع!
بالنسبة لماليزيا لم ينفذ القرار بعد، فمن ضمن جملة الأخطاء الإدارية والمالية طلبة ماليزية فقدوا شهر من رواتبهم ولا أحد يعلم كيف، فهم يستلمون الآن راتب شهر آذار لهذا سيطبق القرار عليهم في الشهر القادم، ومع ذلك فقد بانت آثاره السيئة منذ الآن، فنسبة التخفيض لماليزيا 53% نعم أكثر من نصف الراتب، وقد صدر القرار متزامنا مع رفع الضرائب والأسعار في البلد، وبدأ الطلبة بالبحث عن سكن رخيص في الأماكن الفقيرة حيث ترتفع نسب الجريمة، أو إرجاع عوائلهم، وتفاجأ قسم منهم أن ا دوائر عوائلهم ترفض قطع الإجازة للمصاحب لحين إنتهاء دراسة الزوج أو زوجة، وهم الآن ولا يعلمون ما العمل، وكيف سيستطيعون الصمود وإكمال الدراسة، أو الإستسلام والعودة مهزومين.
أمريكا وماليزيا ليست ألا مثاليين لما يعانيه الطلبة، وحجم المعاناة يختلف من دولة الى أخرى وقد يتعدى تلك الدولتين بكثير ،ما حققته قرار الوزار بتخفيض أجور المبتعثين هو هدر للمال العام الذي صرف على هذا المشروع الإستراتيجي وتحطيم كامل للشخصية الأكاديمية فلا شهادة ولا مال ولا مكانة إجتماعية، كيف من الممكن أن نتصور أنه ممكن لهذه النخب أن تستمر بالعطاء، أو قد يكون هذا هو الهدف ؟

بقلم: حيدر فوزي الشكرجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.