لا تقيسوا بالاشبار والافتار

ندري ان التركة ثقيلة ونعلم ان الخراب شامل . وحتى لا نعطي لقادة المستقبل ذريعة بأنهم وجدوا دستوراً وقوانيناً لا يستطيعون تغيير فقراتها او تغيير الفقرة الفلانية بسبب تقاطعها مع مصالح شريحة معينة وبالتالي تحتاج الى عشرات الاجتماعات والندوات واستطلاع للرأي العام والحصول على الموافقات الاصولية لتعديلها. ولكي نتجنب تكرار القوانين”المطاطة” ولا نسهم بصنع اصنام بشعة ونحت “قائد ضرورة”، نريد لهذه التجربة عملية بناء فريدة، خاصة ونحن نشهد اصرار قادتنا المخلصين وصمودهم بوجه كل مخططات تخريب هذه التجربة، وكيف لا وكلهم شاركوا وكل من موقعه في اسقاط صنم الطاغوت وبالتالي فهم مدركون خطورة المرحلة.. يعرفون ويشعرون ويتذكرون ويتحسسون حجم الظلم الذي تعرض له العراقيون بلا استثناء عدا الحاشية المرتبطة بالسلطة الجائرة!، فالجميع اكتوى من قريب أو بعيد عندما طالت حرائق العصابة الشوفينية التي تسلطت على رقاب العراقيين، حتى الذين فروا بجلودهم الى المنافي والمهاجر وكل القادة السياسيين ومعهم كل طبقات شعبنا الصابر يعون حجم الخطر المحدق بعملية التغيير الفتية وما يريده لها المتربصون والحاقدون والخائفون والمتنفعون المتضررون!، من هنا يأتي التأكيد على تكثيف الجهود وشد الأزر للوقوف صفاً واحداً متماسكاً بوجه قوى الظلام الخائرة. ولطمأنة كل القوى المدعوة لبناء العراق وحماية تجربته الريادية ومسيرته الديمقراطية، لذلك يتحتم معالجة الغبن.. كل الغبن الذي لحق بالحلقات المستضعفة وتأتي في مقدمتها القوميات الصغيرة التي اسهمت في تأسيس العراق وامتدت جذورها ضاربة في عمق تاريخه الاصيل. واذا تذكرنا حجم الضرر والغبن والتهميش الذي اصاب اكبر مكونات الطيف العراقي وفداحة الفاجعة التي حلت بها قدرنا الثمن الذي دفعته الطوائف الصغيرة بأعدادها الكبيرة.. بعطائها من ضريبة الدم والتشريد والتعسف المفروضة بأعتى اساليب الاستبداد والقهر، ومع علمنا بأن ظلم وخراب السلطة الجائرة المقبورة قد شمل حتى الحيوانات والنباتات والمياه والطيور والبيئة بما اشتملت عليه من مكونات، لكن تأكيدنا على القوميات الصغيرة كونها الحلقة الاخطر في سلسلة السياج العراقي، وقوة هذه السلسلة تكمن في قوة اضعف حلقاتها، ولا نعني بالضعف هنا الوهن او العجز او التراخي والاستسلام.. على العكس، فقد برزت من صفوف هذه القوميات طاقات جبارة هائلة ومستويات خلاقة وكوادر نضالية رائدة وشخصيات وطنية سياسية مخلصة، مفكرون ومثقفون ادباء وفنانون وحرفيون حاذقون وجنود مجهولون، بناة مهرة ومدافعون شجعان بواسل.. فكيف يتسلل الضعف لمثل هذه النفوس، لكنه استضعاف الطواغيت ونظرتهم الدونية لمكونات هذا الشعب الصابر العريق وحساباتهم المتخلفة القائمة على لغة القياس بالأشبار والأفتار.

بقلم: حميد الموسوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.