لا تقبلوا بغير العراق…

لا تقبلوا بغير العراق…
حسن حاتم المذكور
1 ـــ يا بنات وابناء العراق, من زاخو حد الفاو, دعوهم يتنافقون على بعضهم, يحتالون على انفسهم ويكذبون على الله, وكالزواحف يغيرون جلد فضائحهم, يوظفون الدين والمذاهب, في شرعنة حتى الذي (لايقال), الوطن بالنسبة لهم, متاع سفر في الطريق الى متعة الآخرة, تلك مضامين عقائدهم ودناءة تراثهم الأخلاقي, دعوهم يحملون نعش ساديتهم, فهم على مقربة من حفرة الأنهيار, وأنتم القامة التي لا تُكسر, انطلقوا من نقطة الحق في ان يكون لكم وطن, ولكم دولة ذات سيادة ومجتمع وطني, له حكومة تحترم نفسها, اقفلوا ابواب مراحل التسكع على ارصفة الأوهام والأحلام النافقة, تذكروا انكم بلا وطن, ومن لا وطن له لا شيء له, يعيش خطاً على هوامش اللامعنى, وما كنتم واجدادكم عليه, اصبح وشم ذاكرة مجروحة الكرامة, ارضكم وبالعراقي الفصيح تصهل بالغضب (لا تقبلوا بغير العراق).
2 ـــ تاريخ وحضارات اجدادكم, يحتضر على سرير غيبوبة لا تتذكر, ان الحروف الأربعة لعراقكم, لم تعد حارسة كفوءة لحدود دولتكم, وسيادتكم مفتوحة الأبواب للغزاة, فلم يعد لكم جنوب ولا شمال ولا شرق ولا غرب, واستقرت الأختراقات على جسد بغدادكم, يتقاسمون عذريتها على سرير المنطقة الخضراء, فأصبحت ارملة النكبة وانتم فيها, ايتام غرباء على واقع يتوجع, خلف حدود البعيد تجترون احلامكم واوهامكم في نشيد وطني, لا يعبر عن القيمة الوطنية لرغيف خبزكم, غضب التاريخ منكم, ومن احضان محافظات الجوع ونزيف الدم والثروات, خلق لكم جيل جديد مشبع بوصايا اجدادكم, يبحث فيكم ولكم عن وطن, وانتم (جيل الطوائف المذاهب والأعراق) نسيتموه يوماً كان لكم, ها هو الآن يولد كل يوم في ساحات التحرير, اولادكم احفادكم, يهتفون بحنجرة تاريخ عمره اكثر من ثمانية الف عام, وتراكم وعي لسبعة حضارات عظيمة, سرقته الأديان والقوميات, وتركتكم خارج التاريخ بلا معنى.
3 ـــ اهلنا الكرام, لكم في كل متراس هوية فرعية, تتبادلون الشتائم وتتراشقون بمفردات التطرف الطائفي القومي, فأصبتم من الهوية الوطنية والمشتركات المصيرية مقتلاً, جميعكم فرحون بسراب اوهامكم, وارواحكم عطشى الى وطن, جيل الأبناء والأحفاد الجديد, جائكم من افق تاريخ اجدادكم, يحمل لكم وحي ثورة اشرقت في ساحات التحرير, تصرخ بكم تهز نعش غفوتكم, ترفع عن وعيكم وارادتكم, كلس شرائع التخريف والشعوذات ومخدرات اللامعقول, تحرروا من شياطين الأستغفال, تهجأوا اشارات المرور الى ساحات التحرير, هناك ينمو ويكبر ويثمر وطن سيحترمه الجوار ويخشون اختراق سيادته, له شعب لم تجد فيه الأختراقات الدولية, حثالات تفتح لهم ابواب التدخل.
4 ـــ اهلنا الأعزاء: لا تقبلوا بغير العراق, دعوهم في مأزقهم على مهل يتأكلون, حتى تسقطوهم بكاملهم, التفوا حول وعي وارادة الجيل الجديد, لا تكبلوهم بماضي الهزائم والأنتكاسات, ولا تلوثوا وعيهم وارادتهم بأيديولوجيات عمياء, تعفنت بالأنتهازية واوحال الترقب السلبي, الجيل الجديد ومن ساحات التحرير, وحده الذي سيوحد العراقيين في عراق واحد, يمد يد الشهداء لتصافح اشقاء له في المحافظات الشمالية والغربية, شركائه في معاناة الأذلال والجوع الشامل, ليحملوا معاً ثقل لحظة الأنفجار الوطني للتغيير والبناء, وهنا ننبه المخلصين من الجيل القديم, ان الثورة ليست موجة طارئة يمكن التسلق عليها, عليهم ان يخلعوا اساليب الأعاقة, يصطفون على ارصفة الأول من تشرين, يصفقون للقادم الجديد, على كفه عراق, حروف اسمه, ستحرس حدود السيادة الوطنية.
12 / 05 / 2020
mathcor¬_h1@yahoo.com