لاتصافحني كي لاتلوث يدي الطاهرة

 

الحديث يجري على الدوام عن أهمية خروج الناس الى الإنتخابات ليساهوا في صناعة التغيير ويبنوا الدولة المؤسساتية، وهو حديث طويل ومتشعب ربما يحتاج الى عشرات من أكواب الشاي الثخين والساخن مع قليل من السكر ليتم إستيعابه على مراحل، فالشعب مارس هذا الدور وركض في الطين، وداس على العبوات الناسفة، وتحمل الحرارة الشديدة، وأصابته قشعريرة من برد العراق وهو يقف في الطابور مبتسما أو عابسا منتظرا بشوق مستقبل الدولة الموعودة ويسمع من البعض من المتذمرين أو المشاغبين أو الرافضين لقيام أي شئ ويتمنون بقاء الأشياء كما هي جامدة، فيسمعونه كلمات تقول في بعض مواردها ( ياأخي حتى الإسرائيليين بنوا دولتهم الموعودة مع إنهم قلة ولم يكونوا يملكون أرضا فإغتصبوا قطعة منها في مساحة من العالم وكان موقعها في الشرق المضطرب بالأساطير وعمروا دولة أسموها إسرائيل وتعني دولة عبدالله… ثم تقدموا الى الجهات الأربع وملكوا بعضا من المتوسط، ثم داهموا الأردن ومصر ولبنان وسوريا، وحكوا لأولادهم، إن وطنهم هذا وكل الذين يحيطون بهم أغيار لايستحقون الحياة) ثم يردفون فيقولون للمواطن مضى عليك عشر سنين من سني يوسف ولاتسمع فيها سوى صوت الديمقراطية، وكلمات السياسيين الذين يكذب بعضهم ولايقدم لك سوى النحنحة كأنها فاصل ونواصل يعني نحنحة بين كذبة وأخرى كما في برامج الحوار التلفزيوني، يغرينا مقدم البرنامج بعبارة فاصل ونواصل ثم يعود إلينا ملطخا بعبارات واهمة.

ويتحداهم المواطن ويعبّر عن الأمل ويضع الورقة في الصندوق ويمضي، ثم لايعثر على كثير من الأمل في يومه، ولايجد صدقا في حديث من ساهم في دعمه وأوصله الى مقامه الرفيع فلايعود يسمع منه إلا صوتا خفيضا وبعض النظرات المتعالية، فإذا أسعده الحظ وإلتقاه يوما مد له يدا بيضاء وصافحه لا باليد بل بأطراف الأصابع التي يسحبها مسرعا خشية أن تتلوث بيد المواطن وبعدها يودعه بأطراف خشمه لابلسانه، فهو لايجيد الحديث باللسان، وكلما ترقى أحد وتحول الى سياسي فإنه ينتقل من فكرة الحديث باللسان الى الحديث بالخشم تعبيرا عن تعاليه فسمة المتعالي كما يقال إنه ( يحكي من طرف خشمه) بينما البسيط المتواضع والفقير الذي لم يصاحب الترف والغنى فليس له سوى اللسان يتحدث به ويعبر عن شكواه ومطامحه، وقد يحيّده ويضع عليه ختما أحمر حماية له من القطع المبرمج كما في موضوعة الكهرباء التي تأتي وتروح مثل غانية تتبرج وتتغنج أمام الجموع المتلهفة لعناق أو لمصافحة أو لموعد في آخر الليل أو في منتصفه.

خلونا في مصيبتنا، فهناك من يتحدث عن فكرة الإلتفاف على صوت الناخب في كل إستحقاق ديمقراطي، الفكرة تتلخص في عدم النظر الى ماسيحصل عليه الخصم القوى في الإنتخابات والتركيز على التحالف مع خصوم القوي لتشكيل جبهة عريضة في مواجهته، فإذا حصل على مائة مقعد في البرلمان فإنه سيصطدم بصاحب (العشرة والعشرين والثلاثين) يتجمعون حول مشروعهم فيطيحون به بالضربة القاضية أي إنهم لايهتمون لعدد الأصوات التي لدى الخصم القوى إنما بعدد الأصوات التي سيجمعها الخصوم فتكون نتفا صغيرة لكنها تتجمع لتنتج حوتا عملاقا يلتهم بقية الأسماك حتى لو كانت دلافين أو أسماك قرش أو من بقية فصائل السوابح والنواطح والبواطح .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.