لاتسألوا لِمَ يهجر الشباب أوطانهم واسألوا أنفسكم ماذا فعلتم ياساسة العراق بهم ؟!

لاتسألوا لِمَ يهجر الشباب أوطانهم واسألوا أنفسكم ماذا فعلتم ياساسة العراق بهم ؟!

احمد الحاج
ايها السياسي العراقي الا ما رحم ربك يامن يهجوك شعبك صباح مساء بكل شرائحه وفئاته وقومياته واعراقه وطوائفه وبدعو عليك بسوء ، وإن تملق لك بعضهم خوفا أو طمعا ، وإن داهنك بعضهم رغبا أو رهبا ، وان نافقك بعضهم عصبية أو جاهلية ، ايها السياسي العراقي عربيا كنت أم كرديا أم تركمانيا ، مسلما كنت أم مسيحيا أم صابئيا ام يزيديا ، سنيا كنت أم شيعيا ، حزبيا او مستقلا ، أكنت حرا أم ذيلا لدول بعيدة أو قريبة ، ذنبا لدول شقيقة أو صديقة وكلها لها مطامع لاتحصى في هذا البلد المبتلى على مر تأريخه ، لاتسأل لماذا يهجر الشاب العراقي فراشه واصدقاءه وبيته واسرته ومدرسته وجامعته ومنطقته ويترك بلده مهاجرا الى اللامكان والى حيث المجهول …؟!
لاتسأل لماذا لايفكر الشاب العراقي المهاجر بالعودة الى بلده …؟! وسل نفسك ماذا فعلتم بهم وماذا صنعتم لهم ، وأي جحيم صببتموه حمما فوق رؤوسهم، وأي مستقبل مظلم لانهاية منظورة له قد صغتموه لهم ؟!
لاتسأل لماذا يستدين هذا الشاب أو بيبع كل ما يملك من حطام الدنيا الفانية وبعضهم بيبع كليته وعفشه وجهازه وذهبه وأثاث بيته لينفق كل ما أدخره من مال بما يصل الى 3000 يورو ويعطيه صاغرا ومرغما لايلوي على شيء الى مجهولين مقابل ايصاله الى جزيرة وسط البحر أو الى حدود بلد ما لم يقرأ يوما عن طبائعه ولغته وتقاليده وجغرافيته ليظل قابعا هناك لفترة قد تطول وقد تقصر أمام اسلاكه الشائكة ، قبالة سواتره المكهربة ، أمام قوات حفظ نظامه ومكافحة شغبه ، وقد يسرقه المهربون أو يخدعونه أو يرمونه وسط البحر أو يقتلونه أو يسلمونه اذا ما ضاقت بهم الحيل ودهمتهم الشرطة البحرية على حين غرة ؟!
لاتسأل لماذا يفضل هذا الشاب العراقي الموت على حدود بلاد نائية كما يحدث اليوم على الحدود البيلاروسية -البولندية ، وكما حدث قبلها على الحدود التركية – اليونانية ، والحدود المقدونية والصربية أملا بالوصول الى ألمانيا أو النمسا عبر الغابات والطرق النيسمية الموحلة والموحشة بمسيرات فردية او جماعية يصل بعضها الى ثمانية أيام متواصلة بلياليها وهو يعاني بمعية من معه من هجمات العصابات المحلية المنظمة ، يكابد من شدة البرد وقسوة الجوع والخوف والارهاق والتعب والمرض بعيدا عن اهله وبلده …ولطالما عثر على العديد منهم صرعى أو قتلى هنا وهناك ، لطالما عُثر على العشرات منهم كبارا وصغارا ، ذكورا واناثا وهم عبارة عن جثث هامدة منتفخة ومتفسخة عانى اصحابها قبل رحيلهم من الاختناق والاكتظاظ ونقص الاوكسجين داخل شاحنات أو حاويات بضائع محكمة الاغلاق حشروا داخلها حشرا وكأنهم قطيع اغنام يساق الى المجزرة ؟!
لاتسأل لماذا يركب الشاب العراقي البحر ويمخر عبابه وسط الرياح العاتية والامواج العالية غير آبه بغرق ولابأسماك قرش ولا بقراصنة بحر ولا بموت ولا بإعتقال على الضفة الأخرى على يد شرطة البلاد التي يروم العبور من خلالها الى بلد آخر أو الإقامة فيها ؟!
اذا تظاهر المسكين يوما مطالبا بحقوقه المشروعة التي كفلها له الدستور قمعتموه ، وبأنه ابن السفارات وحفيد الرفيقات اتهمتموه ، واذا اثر السكوت على الظلم اضطهدتموه ..اذا فزتم في الانتخابات وبرغم اصبعه البنفسجي خذلتموه ، واذا خسرتم شوشتموه واربكتموه.. اذا انتهت دورتكم فأسوة بالموازنة الاتحادية وبالقوانين المهمة وبالقرارات المصيرية عطلتموه ، واذا بدأت دورتكم فبغد مشرق – بالمشمش – كمواعيد عرقوب وعدتموه ،وما مواعيدكم إلا الأباطيل ، وبالتعيين على الملاك الدائم أملتموه ، بزيادة الرواتب أوهمتموه ، بتوزيع الاراضي السكنية جمدتموه ، بما ليس في نيتكم ولا بمقدوركم الوفاء به ولا انفاذه ولا تحقيقه ولو بالحد الأدنى ، لأربع عجاف مقبلة خدرتموه !
ايها السياسي العراقي الا ما رحم ربك لا تحاول أن تذرف دموع التماسيح متباكيا أمام الفضائيات والاذاعات والمحطات والصحف والمواقع والصفحات على هؤلاء المهاجرين الشباب وانت في مقدمة الأسباب التي دفعتهم الى الهجرة ، لأن وجوهكم لم تعد مستساغة عندهم …لأن طلتكم شبه اليومية المثيرة للفتن ، المؤججة للمحن ، الموغرة للصدور، لم تعد مقبولة لديهم …لأن اخبار ملفات فساد الكثير من دون مساءلة قانونية حقيقية لم تعد مهضومة ..لأن ماتكدسونه من اموال وتحوزونه من عقارات وتحصلون عليه واهليكم من رواتب ومخصصات وامتيازات وجوازات وسفرات نظير لاشيء يذكر قياسا بما تتقاضون تقدمونه لخدمة بلدكم وشعبكم بل ولا حتى لطوائفكم وقومياتكم ومناطقكم ومحافظاتكم وعشائركم ومدنكم بمرور الايام ..لقد طفح بهؤلاء الشباب الكيل حيث ” لا وظائف ، ولاتعيين ، ولاعمل ، ولا زواج ، ولا اولاد ، ولا اسرة ، ولادار سكنية ملك صرف ، ولا قطعة ارض ، ولا خدمات ،ولاماء ولاكهرباء ، ولا رعاية صحية ، ولا عدالة اجتماعية ، حيث الغلاء والبلاء والطائفية القذرة المقيتة والوباء..حيث السلاح المنفلت والمؤدلج والموازي في كل مكان …حيث لا اندية مناطقية ولا مراكز شبابية ولا احتضان مواهب ولا تنمية قدرات ولا ملاعب رياضية …حيث التعيين والمفاضلة والتقييم كلها قائمة على اساس المحسوبية والمنسوبية والحزبية والعشائرية في معظم المؤسسات الحكومة والاهلية …حيث النزاعات والدكات العشائرية اليومية ..حيث الرشا والربا والحوادث المرورية والتزوير والمخدرات بأنواعها والانتحار في كل المحافظات العراقية ..حيث النزوح والتهجير والاقصاء والتهميش وتهجير الكفاءات وتنحية الخبرات والتغيير الديمغرافي القسري والتضييق والتجريف والتحريف كلها قائمة على اساس العصبيات الطائفية والاسم واللقب والهوية ..حيث لابصيص من نور في نهاية النفق المظلم !
قبل ان تعيدونهم بطائرات مستأجرة ، وقبل ان تملأوا الدنيا نحيبا وضجيجا على أحوالهم وتتباكوا على مأساتهم ..وقبل ان تتباهوا وتتفاخروا بإعادة العالقين منهم وتستخدمونها كورقة ضغط سياسية أو كدعايات انتخابية …اعيدوا بناء العراق جديا ..ابنوا المصانع وطوروا الصناعة …احيوا الارض التي كانت تسمى يوما بأرض السواد لخضرتها وإنهضوا بالزراعة …احتضنوا الشباب ..نموا مواهبهم …طوروا مهاراتهم ..وفروا لهم فرص الحياة الكريمة وسبل العيش الكريم ..انهضوا بالتعليم ..ارتقوا بالتربية …حلقوا بالصحة ..انطلقوا بالخدمات ..انهضوا بالبنى التحتية… اطلقوا حملة كبرى للبناء العمودي منخفض الكلفة للقضاء على أزمة السكن …قللوا المهور …احصروا السلاح بيد الدولة …كفاكم جعجعة وصخبا وضجيجا وفتنا وتبادل اتهامات وتخوين صدعتم رؤوسنا ورؤوسهم بها ، فلقد مللنا وجزعنا وهرمنا وسئمنا …امنحوا الشباب فرصة أمل حقيقية واحدة ليتشبثوا بأرضهم وليتفانوا بخدمة وطنهم بدلا من الهجرة والمذلة على حدود- شعيط ومعيط – من دول اوربا الشرقية المفلسة والتي كان العراقي يأنف من السفر اليها بل وحتى لمجرد المرور في اجوائها بالطائرة يوم كان الدينار العراقي = 3.5 دولار ! اودعناكم اغاتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.