كمان الياس زبيدة يتيما

بالنسبة للمرحوم الياس زبيدة (1931-2019) فإن الكمان ليس مجرد آلة عزف بل كانت هذه الآلة الوترية شريكة حياته ومنبرا يعبر، بعزفه على اوتارها، عما يجيش بنفسه منذ كان شابا يافعا ببغداد وحتى أدركته المنية في اسرائيل.

التحق زبيدة عازفا للكمان بفرقة هواة اذاعة بغداد الفتية، والتي كانت تقدم برنامجا أسبوعيا عبر أثير إذاعة بغداد، وبعد أن صقلت موهبته انضم كعازف “خارجي”(غير مثبت) للجوق الاحترافي الموسيقي لإذاعة بغداد تحت قيادة المايسترو يوسف زعرور (شغل منصبه بين عامي 36 و 51) بالإضافة لعمله مع روحي خماش الذي تولى قيادة الفرقة الموسيقية المسائية للإذاعة عام 48.
نهل الياس عشقه للكمان من الملحن العازف الخالد والمايسترو الاول لفرقة إذاعة بغداد الموسيقية المرحوم صالح الكويتي، الذي كان بعزفه يتغزل بكمانه كتغزل جميل بن معمر بمعشوقته بثينة.
رافق الياس في مشواره الفني الطويل عمالقة الطرب العراقي في اربعينيات وخمسينيات القرن الماضي منهم ناظم الغزالي وسليمة مراد ورضا علي وغيرهم في حفلات خاصة وفي النوادي الليلية وضمن جوق إذاعة بغداد.
غادر الياس بغداد عام 1951 بالتهجير الجماعي والتحق بفرقة دار الإذاعة الإسرائيلية لينضم إلى أترابه من افضل موسيقي العراق.
الياس كان فنان متواضع شهد له كل من عرفه وتعامل معه بالطيبة والعطاء للجميع دون تفرقة وكان يشيد دوما بالعلاقات الطيبة التي كانت سائدة بين الموسيقيين في بغداد.
في اسرائيل كسر زبيدة طوق الموسيقى العراقية والمصرية، التي إتقنها في بلاد الرافدين، وتعرف واتقن عزف موسيقى وألحان بلاد المغرب والأندلس.
الياس قيثارة بابلية اوتارها تعزف الحانا رافيدينية أصيلة تصدح في معابد عراقية. أتقن عزف التسابيح الدينية اليهودية “الشباحوث” كاتقانه مختلف المقامات العراقية.
ترجل فارس الكمان(17/9/19) عن فرسه وترك الياس برحيله فراغا، من الصعب شغره، بجوق الچالغي البغدادي الاصيل، رحم الله الفقيد والهم اهله ومعجبيه الصبر والسلوان.

داود كركوكلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.