كل الطرق تؤدي الى ( تقسيم العراق)

كل الطرق تؤدي الى ( تقسيم العراق)

عبدالغني علي يحيى

نظم مركز دراسات الاسلام والشؤون الدولية في جامعة (صلاح الدين زعيم) التركية ورشة عمل في الاونة الاخيرة حول ( التحديات التي تواجهها الموصل وافاق المستقبل) و ادلى المشاركون فيها اراء متبانية منها مطالبة اثيل النجيفي محافظ نينوى السابق بتدويل الموصل، كأحد الحلول ( المهمة التي يجب البحث فيها واشراك المجتمع الدولي فيه من خلال تدويل قضية الموصل). لكن هرمزلو المستشار السابق للرئيس التركي رجب طيب اردوغان سرعان ما خالفه الرأي قائلاً: ( ان المكونات العراقية من عرب وتركمان وكورد تحتاج الوصول الى قناعة بأن الحل في تعايش بعضها مع بعض .. الخ) وما يشبه نقض النقيض فان مشاركاً اخر في الورشة وهو عثمان علي تقدم برأي مغاير لرأي هرموزلو لما قال: ( ان مسألة جلوس العراقيين بعضهم مع بعض لأتخاذ قراراهم قد فات اوانها) وعندي ان ما تفضل به راي سديد وتوجه رشيد يتلاش امامه ويتبخر كل المشاريع الساذجة الداعية الى الابقاء على الوحدة العراقية والتي هي قسرية بأمتياز. ولقد حملت تلك المشاريع مسميات شتى مثل ( المصالحة الوطنية ) و ( المشروع الوطني ) و ( التسوية السياسية).. الخ اذا اصبح من الماضي فعلاً تحقيق عيش مشترك وتفاهم بين العراقيين كما غاب التواصل بينهم بالمرة سيما بين المكونات الثلاثة: الشيعة والكرد والسنة. علماً ان عدم التواصل بينها كان شبه معدوم منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 وبمرور الايام راح يتجذر ويقوى سيما بعد عام 2003 عام سقوط النظام العراقي البعثي. وسبق لكاتب هذا المقال قبل نحو 8 اعوام من الان وان اشار في مقال له نشر في صحيفة ( الشرق الاوسط اللندنية) تحت عنوان ( العراق مقسم على 3 وان لم يعلن) والان فان عدم التواصل بين العراق بين العراقيين اقوى من اي وقت مضى وذلك نتيجة لأبقاء الوحدة القسرية على العراق . اذ ان التفكك والنزعة الى الانفصال تجاوزا ( التقسيم على 3) وجاءت التطورات تعلن تقسيم المجزأ ايضاً الى جانب تقسيم الكل فالبصرة وكركوك ونينوى.. الخ راحت تطالب بالاقلمة وجعلها، المحافظات تلك اقليماً مستقلاً مع مطالبة بعضها بأن يكون لها كذا وكذا وزير في الحكومة المركزية أو ان يحكمها ابناؤها دون غيرهم، هذا فضلاً عن مقترحات كالمطالبة بتأسيس دولة دينية في النجف وكربلاء على غرار دولة الفاتيكان الدينية المسيحية، فالمطالبة بأنشاء محافظة تركمانية- تلعفر- وايزيدية- سنجار – ومسيحية – سهل نينوى.
بلا شك ان الدعوات والمطالبات تلك بالاقلمة وتأسيس محافظات على اسس دينية وعرقية ناجمة عن التهميش و الظلم المسلط على ابناء تلك المحافظات وجعلهم يعيشون في دوامة من الفقر والعوز والحرمان، لذا يرون ان الخلاص من الجحيم ( العراق) الذي يعشونه يكمن في الاقلمة والانفصال فالكرد الذين كانوا يطالبون بالحكم الذاتي قبل اكثر من (50) سنة نجد البصريين قد تجاوزوهم في مطالبته بالاقلمة. وفي البصرة حل شعار نفط البصرة للبصريين بعد ان كان الشعار سابقاً. نفط العرب للعرب.. الخ من المتغيرات الرافضة للوحدة القسرية . ولا يغيب البال ان ابسط صيغ الحكم المحلي وفي بلدان القهر والظلم سيؤدي تلقائيا وفيما بعد الى المطالبة بالاستقلال والسيادة، فمثلما يطالب عرب ( الصحراء الغربية) بقيادة البوليساريو بالانفصال والاستقلال عن المغرب العربي، كذلك يطالب البصريون اليوم وهم شيعة بنوع من الاستقلال عن العراق الشيعي، واليمن الجنوبي عن اليمن الشمالي. ان المناطقية اصبحت حقيقة واقعة وتتعمق باستمرار فالدعوة هذه الايام الى اقلمة البصرة تفوق بعشرات المرات الدعوات اليها في الشهور والسنوات الماضة. لكن التطورات ومسار الاحداث على ارض الواقع شيء وموقف الحكومة في العراق والدول المجاورة للعراق: ايران، تركيا، سوريا وبقية الدول الاخرى كذلك ومعهما القوى الاستعمارية العظمى: امريكا وبريطانيا بالاخص شيء اخر ولقد نجلى ذلك في القمع الوحشي للحكومة العراقية لدعوة الكرد الى الاستقلال بوطنهم ورأينا كيف ان العراق جرد جيشاَ بقيادة الجنرال الايراني قاسم سليماني لاحتلال كركوك واخماد المطلب الكردي المشروع لنيل الحرية والاستقلال وشارك العراق في توجهه كل من ايران وتركيا والدول الاستعمارية الغربية وبالاخص بريطانيا التي ما اسست الوحدة العراقية القسرية الا لتثبيت مصالحها. عدا المطلب الكردي العادل الذي سحقته بساطيل العسكر العراقي فان مطلب شعب البصرة (الاقلمة) سبق وان رفض وسيرفض بقوة في المستقبل المنظور بالرغم من انه ( المطلب ) مطروح الان بقوة، وسترفض الاقلمات الاخرى، ان جاز القول.
عدا ما ذكرت فان هناك افكار ومشاريع عدا الرئيسية لتقسيم العراق، من شانها ان تمزق المشروع المنقذ للجماهير العراقية ومن هذه المشاريع سعي ايران الى تحقيق الهلال الشيعي الذي من شأنه وفي حال تنفيذه ونجاحه ان يقضي على امال وامنيات الملايين من العراقيين الكرد والسنة وغيرهما كما ان مطالبة بعضهم باقلمة كركوك ونينوى ستصدم حتماً بالمادة (140) الدستورية، لأن المطالبة باقلمة هاتين المحافظتين تعني تجاوزاً واعتداء على حقوق الكرد القومية الامر الذي لن يقبلوا به، وفي كل الحالات فان الامور تسير باتجاه تقسيم وتفكيك العراق وتجزئته، بما فيها تجزئة الجزء ايضاً وعلى ذكر تجزئه الجزء فان تطبيق المادة (140) في نينوى مثلاً الى جانب سعي بعضهم لاقليم نينوى وان اختلفاً فأنهما يلتقيان في تجزئه نينوى. عليه فان تطبيق تلك المادة يجب ان يسبق المطالبة بالاقلمة بالنسبة للمحافظتين.

انذاك يكون مطلب الاقلمة عادلاً.

لما تقدم نجد ان لامناص من تقسيم العراق وكل الحلول والمطالبات الصحيحة منها وغير الصحيحة تقوم على تقسيم هذا البلد. وان الحملة للتخلص من الوحدة العراقية القسرية لم تعد تقتصر على المكونات بل تعدت الى كتاب مقالات الرأي. الكاتب العراقي رشيد سلمان كتب يقول : ( ان الشيعة يحفرون قبورهم بايديهم) بسبب من تمسكهم بالوحدة العراقية القسرية ووصفهم ( بالاغبياء والمغفلين والجهلة) لانهم ( يؤمنون بوحدة العراق ويعملون المستحيل في سبيل ذلك مع ان العراق مقسم لدولة كردية واخرى محافظات تابعة للخليج الوهابي- على حد قوله ويحكم الكاتب السياسي سجاد تقي كاظم على ان ( العراق المركزي مشروع لدولة فاشلة غير قابلة للاستمرار والاستقرار).
ويزداد باستمرار عدد المفكرين وكتاب مقالات الرأي من المنادين بتقسيم العراق لتخليص شعوبه من الظلم و الطغيان والاستغلال. اما المدافعون عن وحدة العراق القسرية فهم المستفيدون من خيراته من دون وجه حق وعلى راس المستفدين دول تركيا وايران والاردن ومصر والدول الاستعمارية بريطانيا وامريكا على وجه الخصوص. ليس لدى هؤلاء حل للقضية العراقية باستثناء المطالبة بابقاء الوحدة القسرية العراقية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.