كلمة تأبين أربعينية الشيخ محمد الحواس الخفاجي

كلمة تأبين أربعينية الشيخ محمد الحواس الخفاجي
بقلم / مجاهد منعثر منشد
سقى الناس ماء الرحمة زلالا, تسلح بالإيمان وأبحر بعقل مدرك لحلول مشاكل المجتمع.
يستنشق نسيم مواقف أجداده وأبيه في الحوادث, فيتأمل ويطلق عنان لسانه بالقول الإنساني الذي يقرب الإنسان من ربه والصالحين.
هذا هو المرحوم الشيخ محمد بن ذياب بن عيسى بن حواس بن تومان بن رغيله بن عباس بن محمد بن صكر بن شاهين بن سعيد بن جلاب بن دلوهي بن راشد بن عبدالله بن نبهان بن سالم بن محمد الخفاجي.
الفقيد من أسرة تولت مشيخة سلف وعشيرة الطوينات بالوراثة واشتهرت بالكرم ومكارم الأخلاق والشجاعة وأصالة النسب.
أما الكرم فالمواقف التي تتذاكرها القبيلة والعشيرة كثيرة لاتعد ولاتحصى فمنها:
أحد أجداد الشيخ الراحل وفي سنة المجاعة (لوعة) كان يشبع الفقراء والقادمين إلى مضيفه من سائر الناس وذات ليلة ولعدم وجود التيار الكهربائي في تلك الحقبة كانوا يوقدون القناديل وهو يتفقد الضيوف أثناء تناول الطعام رأى يد أمرأه ترتدي الزي العربي وتأخذ من الطعام وتضعه في كيس تحت جلبابها الرجالي فنادى بصوت مرتفع أطفئوا القناديل ليذهب الناموس عنكم وتأكلوا طعامكم براحه, كل ذلك حتى لا يرى أحد تلك المرأة.
وعلى هذه الغيرة والحمية تربى المرحوم واجتهد ليعطي دروسا للأجيال, ففي كل فصل عشائري يقرر مبلغه ويتم الاتفاق عليه من قبل الأطراف المتنازعة يصدر رأيه الأخير بشطر المبلغ نصفين مهما كان مقداره فيسلم نصف للمتضرر والنصف الآخر يهبه لوجه الله تعالى ثم يرده لعشيرة الخصم.
كان يدفع بالتي هي أحسن, ففي إحدى مشاية التعدي والضرب المتعمد بين سلف الحواس وقبيلة بني سعيد والمعتدى عليه من عشيرة الحواس, أرسلت القبيلة الخصم موفدا لتحديد موعد المشية, فقرر الفقيد أن تكون الساعة الثانية ظهرا وأبلغ العشيرة حضورهم الساعة الثالثة ظهرا.
وصلت مشية بني سعيد بالوقت المحدد لها فقال لهم:
أشربوا شايكم وقهوتكم واتكلوا على الله تعالى انتهى الفصل !
استغرب الحضور من ذلك القرار المفاجئ, سأله أحدهم: ما الذي يجري؟
رد الشيخ أبو باسم: دعيتكم بوقت ودعيت قومي بوقت لكي لاتحصل مشاجرة بينكما ونحن أصدقاء وأبناء محافظة واحدة, تشكروا منه وذهبوا مسرورين.
بعد أن حل فصل الشتاء أرسل بنو سعيد هدية إلى الشيخ أربعة مدافئ كهربائية, أمر أخوته بقبول الهدية وتوزيعها على عوائل أيتام.
هذه الشجرة عمقها سقي بماء الحكمة وعجن بطين الإنسانية لتورق وتحمل ثمارا طعمها كطعم الشهد, فيميزه القريب والبعيد من رائحته.
رحمك الله أبا باسم كنت واصلا صلة الأرحام, دمث الأخلاق, طيب القلب, عزيز النفس, طاهر الجيب, أسأل الله تعالى أن يتغمدك بواسع رحمته ويكرم نزلك ويوسع مدخلك ويثبتك عند السؤال ويجازيك بالحسنات إحسانا وبالسيئات عفوا وغفرانا ويجعل قبرك روضة من رياض الجنة ويرحمنا إذا صرنا إلى ما صرت إليه.