نظمها الراحل الذي قال يوما، وهو يتمنى التخلص من شهر رمضان .
رمضان ولى هاتها ياساقي
مشتاقة تسعى لمشتاق
أحمد شوقي نظم تلك القصيدة الرائعة وغنتها أم كلثوم التي لوت أعناق الضباط الكبار والجنود على حد سواء، ورجال دين معتدلين، وأطياف من المجتمع المصري والعربي حتى لقبت بسيدة الغناء العربي، وكوكب الشرق، لكن بيتا واحد ظل يلوي أعناقنا كلما شعرنا بنكسة، وكلما قدمنا عطاءا وضحينا لوطن، أو لجهة ما، وصدقنا معها، ثم إلتفتت الى العاهرات والقوادين والمنافقين والمتملقين والنصابين المحسوبين على السياسة والصحافة، وحتى على الدين، وتركت الشرفاء والمهنيين وأصحاب الكفاءات، ولعل مايجري في العراق من عهر سياسي يمثل شاهدا على مانبحث فيه من معاناة أبناء الوطن الذين كتب عليهم ان يتهموا بأنهم أتباع لصدام حسين، ونظامه وبالتالي فإن منظف صحون عراقيا في مطعم سويدي وله صلة بقيادات المعارضة في السابق يمكن أن يكون وزيرا الآن على حساب الخبراء والمتخصصين، وهاهي الحكومة ذاتها في كل مرة، ولايكون من تغيير سوى إنها تقلبات لوجوه مختلفة وأشخاص يخرجون من الباب ليدخلوا من الشباك، ووزراء يكونوا نوابا، ونوابا يكونوا وزراء ويتبادلون الأدوار فيما بينهم، بينما تحتفظ بغداد ومدن العراق بأكبر نسبة تلوث بيئي، وبأكبر عدد من القتلى، وأكبر عدد من النازحين والمهجرين والمهاجرين، وأكبر عدد من المرضى والمختلين، وأكبر عدد من الحرامية واللصوص والقتلة، وأكبر عدد من الإرهابيين، وأكبر عدد من المنافقين والمتلونين، وأكبر عدد من المرتشين، وأكبر عدد من الفاسدين المفسدين، وأكبر عدد من الموظفين المخربين، وأكبر عدد من السياسيين الفاشلين، وأكبر عدد من الإنتهازيين، وأكبر عدد من الأيتام، وأكبر عدد من الأرامل، وأكبر عدد من مولدات الكهرباء الصغيرة والكبيرة، وأكبر عدد من أعمدة الكهرباء البالية المتهالكة الآيلة للسقوط، وأكبر عدد من أسلاك الكهرباء المهددة بالسقوط على رؤوس الناس في الشوارع،وأكبر عدد من سيارات البلدية بينما تنتشر الأزبال والنفايات في كل مدن البلاد، وأكبر ميزانية مالية بينما يكاد الناس لايشعرون بوجود دولار واحد، وأكبر عدد من رجال الجيش والشرطة بينما الإرهابيون يمكنهم تفجير سيارات مفخخة في كل مكان من البلاد وبيسر وسهولة وبلاتردد، وأكبر عدد من القبور والمقابر.
للأسف العراق يحتفظ بأكبر مزبلة في العالم تحيط بغداد وخاصة من جهتها الشرقية حيث ثقلها السكاني وقد فشلت كل الحكومات بتنظيف بغداد وتخليصها من الزبل والمزابل التي تحيط العاصمة العتيدة.
أم كلثوم غنت
ومانيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
بعد العام 2003 عملت بطريقة مهذبة، لم أتملق رغم قربي من أغلب القيادات العليا في الدولة وكنت أتصرف بسذاجة إبن القرية، أعمل وأعمل وأعمل لكنني إكتشفت إنني بقمة السذاجة فالجميع يخطط لنيل المناصب والمكاسب والحصول على الدرجات الرفيعة والخاصة والدخول في عباءة أحزاب دينية وعلمانية وقومية، فكرت بسذاجة إن الذين أعمل معهم ينظرون إلي، وسيقولون إنه يستحق أن يوضع في مكانه، فمازالت الفكرة السخيفة التي ورثتها من حقدي على نظام صدام تعشعش في رأسي، وهي إني لفرط إيماني بالمعارضة كنت أظن القادمين هم ملائكة الله وليسوا سياسيين، ولم أفكر إنهم مجرد أشخاص يعيشون عقد نقص ورثوها من مدن الصقيع في الدنمارك والسويد وبريطانيا، ومدن التصحر الروحي والسياسي في بيروت وطهران والرياض ودمشق وسواها، وإن منهم من كان ينتظر الحصول على مساعدة مالية من بلدية المدينة التي يقطنها، أو إنه كان يعمل بمهنة حقيرة، أو كان نصابا محترفا، ولأاعلم من نساء السياسة العراقية سوى إنهن كدلالات السوق أو بائعات ال………….