قوة العقل الباطن

قوة العقل الباطن
ادهم ابراهيم 

لأكثر من 100 عام ، كان العلماء الذين يدرسون كيفية عمل الدماغ مهتمين بدور العقل الباطن او التأثيرات غير الواعية على أفكارنا وأفعالنا .

يقول عالم النفس الشهير
سيغموند فرويد ان العقل مثل جبل جليد يطفو جزء صغير منه  فوق سطح الماء ، وإن الوعي هو  رأس الجبل الجليدي الذي يظهر فوق سطح البحر، بينما تظل كتلة كبيرة منه غير مرئية تحت الماء، وهي اللاوعي .
والكتلة غير المرئية اي اللاوعي هي التي تحدد مركز جاذبية الجبل الجليدي، وحركته، ومجراه. لذا فجوهر شخصيتنا يكمن في اللاوعي .

يمكن القول إن العقل الباطن او اللاوعي هو خزان يحتوي على كل الرغبات الدفينة والذكريات المؤلمة التي يصعب استحضارها إلا عن طريق التحليل النفسي . فكثير من الأحداث التي وقعت للإنسان في طفولته لا يتذكرها ، فمن المؤكد أنه عانى من مشاهد مرعبة  اوسقط مرات كثيرة، او وضع في مواقف محرجة، ولكنها نسيت في الظاهر ، الا ان العقل الباطني قد احتفظ بها في دهاليز مظلمة لايمكن سبر اغوارها الا عن طريق التحليل النفسي .

وبذلك فان للمرء ذاكرتين: ذاكرة واعية يمكن استرجاعها بسهولة،  وذاكرة أخرى غير واعية، تكمن في العقل الباطن .  فإذا كان هناك شخصا يعاني من فوبيا اي رهاب من اي نوع فانه لايعرف سببه . بمعنى أن الحدث المسبب لهذا الرهاب غائر في اللاوعي، لكنه يظهر عند الشخص وهو في غفلة عنه .

أما العقل الواعي فيحتوي على جميع الأفكار والذكريات والمشاعر والرغبات التي ندركها في أي لحظة. اي جانب معالجتنا العقلية الذي يمكننا التفكير فيه والتحدث عنه. 

الجزء اللاوعي من دماغنا يشبه الكمبيوتر. مبرمج ، لديه قوة كبيرة ومنطق لا يمكن إيقافه.
ان العقل الباطن يسجل جميع الاحداث السابقة التي نواجهها ، مثل التجارب المريرة ومخاوف الطفولة وتعنيف الوالدين او المدرسين ، وغيرها ، وبالتالي فإن العقل الباطن المحفوظ في دهاليز الذاكرة هو نتاج تأثير المدرسة والعائلة والمجتمع ، وهذه التأثيرات هي التي تقوم ببرمجة 90٪ من العقل الباطن لدينا .
وفي مرحلة الطفولة ، يتقبل العقل دون ادراك الانتقادات والتحيزات والمعتقدات الخاطئة التي يحملها المحيط الاسري والاجتماعي ، ويحدد شخصية الفرد البالغ ، وغالبًا ما تتولد بسبب الكلمات القاسية أو الإخفاقات أو خيبات الأمل ، والسلبيات فتنشأ الأمراض النفسية عند الكبر .

وهكذا تكون لدينا وجهة نظر آلية وثنائية بين العقل الواعي والعقل الباطني .
نحن ندرك عقلنا الواعي ومخرجاته عندما يكون عقلنا الواعي مهتما بأمر ما الى أقصى حد . اما في الحالة الثانية فاننا لا نفكر بالأمر مطلقا . حينها يقدم العقل الباطن الحل لعقلنا الواعي بصورة شرارة او ومضة او فكرة مفيدة..
وهناك تجارب عديدة فعندما تواجهنا مشكلة مستعصية لا نجد لها حلا آنيا او جاهزا ، فالافضل ترك التفكير فيها الى اليوم التالي ، وغالبا ما نجد الحل جاهزا او قريبا من الادراك . وعليه اذا أردتَ الحصول على المزيد من الومضات المضيئة ، او الحلول الناجعة فيجب عليك توفير التأمل او الاوقات الهادئة ليعمل عليها العقل الباطن .

وقد وجد الدكتور جوناثان سكولير، من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربارا، أنّ التفكير المركّز يقوّض الإلهامَ، إلا إذا كنت تقوم باستخدام مقاربة تحليليّة من أجل حلّ المعضلة محلّ التناول. على النقيض، فإنّ منح العقل حرية استكشاف مساحات جديدة، بعد استيعاب المعلومات اللازمة، ينمّي الإلهام الإبداعيّ.

ويوصي الدكتور سكولير، بتوفير  بعض الاوقات من أجل التفكير غير المكثّف في نشاط لا يسبب عبئا على الطاقة الذهنية، كالمشي أو رعاية الحديقة أو الأعمال المنزليّة.

قبل أن تفتح عينيك في الصباح ، الباكر وانت شبه مستيقظ ونصف نائم ، هل لاحظت يومًا كيف يولد عقلك حلولًا إبداعية لمسائل تشغلك ؟

يعد الاسترخاء والقراءة الهادئة والتأمل أداة قوية لتنشيط عقلك الباطن الايجابي ، وتحقق الغوص  بذكاء في استخدام هذا الاحتياطي الهائل من المعلومات بشكل فعال لتحقيق أقصى فائدة .

إنها القوة غير المرئية لعقلك الباطن ، ستجد الحل وبشكل فعال لجميع مشاكلك هناك وباقل جهد .

ورغم كل ذلك فبامكاننا اعادة برمجة عقولنا للعيش بسعادة وسلام من خلال تغذية عقلنا الباطن بألافكار الايجابية والمثل العليا .
كن لطيفا ، محبا ومتصالحا مع نفسك ومع الآخرين .
حيث ان نمط التفكير السلبي حول ما لا تريده يقودك إلى ما لا تريده. والأفكار الايجابية والمتفائلة حول ما تريده تقودك إلى ما تريده .
ان نبذ الافكار والعادات السيئة ودعم العادات الجيدة ستحدث فرقا في حياتك نحو الاحسن .
ادهم ابراهيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.