قناصل فرنسا بالجزائر .. أسرى فرنسيين، وهدايا فرنسية، وحملات صليبية

 

 

 

يواصل صاحب الأسطر عرض الحلقة الثانية من الكتاب، بعدما سبق له أن عرض الحلقة الأولى بعنوان ” قناصل فرنسا بالجزائر.. غزو و استدمار “.   LES CONSULS DE FRANCE A ALGER , AVANT LA CONQUETE 1579-1830 . EUGENE PLANTET .. ومما جاء في الكتاب..

38 ليس من الضروري التذكير، بأن تكاليف الحملة الفرنسية لغزو الجزائر وصلت إلى 43.610.000 فرنك، تم تغطيتها و ببساطة بـ 48.680.000 فرنك،  الموجودة في خزينة القصبة. والاسطول الفرنسي الذي توجه للجزائر بتاريخ 1830.5.25، كان يضم 38.000 عسكري، و4500 حصان، و103 سفينة.

41 تصف فرنسا عظمة الجزائر، فتقول.. كل يخضع أمامهم، وبواخرنا تنحني حين تلتقي بسفنهم. يقيمون الضريبة على البحار وكأنها أملاكهم. الاستيلاء على كل السفن. الاستيلاء على السلع. بيع العتاد والأشخاص. طلب حاجات خارجة عن المألوف. إستغلال التبريرات لاستعباد البحارة الفرنسيين.

44 أسرى أوربا وفرنسا لدى الجزائر: عدد الأسرى الفرنسيين والأوربيين الذين ألقت عليهم القبض البحرية الجزائرية، ويعاملون معاملة العبيد، كبير جدا. ما تطلب من فرنسا التوسط لدى الجزائر لإطلاق سراح العبيد بأموال باهظة جدا كلّفت الخزينة الفرنسية الكثيروأرهقت القناصلة الفرنسيين بالجزائر، وحرمتهم من التمتع بمزايا القنصل، لأن الأموال الفرنسية كانت تذهب لتحرير العبيد الفرنسيين بالجزائر، منها..

سنة 1578: كان في الجزائر حوالي 25000 أسير فرنسي، وإيطالي، وإسباني أو مالطي. سنة 1635: كان 30000 أسير فرنسي و أوربي بالجزائر. سنة 1691: كان 36000 أسير فرنسي و أوربي بالجزائر. سنة 1750: كان 7000 أسير فرنسي و أوربي بالجزائر. سنة 1830: كان 500 أسير فرنسي و أوربي بالجزائر.

وما يجب ذكره، أن كل من تستولي عليه البحرية الجزائرية يعامل معاملة العبد. والفرنسي ذكر أن هناك 06 أسواق للعبيد بالجزائر، و14 سوق عبيد بتونس التابعة يومها للجزائر. ويباع الرأس الواحد ما بين 150 و6000. وتدفع لأجله الضرائب.

وذكر الكاتب أنواع المهن المهينة التي تسلط على العبيد الفرنسيين والأوربيين. بل هناك من القناصلة الفرنسيين من تعرّض للأسر. وكلما كان العبد  ذا قيمة، كلما إرتفع سعره.

وواضح جدا أن الغزو الفرنسي للجزائر مرده تعامل الجزائر مع الأسرى الفرنسيين على أنهم عبيد من جهة، والأموال الطائلة التي كانت تصرف لأجل تحرير هؤلاء الأسرى العبيد، ناهيك عن الإهانة التي كان يتعرض لها القناصلة الفرنسيين. والكاتب يذكر بالتفصيل أنواع الإهانة والذل، لمن أراد أن يعود إليها.

51 – 52 هدايا فرنسا للجزائر: بمجرد ما يصل قناصلنا في الجزائر، يقدمون هدايا ثمينة غالية للداي خصيصا، تصل قيمتها إلى 5000 جنيه إسترليني. والهدية المقدمة، كانت ترتفع قيمتها وثمنها، عبر الزمن..

6400 جنيه إسترليني سنة 1742 .. 13200جنيه إسترليني سنة 1763 .. 16600 سنة 1774 .. 48500 جنيه سنة 1791.. 80000 جنيه سنة 1805.. 160000 جنيه سنة 1811 .. 113000 جنيه سنة 1814

بالإضافة إلى قائمة طويلة من الهدايا الثمينة، ذكرها الكاتب فيما نقلها عن القناصلة الفرنسيين، تقدم لحاشية الداي ومعاونيه. ومن المعنيين بالهدية، المكلف بتنظيف الطرقات ، ويقول..

وفي المقابل ورغم كل هذه الهدايا الثمينة الغالية، لا نتلقى من الجزائريين كلمة شكر. وغالبا ما يصرخون في وجوهنا بشأن قيمة وجودة الهدايا، ما نضطر لتلقي الإهانة من جديد. ولا يقدمون لنا سوى بعض الأحصنة العربية التي ندفع ثمنها مسبقا، مع بعض جلود النمر، ومناديل مطرزة. والهدية الوحيدة التي تسلمها الجزائر للمبعوثين الفرنسيين، تقديم الطعام لمدة 3 أيام لطاقم السفينة.

ويتحدث الكاتب عن أن هدايا بريطانيا للجزائر، تفوق بكثير مثيلاتها الفرنسية، ما يجعلها أكثر حضوة عند الجزائر من فرنسا.

ويتطرق الكاتب عبر صفحات الكتاب إلى الحقد الفرنسي على الإنجليز ، لأن لهم مكانة لدى الجزائريين، ويسعون لكي يقطعوا الطريق أمام الإنجليز تجاه الجزائر. ويذكرون في مراسلات القناصلة الفرنسيين ، وسائل منع التقارب الانجليزي الجزائري والحد منه، ويصفون بحقد كيف أن الانجليزي يتقرب للجزائري.

53 -55 الحملات الصليبية ضد الجزائر: الحملات المسيحية الأوربية ضد الجزائر بدأت سنة 1518. ثم توحدت أوربا ضد الجزائر تحت رابطة الامم المسيحية، منها ..

سنة 1541 حملة بقيادة إسبانيا، وبدعم من البابا بول الثالث. تبعتها 5 حملات إسبانية. ثم حملة سنة 1560. وحملة سنة 1775. وحملة سنتي 1783 و 1784، التي قصفت الجزائر مرتين، وحطمت 400 منزل. وحملة سنة 1509، غزو وهران من طرف الاسبان، لكنهم فشلوا في الحفاظ عليها سنة 1792. وحملة بريطانيا سنة 1671 لاحتلال بجاية. وحملة بريطانيا من جديد سنة 1816، محملين بالقنابل و 32 سفينة حربية. وحملة بريطانيا سنة 1824 ، لكن الحملة لم تنجح في ما أقدمت لأجله. والحملة الهولندية سنة 1662 و 1770 و 1772 و 1767.

البابا بنوا XIV، وفي سنة 1750، يجتمع بقادة أوربا لغزو الجزائر، وضمت الحملة 12000 جندي للنزول في وهران. وبعد 30 سنة البابا بيي VI، يطالب بحلف دول المتوسط لغزو الجزائر.

الحرب الصليبية الاولى كانت سنة 1541، وبرعاية البابا الثالث. والثانية سنة 1664، و 1682 و1683، و1688،  و3 اخرين. ثم تبعتها الحملات البريطانية، والحملات الهولندية. وكانت كل محاولة تقوي الجزائر وتزيدهم كراهيتهم لنا. ويتأسف الكاتب الفرنسي بكون فرنسا خاضت 15 حملة صليبية ضد الجزائر فقط.  

56 كل الدول الاوربية المسيحية كانوا مخيرين بين الحرب أو الضريبة. وذكر الكاتب الدول باسمها. والكثير منهم إشترى غاليا حياده المطلق، بعدما لم يستطع تلبية مطالبه بمفرده ، فاستعان بالجزائر. وأجبر مبعوث نابليون على دفع 160.000 فرنك سنة 1815، طبقا لقائمة وضعها الداي بنفسه لأنه لم يمتثل لتعاليم الجزائر.

57 اشترت سردينيا معاهدة سلام مع الجزائر بمبلغ 216000 سنة 1764. وذكر الكاتب دول أوربية اخرى. وفي سنة 1799 تحالفت فرنسا مع روسيا لضرب الجزائر. وفي سنة 1814 طرحت المسألة الجزائرية في مؤتمر فيينا للقضاء عليها نهائيا من طرف تحالف القوى المسيحية.

58 بتاريخ 1816.6.4، نادت الدول الأوربية بتحرير العبيد البيض فقط، دون العبيد السود.

59 سنة 1817، الزمت أوربا في مؤتمر اكس لاشبيل، بوضع حد للجزائر وغزوها نهائيا.

60 الدول الأوربية التي ساهمت في الحملة ضد الجزائر هي.. فرنسا، وبريطانيا، وبروسيا، وروسيا، والنمسا، وإسبانيا، والبرتغال، ونابل، وسردينيا، وطوسكان، وسردينيا، والولايات الرومانية، والدنمارك، والسويد، وهانوفر، والدول الأوربية المنخفضة. وفي سبتمبر 1819، استقبل الداي المبعوثين الاوربيين ليعلموه بالتهديد الاوربي الموجه له إن لم يخضع لطلباتهم. فأجابهم بأنه لايستطيع تلبية رغباتهم والتخلي عن وظيفة تفتيش السفن، ليعرف العدو من الصديق. وقد خرج الداي من التهديد قويا.

61 قال جنرالات فرنسا يومها: فرنسا لم تكتفي بمعاقبة الجزائر بل محتها من الوجود. وخلال 20 يوم، إحتلت فرنسا الجزائر، وهذه خدمة للمسيحيين.

مايجب ذكره في نهاية عرض الكتاب، أن المؤلف الفرنسي كتب كتابه هذا بمناسبة الاحتفال بمرور 100 عام على إحتلال واستدمار الجزائر، أي كتبه سنة 1930. وكأن الكاتب يهدي كتابه هذا للمستدمرين الفرنسيين ، ويشكرهم ويزيد في عزمهم على احتلال الجزائر والتمسك بها، كما جاء في آخر صفحة من الكتاب، صفحة 62.

وما يؤلم النفس وهي تنهي قراءة الكتاب ، أن فرنسا كانت تتهافت لتقديم الهدايا الثمينة والغالية، ويعاقب القنصل الفرنسي من طرف الجزائر، لأنه تأخر في تقديم الهدايا. وترد الهدايا حين لا تعجب الجزائر، وكل هذا دون أن تتلقى فرنسا كلمة شكر، وذلك باعتراف قناصلة فرنسا بالجزائر.

واليوم، تقدم الجزائر الحصان البربري الأصيل، والسرج المطرز باليد، والبرنوس العربي الأصيل ليشتمنا فيما بعد .. العشيق والسكير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.